يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

لحصار إرهاب «الشباب».. الصومال يُصعد من عملياته ضد الحركة

الجمعة 18/نوفمبر/2022 - 11:23 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بدأت القوات الصومالية تصعيد عملياتها العسكرية ضد ما تسمى حركة «الشباب» الإرهابية، لوقف نزيف الإرهاب داخل البلاد، لا سيما العمليات النوعية داخل العاصمة مقديشو، إذ لا تزال الصدمة الكبيرة التي عايشها الشعب الصومالي إثر التفجيرين المتتاليين اللذين شهدهما تقاطع «سوبي» التجاري النشط وأوديا بحياة أكثر من 100 قتيل ملموسة في أحاديثهم وما يطرحونه في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن المكان ذاته شهد حادثة هي الأفظع قبل خمسة أعوام، حيث مر سكان العاصمة الصومالية بكثير خلال العقود الماضية شأنهم شأن مناطق البلاد الجنوبية، لذا طوروا آليات للتكيف والمقاومة تفاوتت بحسب ما تتيحه الأوضاع.

 

عمليات عسكرية


مع تصاعد العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية الصومالية بمساندة متطوعين من أبناء محافظات جنوب البلاد، يزداد وضع حركة «الشباب» الإرهابية حرجًا، لا سيما مع الهزائم التي تتكبدها وسلسلة الانسحابات غير المسبوقة التي أجبرت عليها، إلا أن الحركة الإرهابية أثبتت أن في جعبتها مزيدًا من الرعب والعمليات الدامية التي يمكنها أن تثبت وجودها عبرها وإن أدى ذلك إلى سقوط مئات الأبرياء قتلى وجرحى وتدمير ممتلكات العشرات وإفقار أضعافهم ممن يفقدون معيليهم وموارد رزقهم.

التصعيد الذي أعلنه رأس السلطة الصومالية تجاه الحركة الإرهابية ونجاحها في تنفيذ عملية بالحجم الذي حصل أخيرًا أثار تساؤلات بعضهم، حيث أكد مراقبون، أنه لم يكن خفيًّا الإصرار الذي أظهره الرئيس حسن شيخ محمود على المضي قدمًا نحو نقل المعركة إلى معاقل الحركة المتطرفة مع التركيز على تجفيف مواردها المالية.


 وأشار المراقبون إلى أن فرض التزام المؤسسات التي تقدم الخدمات المالية والاتصالات بقرارات تسمح بتتبع مصادر تمويل الحركة لمحاسبة من يسهم في دعمها ماديًّا، والدعوة إلى عدم الانصياع وراء التهديدات التي توجهها للتجار ورجال الأعمال بغرض ابتزازهم والحصول منهم على إتاوات تحت مسميات الزكاة والضرائب.


لم يمض أسبوعان على إحياء الذكرى الخامسة لعملية «تقاطع سوبي» الإرهابية الأفظع التي نفذتها حركة «شباب المجاهدين» في 14 أكتوبر 2017، عبر تفجير شاحنة محملة بأطنان من المواد المتفجرة موقعة حينها أكثر من 600 قتيل وأكثر من 1000 جريح، إضافة إلى أعداد غير محققة من المفقودين، بحسب الضابط في الشرطة الوطنية الصومالية عبدالرشيد علي، ليأتي تفجير جديد في المكان ذاته.


وأوقع تفجير «سوبي» الأخير، أكثر من 100 قتيل و300 جريح وانتشرت آثاره التدميرية في دائرة تجاوز نصف قطرها الكيلومتر، إذ تأتي العملية الأخيرة محاولة من الحركة الإرهابية للتغطية على التراجع الحاصل في قوتها، وليس فقط استمرار الحركة في استباحة دماء الأبرياء، بل تعمدها العودة لتكثيف عملياتها الإرهابية محاولة إثبات عدم جدوى توجه الحكومة نحو استئصال نفوذها عبر التسبب بمزيد من الألم لمواطني العاصمة الذين يعيشون في رعب دائم منها ومن تغلغل خلاياها النائمة وعناصرها المتحركة في جميع أنحاء المدينة.


وأشار المراقبون، إلى وجود شكوك كبيرة حول تعاون بعض القيادات الأمنيَّة مع الحركة لسبب أو لآخر، إذ يأتي استمرار دخول المواد المتفجرة إلى البلاد من خارجها عبر منافذ تحت سيطرة الدولة والتساهل مع العربات ووسائل النقل التي تحمل تلك المواد على خلاف المتوقع يعيدان التساؤل إلى أجهزة الدولة حول جدية قياداتها وفروعها في الاستجابة للتوجه الرئاسي المعلن، مما يفرض الانطباع بوجود اختراقات نجحت فيها الحركة المتطرفة ضمن أجهزة الأمن الحكومية وعلى مستويات عدة.

 

مقاومة مستمرة


في الجهة المقابلة، تنوع وترسخت على مدى عقد ونصف مظاهر مقاومة المدنيين الصوماليين للرعب الذي تزرعه حركة الشباب الإرهابية، ففي العاصمة مقديشو يسارع المواطنون إلى التبرع بالدماء وجمع المساعدات المالية لإنقاذ الجرحى ومعالجتهم، ويقوم متطوعون من الأحياء المتضررة وغيرها بالتجمع لإزالة الركام وآثار التفجير سريعًا للمساهمة في إعادة ترميم الأبنية واستئناف الحياة الطبيعية للحد من الأثر النفسي للعمليات الإرهابية في أقل وقت ممكن، إذ يأتي انتظام العشائر بكثافة في القتال ضد عناصر الحركة على عكس الاشتباكات الفردية النمطية التي كانت تحدث بين الفينة والأخرى.


ويأتي التطور نوعيًّا في مقاومة الشعب الصومالي للحركة، خصوصًا مع قيام رجال العشائر بقلب طاولة الحرب النفسية التي كانت حكرًا على الحركة، على الرغم من حداثة الهبة العشائرية الأخيرة، فرجال العشائر تعمدوا جمع أكبر عدد ممكن من جثث قتلى الحركة لعرضها تأكيدًا على إمكانية هزيمتهم وتبديدًا للخوف الذي زرعوه في القلوب، بل بالغوا في ذلك بإقامة حلقات الرقص التقليدي على مرمى حجر من تلك الجثث، كما حدث أخيرًا بالقرب من بلدة عيل هرري.

 

للمزيد: سعيًا لإقامة حكم موازٍ.. «نصرة الإسلام والمسلمين» تتوغل في العمق المالي

 

 

"