يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تجنيد الأطفال.. سلاح «الحوثي» الأخير لتنفيذ مشروع إيران باليمن

الأحد 08/يوليو/2018 - 05:33 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

في الوقت الذي يواصل فيه التحالف العربي لدعم الشرعية الذي تقوده الرياض، عملياته العسكرية للعام الرابع على التوالي من أجل تحرير اليمن من قبضة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، وبعد الانتصارات الكبرى التي حققها التحالف، تلجأ الميليشيات للأطفال كسلاح أخير بعد الهزائم المتتالية التي لحقت بها.

فعلى وقع الانشقاقات المتعددة والهروب الجماعي من صفوفهم والعدد المتزايد من القتلى، لجأ قادة الميليشيات إلى التمترس خلف الأطفال الصغار، الذين أُجبِرُوا على الالتحاق بصفوفهم، وزجوا بهم في أتون معارك طاحنة، بعد النقص العددي الكبير في المقاتلين.

 

وأحرز التحالف خلال الأشهر القليلة الماضية، تقدمًا ميدانيًّا كبيرًا؛ لاسيما في جبهات الساحل الغربي، الأمر الذي ضيق الخناق على الميليشيات وجعلها على شفا الانهيار، ما شجع عددًا من المقاتلين ضمن صفوفها على الانشقاق والاستسلام الجماعي، أمام زحف ألوية المقاومة المدعومة من التحالف العربي.

 

ودفع الأطفال ثمن النقص العددي لدى المتمردين الحوثيين، الذين زادوا من وتيرة خطف وتجنيد الأطفال، بشكل أقلق المجتمع الدولي.

الدكتورة ابتهاج الكمال
الدكتورة ابتهاج الكمال

ووجهت الدكتورة ابتهاج الكمال، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، اتهاماتها لميليشيا الحوثي «بتجنيد الأطفال والزج بهم في معارك القتال، واختطافهم من المدارس والضغط على الأسر وأولياء الأمور لإرسالهم إلى المعارك جرائم حرب، ومخالفة لكل القوانين الدولية الخاصة بالطفل».

 

وأعلنت الوزيرة في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية أمس، أن المتمردين جندوا «ما يزيد على 23 ألف طفل بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية، وقوانين حماية حقوق الطفل، منهم ألفان و500 طفل منذ بداية العام الحالي 2018

 

وصعدت الميليشيا المدعومة من إيران، من حملتها في الشهور الأخيرة لتجنيد الأطفال، لاسيما في المناطق الشمالية والغربية، التي تضم مناطق لا تزال واقعة تحت سيطرتهم، كالعاصمة صنعاء ومحافظات ذمار وعمران وحجة والمحويت والحديدة وإب.

تجنيد الأطفال.. سلاح

واستنكر البرلمان العربي، ارتفاع وتيرة «تجنيد جماعة الحوثي الانقلابية المدعومة من النظام الإيراني، للأطفال في اليمن وتدريبهم على استخدام كل أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وتوزيعهم على خطوط التماس في الجبهات؛ للمشاركة المباشرة في العمليات القتالية واستخدامهم وقودًا للحرب العبثية».

 

وأكد البرلمان العربي، في قراره الذي أصدره في ختام الجلسة الخامسة، من دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثاني بمقر الجامعة العربية، الصادر أمس الأول، «أن ما تقوم به ميليشيا الحوثي الانقلابية، بحق الأطفال في اليمن تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتهديدًا للأمن والسلم إقليميًّا ودوليًّا، تستوجب ملاحقة مرتكبيها وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية»، وأن «خطف ميليشيا الحوثي لأطفال من المدارس، والزج بهم في الحرب على جبهات القتال، يمثل جريمة ضد الأطفال».

العقيد الركن تركي
العقيد الركن تركي المالكي

وكان المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي، قد قال الإثنين الماضي، إن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، ذكرت في أحدث تقاريرها أن أكثر من 100 طفل فقدوا أرواحهم في أرض المعركة، ونقلتهم ميليشيات الحوثي إلى صنعاء، وأصدرت شهادات وفاة لهم مؤخرًا، وأن هناك حالات تجنيد للأطفال في سن 12 عامًا، مبينًا أن التحالف يملك بيانات موثوقة، لم يتم تبادلها مع الأمم المتحدة، تؤكد تجنيد أطفال في سن الثامنة.

الدكتور عمر محمد
الدكتور عمر محمد أحمد الشرعبي

من جهته قال الخبير اليمني المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور عمر محمد أحمد الشرعبي، إن عددًا كبيرًا من الأطفال اليمنيين جُنِّدُوا للقتال ضمن صفوف جماعة الحوثي، وهو الأمر الذي تؤكده التقارير الدولية التي أفادت بوجود أطفال بأعداد مهولة تقاتل مع الجماعة، منبهًا إلى أن تجنيد الأطفال ضمن صفوف الجماعات المسلحة، أشد خطرًا من تجنيدهم في الجيوش النظامية لأن للجيوش لوائح وقواعد وضوابط، تنظم انضمام الأفراد إليها لكن الجماعات المسلحة منهجها ارتجالي وعشوائي ولا يهمها إلا وجود مقاتلين كثر ولو كانوا أطفالًا.

 

وأضاف «الشرعبي»، في تصريحات خاصة لـــ«المرجع»، أن قضية التجنيد الإجباري في الصراع والأزمة اليمنية أثارت لغطًا كبيرًا بما تمثله من تعدٍّ على القانون الدولي وانتهاك لحقوق الطفولة في البلاد.


وطالب الخبير اليمني، المجتمع الدولي بوضع عقوبات أشد وأقوى، وإدخالها ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتيح استخدام القوة عبر قرارات مجلس الأمن، وتنفيذه وتفعيله في حالة تجنيد الأطفال لصالح أي طرف في النزاعات المسلحة في اليمن خاصة أو في المجتمع الدولي بصفة عامة.

 

وألمح إلى أن الشعب اليمني، يتكون من مجموعة من القبائل، التي لا تجرم ثقافتها حمل الأطفال للسلاح بشكل عام، بل بالعكس يتفاخر أعضاء المجتمعات القبلية بحمل السلاح، حتى ولو كانوا أطفالًا، وهي عادة خاطئة استغلتها الميليشيات لصالحها في الحرب الدائرة في البلاد.

"