يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الابتزاز والإتاوات وسيلة طالبان باكستان.. والجيش يرد على الحركة

الأحد 04/ديسمبر/2022 - 08:11 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
بات الابتزاز المالي، وسيلة حركة «طالبان» باكستان، لتحصيل الأموال وفرض الإتاوات على الأهالي القاطنين في المناطق الحدودية مع أفغانستان، ودفعها عقب تهديدات تصل إلى حد الاستهداف بالقتل، وغالبًا ما يتم تسديد المبلغ المطلوب عبر وسيط، ويُطالب ضحايا الابتزاز بالمساهمة عدة مرات في السنة، حيث باتت أفغانستان منذ ذلك الحين ملاذًا مفتوحًا لمقاتلي الحركة الباكستانية، بعدما كان التحالف بقيادة الولايات المتحدة يطاردهم فيها.

 

الابتزاز والإتاوات

ابتزاز مالي


عمليات الابتزاز هي وسيلة تمويل تعتمدها الحركة الباكستانية، كما تسمح لها بتقويض ثقة السكان في المؤسسات المحلية، وطالت 80 إلى 95% من سكان المنطقة الميسورين، حيث تعرض بعض البرلمانيين لهجمات بعدما رفضوا دفع أموال، فيما توقف آخرون عن زيارة دوائرهم الانتخابية خشية التعرض لاعتداءات.


ومنذ سيطرت حركة «طالبان» الأفغانية، على السلطة في كابول أغسطس 2021، تزايدت محاولات حركة «طالبان» الباكستانية على الحدود مع أفغانستان لابتزاز المال.


وتشكل المناطق القبلية في شمال غرب باكستان على الحدود مع أفغانستان مهد حركة «طالبان» باكستان التي قتلت في أقل من عقد عشرات آلاف من المدنيين وعناصر قوات الأمن الباكستانيين، حيث بلغت ذروة نفوذها بين 2007 و2009 حين كانت تسيطر على وادي سوات على مسافة 140 كلم شمال إسلام أباد، فارضة فيه تفسيرها المتشدد للشريعة.


وثمة خلافات قديمة بين حركتي طالبان الأفغانية والباكستانية، حيث أكدت «طالبان» أفغانستان مرارًا أنها لن تسمح لمجموعات إرهابية بأن تنشط على أراضيها، غير أن أول مؤشر لمحاولة ابتزاز من طالبان باكستان هو رقم المتصل الذي يبدأ برمز أفغانستان 0093، ثم تليه رسالة نصيّة تبدد أي التباس، أو رسالة صوتية بلغة الباشتون باللكنة الباكستانية.


وبعد تراجع قوتها على وقع قصف المسيّرات الأمريكية والانقسامات الداخلية وانضمام عناصر منها إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، طُردت الحركة من المناطق القبلية خلال عملية واسعة النطاق نفذها الجيش الباكستاني عام 2014، ولكنها بدأت في استعادة قوتها صيف 2020 مع انضمام فصائل منشقة إليها، غير أن نقطة التحول الحقيقية كانت مع عودة الحركة الأفغانية، إلى السلطة في أفغانستان.


الابتزاز والإتاوات

وتدّعي حركة «طالبان» الباكستانية التي خسرت قسمًا كبيرًا من الدعم الشعبي التي كانت تحظى به محليًّا قبل 2014، أن نظام الابتزاز هذا من فعل مجرمين يستخدمون اسمها، لكن مسؤولًا في الاستخبارات المحلية يؤكد أن الحركة الباكستانية هي التي تقف خلف التهديد، إذ يخشى سكان وادي سوات عودة الأيام القاتمة، وأبدوا معارضتهم للحركة بتنظيمهم عدة تظاهرات في الأسابيع الماضية.


وأكد مراقبون، أن أفغانستان باتت منذ ذلك الحين ملاذًا مفتوحًا لمقاتلي حركة «طالبان» باكستان، بعدما كان التحالف بقيادة الولايات المتحدة يطاردهم فيها، فلديهم الآن حرية الحركة الكاملة في البلد المجاور، منوهين إلى أن هذا الأمر أحد الأسباب التي أدت إلى تزايد هجمات الحركة الباكستانية؛ موضحين إن كانت هذه الهجمات أقل دموية من الماضي وموجهة بصورة أساسية ضد قوات الأمن، إلا أنها ازدادت بنسبة 50% منذ أغسطس 2021 متسببة بمقتل 433 شخصًا.


ويشير المراقبون، إلى أن حركة «طالبان» باكستان، لديها نظامها الخاص للثواب والعقاب، وأقامت حكومة بديلة، فكيف يمكن للناس مقاومتها، مؤكدين أن الذين لا يدفعون يواجهون العواقب، وأحيانًا يلقون قنبلة يدوية على بابهم، وأحيانًا أخرى يطلقون النار عليهم، موضحين أن الغالبية الكبرى من النخب تدفع أموالًا، وبعضهم يدفع أكثر، وبعضهم أقل، لكن لا أحد يفصح عن الأمر، الكلّ يخشى على حياته.


وصَعَّدت حركة «طالبان باكستان» هجماتها ضد الأمن الباكستاني منذ صعود الحركة الأفغانية، إذ يعيش قادة حركة «طالبان باكستان» مختبئين في أفغانستان، حيث ارتفعت بالفعل مستويات العنف المسلح في المناطق القبلية على طول الحدود مع أفغانستان منذ استيلاء «طالبان» على السلطة في أفغانستان، ومسألة إحياء حركة «طالبان باكستان» تمثل مصدر قلق باكستان الأساسي، إذ بدأت الحركة الباكستانية التي تتمتع بملاذٍ آمن في ظل حكم «طالبان»، حملة شرسة عبر الحدود.


وردًا على ذلك، لجأ الجيش الباكستاني إلى تنفيذ عمل عسكري ضد حركة «طالبان» الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية، وبسبب شعورها بالإحباط من تقاعس «طالبان»، لجأت باكستان إلى القصف عبر الحدود وتنفيذ ضربات جوية بين حين وآخر.


للمزيد: مع التهديد الإرهابي.. «طالبان باكستان» تعرقل التعاون بين الحركة وإسلام آباد


 

"