يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تصعيد عسكري.. فيلق القدس الإيراني يهدد باستهداف كردستان العراق

السبت 26/نوفمبر/2022 - 12:18 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

«إذا لم تُلبِ بغداد المطالب، إيران ستُشن حملة عسكرية بالقوات البرية وتواصل قصف قواعد المعارضة».. بهذه العبارة هدد قائد فيلق القدس الإيراني «إسماعيل قاآني» خلال زياراته غير المعلنة إلى العاصمة العراقية بغداد في 18 نوفمبر الجاري، بقيام بلاده بشن عملية عسكرية برية في إقليم كردستان العراق في حال لم تستجب بلاد الرافدين للمطالب الإيرانية وتضع حدًا لأفعال الجماعات الكردية في الإقليم التي تصنفها طهران بـ«تنظيمات إرهابية».

 

مأزق عراقي


وتجدر الإشارة أن «قاآني» طالب عقب تهديده بضرورة استجابة العراق لمطلبين، أولهما، نزع سلاح الجماعات الكردية المعارضة لطهران في شمال العراق، أما المطلب الثاني فهو قيام القوات العراقية بتحصين الحدود لمنع تسلل الأكراد إلى إيران.

 

وهو ما نجم عنه ردود فعل غاضبة داخلية وخارجية، خاصة أنها المرة الأولى التي يهدد فيه مسؤول إيراني بشكل صريح ومباشر وعلني بتنفيذ قواتهم عملية عسكرية برية في الأراضي العراقية، خاصة أن هذا التهديد جاء عقب اجتماع جمع قائد فيلق القدس مع رئيس الوزراء العراقي «محمد شياع السوداني» والرئيس العراقي «عبداللطيف رشيد» ومجموعة من قادة تحالف الإطار التنسيقي بالإضافة إلى بعض مسؤولي الميليشيا الإيرانية في العراق.

 

وعليه فإن عددًا من المسؤولين الأكراد والعراقيين، دعوا مسؤولي صنع القرار في البلاد إلى التصدي لما قاله المسؤول الإيراني بجدية وحزم، معتبرين أن إطلاق الأخير تهديدًا كهذا؛ يضع العراق في "مأزق" في حال نفذت إيران تهديدها وهو ما سينجم عنه تفاقم الأزمات الداخلية والخارجية في الإقليم خاصة أن نظام الملالي في الوقت الراهن يحاول التصدي لما وصفه بـ«المؤمرات الخارجية» بسبب الاحتجاجات التي يشهدها في الداخل.

 

ومن الجدير بالذكر أن تهديد «قاآني» جاء بعد يوم واحد من شن القوات الإيرانية هجومًا صاروخيًا استهداف قاعدة للمعارضة الإيرانية في مدينة "أربيل" عاصمة إقليم كردستان، ونجم عنه وفاة ثلاثة أشخاص، بالتزامن مع الهجمات المتواصلة الإيرانية التي استهدفت الإقليم بشكل متزايد منذ اندلاع الاحتجاجات في إيران سبتمبر الماضي جراء مقتل شرطة الأخلاق الإيرانية للفتاة العشرينية الكردية «مهسا أميني».

 

سياقات التصعيد


وحول دلالة هذا التهديد، أوضح الباحث المتخصص في الشأن الإيراني «محمد عبادي» أن التهديدات الإيرانية لأحزاب المعارضة الكردية الإيرانية تأتي في سياقين، أولهما، دفع كرة اللهب الداخلية، تحت ضغط الاحتجاجات المشتعلة منذ أكثر من شهرين إلى الخارج، وهو سلوك اتبعته طهران منذ اللحظة الأولى لهذه الاحتجاجات، كي ترفع شعار المعركة، وتحشد أكبر عدد من المواطنين خلف خوض البلاد لمعركة عسكرية مع طرف خارجي، ولما لم يفلح هذا السلوك في تهدئة الاحتجاجات في المرة الأولى، هي تعاود تفعيله مرة ثانية بجانب خطوات أخرى مثل استهداف السفن في المياه الإقليمية، والدفع بالملف النووي إلى الواجهة مرة أخرى.

 

ولفت «عبادي» في تصريح خاص لـ«المرجع» أن السياق الثاني، فهو الاحتجاجات المتصاعدة في منطقة كردستان إيران خاصة في محافظتي كردستان وكرمنشاه، التي شهدت اندلاع الاحتجاجات في 16 ديسمبر بعد مقتل الفتاة الكردية مهسا أميني، وخشية خروج هذه المحافظات عن السيطرة بالتزامن مع العسكرة الواضحة في حرب الشوارع كرًا وفرًا، تحتاج إيران إلى غطاء لقمع هذه المحافظات بالقوة الغاشمة، تحت ستار معركة مع الأحزاب الكردية في كرستان العراق وأبرزها حزبي حدكا وبيجاك.

"