يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«العالم الإسلامي المعاصر».. كتاب يرسم خريطة الإسلام الجغرافية

الخميس 19/يوليه/2018 - 10:27 م
كتاب العالم الإسلامي
كتاب العالم الإسلامي المعاصر
هناء قنديل
طباعة
«العالم الإسلامي
رغم أن جمال حمدان، أحد أعلام الجغرافيا المصريين، صاحب كتاب «وصف مصر»، رحل عن عالمنا منذ سنوات عديدة، فإنه ترك تراثًا ثقافيًّا يصلح لحل الكثير من الألغاز التي نعيشها اليوم.

ويعد كتاب «العالم الإسلامي المعاصر»، واحدًا من أهم مؤلفات المفكر الراحل؛ حيث يرسم بوضوح خريطة الجغرافية الإسلامية، ويلقي الضوء على حقائق تؤكد التكامل بين «الدين والقومية»، وهي القضية التي لجأت إليها بعض الجماعات المتطرفة؛ لتعزيز فكرة الإسلام الحركي، وأن هناك تناقضًا بين الدين والقومية، بشكل يجعل سيادة الدين ضرورة حتمية، وإلا يدخل المجتمع في الكفر.

وتتخذ هذه الفرق من تلك الفكرة، مدخلًا بما يضمن لها امتلاك ولاء الأتباع، بشكل يمكنها من دفعهم للاعتداء على مقدرات الوطن، انطلاقًا من أساس خاطئ مفاده أنه لا وجود للقومية ولا الوطنية.

ويرصد الكتاب الجغرافيا السياسية للإسلام، ويحلل أبعادها، معرفًا إياها بأنها دراسة الإسلام في ذاته، من حيث كونه ظاهرة ذات توزيع وامتداد جغرافي خاص، الأمر الذي يلقي الضوء على علاقاته بما حوله من حضارات، وتأثيره في إقليمه، وفي الحياة البشرية حوله.


«العالم الإسلامي
الدين والقومية
ويرد الكتاب على أصحاب الرأي القائل إن الدين والقومية متناقضان، قائلًا: «لا تناقض بين الدين والقومية، وإنما هما متكاملان، ولا يجب أن يغلب أحدهما الآخر»، مضيفًا: «الحقيقة أن من يتناقض مع الإسلام هم هؤلاء الجماعات الإسلاموية، التي تزعم وجود هذا التناقض، إذ إنهم لا يفطنون إلى نتائج دعاواهم، حيث إن تنافرهم مع القومية ينتهي بهم إلى الضياع الذي عاشته الشيوعية، عندما اقتصرت بنفسها على فئة دون غيرها، واعتبرت أن فكرتها تتجاوز حدود قومية الوطن».

ولفت «حمدان»، إلى أنه «كان من أول وأبرز المشروعات التحالفية بعد الحرب العالمية الثانية، خلال أوائل الخمسينيات إنشاء حلف إسلامي يتلخص هدفه في مواجهة الشيوعية ليدافع عن الإسلام، ضد خطر الإلحاد».

وتابع: «وبدأ المشروع كما رسموه من موقع العالم الإسلامي الجغرافي والأيديولوجي في عالم ما بعد الحرب؛ حيث إنه بالموقع الجغرافي، تتضح الخريطة السياسية، ويبدو أن أطول حدود مشتركة مباشرة للاتحاد السوفييتي هي مع دول إسلامية، ابتداءً على الأقل من باكستان وأفغانستان عبر إيران حتى تركيا، هذا فضلًا عن أن جسم العالم الإسلامي السياسي يعد ظهير ضخم للكتلة الشيوعية».

وواصل حمدان: «أما أيديولوجيًّا فقد كان التبرير أو الترويج يدور حول وحدة الأديان السماوية ضد الإلحادية اللادينية، وأن العالم الإسلامي يمكن وينبغي أن يجمع قواه مع العالم المسيحي الحر في جبهة ضد العالم الشيوعي، وفي هذا السبيل شهدت تلك الفترة حركات فكرية ومؤتمرات دعائية ولقاءات لاهوتية عديدة، بدرجة لافتة للنظر، تضرب على نغمة التقارب بين الإسلام والمسيحية وعلى وحدة الرسالات السماوية».

وقال «حمدان» أيضًا: «إذا حللنا جوهر الحلف على ضوء هذه الحقائق، فسنجد أنه أساسًا وفي الدرجة الأولى، جزء لا يتجزأ من استراتيجية الغرب لفترة ما بعد الحرب الثانية، أعني استراتيجية الإحاطة والتطويق المشهورة التي تهدف إلى حصار الكتلة الشرقية عامة، والاتحاد السوفييتي خاصة، بسلسلة متصلة الحلقات من الأحلاف السياسية والعسكرية التي تبدأ من النرويج حتى اليابان، والحلف بهذا ليس حلفًا دينيًّا، رغم الاسم، وأنه سياسي عسكري عدواني في جوهره، والشعار الديني عبارة عن غطاء لا يخفى تسخيره للأغراض السياسية».

ويؤكد «حمدان»، من الطرح السابق، أن الذين يرددون أنه لا قومية في الدين، تحالفوا مع أعداء هذا الدين لتحقيق مكاسب سياسية، ضد الشيوعية، متذرعين بأن هذا كله حفاظًا على الدين، وهو أمر غير صحيح، وإنما فعلوا ليتمكنوا من تثبيت أوضاعهم السياسية داخل أوطانهم، التي هي قوميتهم الأساسية.
"