يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إسبانيا تستعيد الدواعش وسط إجراءات أمنية وقضائية مشددة

الأحد 27/نوفمبر/2022 - 02:44 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلنت السلطات الاسبانية استعادة ثلاثة نساء و١٣ طفلَا من مخيمات داعش في سوريا، وذلك وسط حملة أوروبية أخيرة لإعادة الإرهابيين وأسرهم بعد سنوات من رفض عودتهم إلى دول القارة العجوز.

وتفرض القرارات الأوروبية المتتالية حول عودة الدواعش تساؤلات حول الأسباب التي دفعت الحكومات للموافقة على إعادة هؤلاء النسوة وأطفالهن بهذا التتابع السريع عطفا على التوقيت الذي اختارته الحكومات لاستعادة الدواعش.

إشكاليات استعادة إسبانيا لمواطنيها الدواعش

قررت الحكومة الإسبانية استعادة بعض نساء وأطفال "داعش" إلى موطنهم الأصلي، وسط جدال حول الاستعدادات القانونية والأمنية لتلك الخطوة، إذ لا تزال السلطات الرسمية تتهيأ لمعالجة الملفات الشائكة الخاصة باستعادة الدواعش وأبرزها المواجهة القانونية للإشكاليات المستجدة على الساحة إلى جانب المشكلات الأمنية المحتملة للإدماج المجتمعي للعائدين حديثَا، وما يرتبط به من تغييرات محتمل حدوثها لشخصيات الأطفال المعرضين للعنف.

ومن ثم فإن إيداع العائدين من داعش في السجون، يمثل الخيار الأفضل حتى الآن لإسبانيا للتعامل مع هذا الملف.

وفي فبراير 2019 أعلنت الحكومة الإسبانية عزمها تطبيق استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب تقضي بحبس العائدين فور وصولهم إلى أرض الوطن، وطبقًا للاستراتيجية التي ستعمل بها البلاد حتى 2023 يمثل العائدون أخطر متغير في ملف الإرهاب وأكبر تهديد للأمن القومي.

ويأتي بعد العائدين من حيث الخطورة الأشخاص الجنائيين الذين يتحولون للإرهاب بعد إيداعهم بالسجون، ثم الخلايا الإرهابية السرية التي تتنظر الفرصة المناسبة لتحقيق أهدافها في العلن، مثلما فعلت الخلايا المنفذة لاعتداءات برشلونة في عام 2017.

وترى الاستراتيجية الإسبانية لمكافحة الإرهاب أن سجن العائدين يقلل من تهديدهم للأمن الداخلي، ويقوض انخراط العناصر المدربة عسكريا في المجتمع، ومع ذلك وجهت الاستراتيجية لاستحداث قوانين تتيح للهيئات الرسمية جمع الأدلة من مناطق الصراع الأساسية، وكذلك تغليظ العقوبات والتهم لتقويض فرص انتشار الإرهاب في البلاد.

تحديات أوروبية حيال ملف التطرف

بين الإشكاليات الأمنية والقانونية والمجتمعية يقبع ملف العائدين كتحدٍ للحكومات والشعوب الأوروبية، على كيفية ابتكار حلول تواجه أزمات الجماعات الإرهابية والدولية، وتحمي الأمن القومي للدول دون انتهاك كبير لمعايير حقوق الإنسان.

وأعادت الكثير من الدول الأوروبية صياغة قوانين مكافحة الإرهاب لتواكب التحديات الناشئة في هذا الملف، فمن جهتها أعلنت الحكومة السويسرية تطبيق قانونها المستحدث ضد الإرهاب بغض النظر عن الانتقادات الحقوقية الموجهة له، كما تسعى المملكة المتحدة لتغيير قوانين سلب الجنسية من المتطرفين لتتمكن من إسقاط الجنسية عن مواطنيها الدواعش دون الحاجة لإخطارهم مسبقًا قبل القرار، وذلك لمعالجات أزمات قانونية تعوق تمكن الحكومة من تحقيق أهدافها حيال الملف.

وتعد فرنسا من أبرز الدول الأوروبية التي أعاد تكييف أوضاعها القانونية لتتمكن من مواجهة أشمل للتنظيمات الإرهابية، وذلك بعد سلسلة هجمات ضربت البلاد في نهاية ٢٠٢٠.


وناقش صناع القرار الفرنسيين قانونًا عُرف بمبادئ الجمهورية تسعى من خلاله الحكومة لمنع انتشار أي إيديولوجية تخالف قواعد المجتمع والدستور الفرنسي، كما منعت استقدام رجال دين من الخارج، وقصرت التوعية الدينية والخطب على رجال الدين الوطنيين، مع افتتاح معهد تعليمي للأئمة والخطباء لمعالجة الأفكار الإرهابية.

"