يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أداة ضغط.. دلالات عودة التصعيد الحوثي جنوبي الحديدة

الإثنين 23/يناير/2023 - 10:09 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

في الوقت الذي يدعو فيه المجتمع الدولي ميليشيا الحوثي الانقلابية للعودة إلى الهدنة الإنسانية التي انقضت مطلع أكتوبر الماضي، جراء رفض الميليشيا الموافقة على تمديدها للمرة الرابعة؛ قامت الأخيرة فجر 5 يناير 2023، بالتصعيد من خلال شن هجوم عسكري بالقذائف والطائرات المسيرة المفخخة في مديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة، ولكنها قوبلت برد عنيف من قبل القوات المشتركة اليمنية التي تصدت للهجوم ودفعت مسلحي الانقلابي للتراجع إلى الخلف، بل وكبدتهم خسائر في الأرواح والعتاد.


تصعيد حوثي

وفي ضوء ذلك، فإن عودة الحوثيين في الوقت الراهن إلى التصعيد، وخاصة في محافظات مشمولة بسلام أممي جراء "اتفاق ستكهولم" المعروف أيضًا بـ"اتفاق الحديدة" أواخر 2018، يكشف عن رغبتها في إيصال رسائل للمجتمع الدولى أنها لم ولن تلتزم بأية اتفاقيات دولية وأي عملية لتسوية سياسية للأزمة اليمنية التي دخلت عامها التاسع، طالما لم يتم الاستجابة لشروط تمديد الهدنة، خاصة المتعلقة بدفع الحكومة الشرعية لجميع رواتب موظفي الدولة في صنعاء من عائدات النفط بالمناطق المحررة.


إضافة لذلك فإن التصعيد الحوثي يأتي بالتزامن مع دعوة  وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها 5 يناير  الجاري، الميليشيا الانقلابية للاستجابة لمطالب الأمم المتحدة والدعوات الخاصة بإنهاء الصراع وإحلال السلام في الأراضي اليمنية، والتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد الهدنة الإنسانية، كما أنه يأتي  بعد أيام قليلة من إطلاق القوات المسلحة الجنوبية المرحلة الثانية من عملية "سهام الشرق" في محافظة أبين الجنوبية، لتطهير المحافظات الجنوبية من العناصر التابعة لحزب الإصلاح الإخواني، الذين سبق وسلموا بعض المناطق المحررة للحوثيين دون أية مقاومة.


وتجدر الإشارة أن التصعيد الحوثي في هذا التوقيت قد يكون بأمر من النظام الإيراني (الداعم للجماعة الانقلابية)، خاصة في ظل استمرار  اضطراب الأوضاع الداخلية بالجمهورية الإيرانية التي تشهد احتجاجات منذ سبتمبر الماضي، فضلا عن توقف مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا، وفرض عقوبات على إيران جراء انتهاكاتها لحقوق الإنسان، فضلا عن دعوات ألمانية لوضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب، وعليه، فإن دفع الحوثيين للتصعيد هو محاولة من قبل نظام الملالي  لتفجير الأوضاع في  الأراضي اليمنية وإشغال المجتمع الدولي بها حتى تخف حدة الضغط على طهران.


دلالات سياسية وعسكرية

وحول دلالات التصعيد الحوثي في هذا التوقيت،  أوضح الدكتور «محمود الطاهر» الباحث السياسي اليمني، أن التصعيد الحوثي يحمل دلالات ذات بعد سياسي وعسكري، وهو متوقع، ونتيجة ذلك يعتمد على رد الفعل الدولي والحكومة اليمنية، فالبعد السياسي، يكمن في محاولة الحوثيين، إجبار المجتمع الدولي بالضغط على الحكومة اليمنية بتمرير الشروط الحوثية،  بعد أن وصلها رسائل من الأصدقاء أو من الداعمين تفيد بأن هناك تململا من الحرب ونية لإنهائها بطريقة ترضي الجميع، وهو ما يشجعها على التصعيد بالتوازي مع وضع شروط مجحفة بهدف الخروج من هذه الحرب منتصرة.


ولفت المحلل السياسي اليمني في تصريح خاص لـ«المرجع»، أن البُعد العسكري، يشير إلى الاقتراب من موجة تصعيد جديدة من جانب النظام في إيران، خاصة في ظل اضطراب الوضع الداخلي هناك، وحاجة النظام إلى افتعال مشكلات خارجية من باب الهروب من أزماته الداخلية، وبالتالي التصعيد الحوثي والعمليات الإرهابية هي مقدمة لذلك، وما نسمعه من تهديدات متواصلة من الحوثيين يؤكد هذه الفرضية.

"