يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حزب النهضة يهدد الشعب التونسي بقطع مرتبات الموظفين

الأربعاء 11/يوليو/2018 - 07:53 م
سعاد عبد الرحيم
سعاد عبد الرحيم
حور سامح
طباعة
عقب فوز سعاد عبد الرحيم (المرشحة عن حزب النهضة ذراع جماعة الإخوان في تونس)، بمنصب رئيسة بلدية العاصمة التونسية أو «شيخة مدينة تونس»، أعلن منجي الحرباوي، المتحدث باسم «نداء تونس» (الحزب الحاكم في البلاد) انتهاء التحالف مع «النهضة»، ليدخل الحزبان عقب هذا الإعلان في خلافات أخرى حول تشكيل الحكومة ونتائج الانتخابات.

من جهته قال نائب حزب النهضة في البرلمان ووزير فلاحة سابق، محمد بن سالم: «إن إيقاف سياسية التوافق بين حزبي النهضة ونداء تونس، سيوقف كل شيء، ولن يمر أى قانون بالبرلمان»، معتبرًا أن إنهاء التوافق تترتب عليه العديد من النتائج السلبية، داعيًا «نداء تونس» لدراسة القرار جيدًا.

واعتبر مراقبون أن حديث محمد بن سالم، عن عجز البرلمان عن تمرير أي قانون، دون دعم «النهضة»، يشمل قانون المالية الذي يتم بمقتضاه منح الموظفين أجورهم.

ويرى المتابعون لهذا التصريح بأن محمد بن سالم، هدّد العمّال في تونس بحرمانهم من أجورهم، إذا قرّر «نداء تونس»، عزل «النهضة»، وقطع سياسة التوافق معه، إضافة إلى التهديد بوضع مشابه لليبيا؛ أي الدخول في حرب أهلية.

وقال منجي الحرباوي، المتحدث باسم «نداء تونس»: إن حزب النهضة يحاول السيطرة على مفاصل الدولة من جديد، متهمًا إياه بالقيام بعدد من التحركات قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي تُعد بمثابة تهديدات للشعب، ولكنها غير مجدية.

وأثارت تصريحات محمد بن سالم، غضب عدد كبير من السياسيين، خاصة أنه أشار إلى قانون الأجور الجديد، الذى من الممكن أن يؤثر على عدد كبير من الموظفين.

وعقب تصريحات نائب حزب النهضة، دشن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاجًا للهجوم على الحزب، والتنديد بـ«تهديدات محمد بن سالم»؛ فكتب أحد النقابيين ويُدعى الحبيب الراشدي: «محمد بن سالم يقول، لن يقبض الموظفون رواتبهم إذا انتهى التوافق مع النهضة، وهذا يعني أننا أصبحنا نشتغل في منزله.. بن سالم يهدّدنا وكأننا نعيش في منزل والده.. لو كان هناك عدل في تونس لكان محمد بن سالم في السجن».

بينما استنكرت الإعلامية شهرزاد، تصريحات نائب حزب النهضة، قائلًة: «ما قاله محمد بن سالم يُعتبر تهديدًا لكل الشعب التونسي وليس تهديدًا للسياسيين فقط»، وكتب الناشط في المجتمع المدني، فتحي الهمامي: «إلى النيابة العمومية.. تصريح هذا المعتوه هو تحريض على الفوضى، فرجاء أن يتم إيقافه ليحاكم.. هذا الشعب لم يعد له ما يخسر.. الشارع هو الفيصل بيننا.. إلى متى وهم يسرقون وينهبون ويجوعوّن الشعب.. إنما للصبر حدود وثورة الجياع قادمة لا مفر منها نتيجة لأفعالهم المافيوزية».

بينما أوضح الناشط ظافر علوي، في تدوينة كتبها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن «تهديد محمد بن سالم القيادي بحزب النهضة بأن إنهاء التوافق مع حركته سينجر عنه عدم خلاص أجور الموظفين، يأتي بعد تهديد القيادي في نفس الحزب، نور الدين البحيري، بمئة ألف انتحاري، وتهديد عضو مجلس شورى حركة النهضة، الحبيب اللوز، بسحل كل من يمسّ بالشرعية.. بعد سرقة أحلام البُسطاء والمفقّرين، وبعد الانقلاب على حقوق المعطلين في العيش الكريم.. جار تحميل الانقلاب على أجور الموظفين».

ويبدو أن تغلل «النهضة» فى مفاصل الدولة التونسية، وانتصارتها فى انتخابات البلدية والفوز بمشيخة العاصمة، جعلها تستأثر بنفسها فى المشهد السياسى، وتنتهج نفس المنهج الذى اتبعته فى 2011، حيث استحوذت على السلطة بعد الثورة التونسية، وأطاحت بجميع الكوادر الإدارية العليا في مؤسسات الدولة، وحلَّت جميع المؤسسات السياسية التي كانت تدير شؤون البلاد.

ويعمل حزب النهضة، منذ عام تقريبًا على السيطرة على الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة بعد فوزه في الانتخابات البلدية بالأغلبية، بنسبة 27%، ويسيطر الحزب على 12 بلدية من أصل 16، وهي نسبةٌ كبيرةٌ في الانتخابات التونسيَّة، واستطاع إزاحة حزب «نداء تونس» من موقع القوة السياسيَّة، كما يرتب نفسه تنظيميًّا لاكتساح المشهد السياسي من جديد، والوصول للرئاسة مثل عام 2011.
"