يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نجاح التجربة السنغافورية في تأمين أرضها من الإرهاب

الإثنين 02/يوليو/2018 - 03:09 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تسعى كل دول العالم لدحر الإرهاب والقضاء على العناصر المعتنقين للفكر المتطرف، وهذا السعي لا يتوقف داخل حدود كل دولة؛ بل يتجاوزها بعيدًا عن حدود الأرض والمناطق السياديَّة، ويظهر هذا بوضوح في الدولة الشرق آسيوية «سنغافورة» التي استطاعت تحقيق نمو عالٍ في معدلها الاقتصادي، جعلها في مصاف دول النمور الآسيوية.

وبالرغم من التقدم الاقتصادي الذي حققته سنغافورة؛ فإنها مازالت تواجه خطر الهجمات الإرهابيَّة، وهو ما جاء على لسان وزير الدفاع السنغافوري «نج إنج هين»، حيث صرح بأن بلاده تواجه مخاطر التطرف، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده تزامنًا مع الاحتفال بالعيد الوطني للقوات المسلحة السنغافورية.

وهذه التصريحات ليست الأولى من نوعها، فقد سبق وقال «نج إنج هين» في ديسمبر من العام 2016 التصريحات نفسها، حيث أكد في ذلك الوقت أن سنغافورة تجابه خطرًا جليًّا، تعود أسبابه إلى تزايد عدد المتعاطفين مع التنظيمين الإرهابيين الأشهر «داعش» و«القاعدة»، إضافة إلى رصد الدولة معلومات تشير إلى وجود خطط لتنفيذ هجمات في قلب سنغافورة.

إضافة إلى ما سبق؛ فالموقع الجغرافي لسنغافورة جعلها تتخذ خطوات حازمة في محاربة الإرهاب، حيث تقع بجوار إندونيسيا التي شهدت العديد من العمليات الإرهابية كان آخرها تفجير عدة كنائس بمنطقة سورابايا، إلى جانب انتشار العناصر المتطرفة على أرضها.

والجدير بالذكر، أن السلطات السنغافورية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام تلك التهديدات والدوافع بل طورت من استراتيجيتها لمكافحة هذا الإرهاب المحتمل، حيث ناقشت الدولة في فبراير الماضي مشروع قانون يجرم التقاط الصور أو مقاطع الفيديو بواسطة أي شخص تصادف وجوده في مكان وقوع الحادث، بما في ذلك الصحفيون، وتصل عقوبة المخالفين إلى الغرامة أو الحبس.

فيما أشارت عدة دراسات إلى نجاح استراتيجية سنغافورة التي اعتمدتها لمواجهة الإرهاب، حيث ذكرت ورقة بحثية نشرها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات أن سياسة الدولة في وضع خطة لمكافحة الإرهاب على أولوياتها قد نجحت؛ نتيجة توحيدها للصف الداخلي، وهو ما عزَّز الحس الوطني وروح الانتماء لمواطنيها، وجنبهم خطر الارتماء في أحضان العناصر المتطرفة.

وعن نجاح خطة سنغافورة في مكافحة الإرهاب، ذكر وزير الدفاع السنغافوري «نج إنج هين»، قدرة بلاده على إنجاح القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس كوريا الشمالية جيم أون، التي شهدت البلاد وقائعها في منتصف الشهر الماضي، لافتًا إلى يقظة الأجهزة الأمنية التي استطاعت تأمين البلاد والمطارات؛ خاصة بعد نجاحها في القبض على الإرهابي الأسترالي «زكي ملاح» (وهو إرهابي عائد من الحرب في سوريا بعد انضمامه لصفوف داعش) بمطار شانجي قبل أيام من انعقاد القمة خلال محاولته دخول البلاد.

وما يؤكد نجاح التجربة السنغافورية في مكافحة الإرهاب، هو عدم احتضانها لأي جماعة إرهابية شهيرة، إضافة إلى تأمين حدودها أمام تدفق العناصر الإرهابية الإندونيسية.
"