يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«جند الله ثقافة وأخلاقا».. كتاب يمنح الإرهاب قبلة الحياة

السبت 14/يوليو/2018 - 10:52 ص
المرجع
هناء قنديل
طباعة

رغم حالة الانهيار التي تعيشها الجماعات المتطرفة والإرهابية بمعظم مناطق نفوذها في العالم، لاسيما بعد تفكك تنظيم داعش في سوريا والعراق وسيناء، وموافقة حركة طالبان على هدنة مع الحكومة في أفغانستان، فإنه ما زال هناك بعض دعاة الفكر المنحرف، يروجون لسمومهم، ويسعون إلى إحياء تاريخ دموي لم يعد له مكان في العالم.

 

ويعد كتاب «جند الله ثقافة وأخلاقًا»، لمؤلفه «سعيد حوى»، واحدًا من المطبوعات التي تحمل أفكارًا يسعى صاحبها إلى منح التطرف قبلة الحياة، حاملًا دعوة صريحة لإشعال حرب عالمية مدمرة، لا تبقي ولا تذر.

«جند الله ثقافة وأخلاقا»..

حرب عالمية

في الوقت الذي اشتمل فيه عنوان الكتاب، على معانٍ محببة، تمثل رموزًا للفكر الإصلاحي المتطور، الذي يحمل نظرة مستنيرة، فإن مضمونة خالف ذلك وابتعد عنه بشدة، فضمت دفتيه إعلانًا واضحًا للحرب على العالم، بزعم أن ذلك هو الحل الوحيد لاسترداد الخلافة، وإقامة المجتمع الإسلامي المنشود.

 

ويقول مؤلف الكتاب الذي يذكي نيران التطرف: «إنّ المسلمين في ردّة، ويجب إعادتهم إلى الصواب»، داعيًا إلى تجنيد المسلمين تحت راية ما وصفه بـ«حزب الله»، بحيث «يعملوا على إقامة دولة الله في كلّ قطر، ثم إعلان الخلافة وتوحيد العالم الإسلامي، وإخضاع العالم كله بلا استثناء، حتى لا يبقى شبر في الأرض خارج سلطانهم».

 

وادعى «حوى»، أن الخلافة هي النظام الشرعي الوحيد للحكم في الإسلام؛ إذ يتعين أن يكون لجميع المسلمين قائم واحد بأمر الله، على حد وصفه، وزعم أيضًا أن العالم الإسلامي يعيش في ردة، مسترجعًا فكرة الحاكمية، التي أعاد إحياؤها منذ سنوات طويلة سيد قطب، منظر جماعة الإخوان (أم الجماعات الإرهابية في العالم)، ومحرفًا تفسير نفس الآيات القرآنية التي حاول الإرهابيون الأوائل استغلال التفسيرات الخاطئة لها؛ من أجل الترويج لفكرهم المنحرف.

سعيد حوى
سعيد حوى

نواقض الشهادتين

ويضيف «سعيد حوى»، في كتابه، الكثير إلى أفكاره المتطرفة التي بدت واضحة في مؤلفه السابق لهذا المؤلف، والذي حمل عنوان: «الإسلام»، وكشف فيه عن فكرة أطلق عليها «نواقض الشهادتين»، مشيرًا إلى أن «أيّ خروج على الحاكمية الإلهية، أو عدم الإذعان لها، والرضا بها، يعدّ خروجا من الإسلام»، مستدلًا بقول الله تعالى الوارد في الآية 65 من سورة النساء: «فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ».

 

وخرج «حوى»، من هذه الفكرة باستنتاج مفاده أن حال العالم الإسلامي، يؤكد خروجه على أحكام الشريعة، سياسيًّا وتشريعيًّا، الأمر الذي يجعله في حالة ردة تستدعي التدخل لإيجاد حلول تعيد المسلمين لجادة الصواب التي يعتقدها هو.

«جند الله ثقافة وأخلاقا»..

مشهد الكفر

ويستعرض المؤلف، الأوضاع السيئة التي يعيشها المسلمون في العالم، ليستدل بها على أن مشهد الكفر هو الذي يسود العالم، وبالتالي فإنه بحاجة إلى تغيير بالقوة، يبدأ بفرض كلمة الإسلام على الجماعة البشرية، مقسمًا العالم إلى «حزب الله»، و«حزب الشيطان»، بما يمثل تكريسًا للفكرة السياسية الشائعة «من ليس معي فهو ضدي»، ولكن بعد إلباسها العباءة الدينية، حتى يمكن تمريرها إلى عقول البسطاء والعامة.

 

ويشير «حوى»، في كتابه الذي يلوي عنق الحقائق، ويوظف صحيح النصوص، والظواهر الاجتماعية والسياسية؛ لخدمة أفكاره المتطرفة شديدة الخطورة، إلى أنه المطلوب حاليا، هو إيجاد جماعة تعمل على إقامة حزب الله، وفق منهج ثقافي سليم، يسير بعد ذلك بحكمة نحو الأهداف الإسلامية، مشددا على أنه «بلا نظام لا يوجد قيادة»، وهذا هو بيت القصيد.

 

ويرسم المؤلف صورة خياله لما يصفه بـ«حزب الله»، على أساس 3 محاور وهي: الرغبة في إقامة دولة الله ونصر شريعته، وتوحيد أمته، وإخضاع العالم كله لكلمته، وكذلك استجماع أخلاق بعينها وقطع الصلة بمن يراهم أعداء الله من ناقضي الإيمان، الذين لا يصلّون، ولا يزكّون، وفي الأخير تمكين الصلة بأولياء الله، لكن دون أن يضع تعريفًا لمن هم أولياء الله الذين يقصدهم؟ الأمر الذي يدل على رغبته في أن يمتلك وحده خلع تلك الصفة على من يرضيه من الأتباع، دون معارضة من أحد.

«جند الله ثقافة وأخلاقا»..

أهداف حزب الله

وانتهى «حوى»، في كتابه الخطير إلى تحديد أهداف خمسة يراها لازمة للنصر، وهي: «صياغة الشخصية الإنسانية صياغة إسلامية، وإقامة الدولة الإسلامية في كلّ قُطر، سعيا وراء الوحدة، وبالتالي إحياء الخلافة، وإقامة دولة إسلامية عالمية، على أنقاض المجتمعات الكافرة».

"