يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إزالة باكستان من القائمة الرمادية لتمويل الإرهاب

الجمعة 28/أكتوبر/2022 - 01:33 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلنت مجموعة العمل المالي «FATF»، الجمعة 21 أكتوبر 2022، إزالة اسم باكستان من القائمة الرمادية لتمويل الإرهاب، بعد أربع سنوات قضتها تحت وطأة القيود المالية الصارمة.

وخضعت إسلام آباد طوال السنوات الأربع الماضية لإجراءات حادة متعلقة بسياساتها المالية لتعويض قصور مؤسساتها في مراقبة وتقويض عمليات التمويل المشبوهة للجماعات المتطرفة، وكذلك غسل الأموال المستخدم للغرض ذاته.

وأشارت مجموعة العمل المالي إلى أن حكومة باكستان طبقت خطتي عمل من 34 نقطة منذ 2018 لمعالجة وتطوير أدوات مكافحة الإرهاب، مؤكدة رضاها عن التقدم الذي أحرزته البلاد في هذا الصدد، إذ أعرب رئيس مجموعة العمل المالي راجا كومار عن تطلعه لاستمرار باكستان في الالتزام بإجراءات حاسمة لمنع تمويل الجماعات المتطرفة.

إجراءات مالية تؤثر على المواجهة الدولية للإرهاب

لم يعد ملف الإرهاب مرتبطًا بجغرافيات بعينها، ولكنه مؤثر في مجتمعات عدة بغض النظر عن تقوقع الجماعات، فمع تبلور أيديولوجيا الإرهاب الدولي باتت جميع الدول قريبة من التهديد المتطرف، ومن ثم اتسعت أدوار الهيئات العالمية الموثوقة لوضع إجراءات ملزمة لتقويض انتشار الجماعات المتطرفة وكذلك تمويلها.

وتؤثر قرارات وآراء هذه المؤسسات الدولية في تعاطي الحكومات المختلفة مع بعضها البعض، إلى جانب تأثيرها على قدرة هذه الحكومات على الانتفاع بخدمات الهيئات المالية والسياسية الكبرى، فالأنظمة غير المستقرة تواجه صعوبات في الوثوق بها دوليًّا من أجل التعامل المالي على مستوى الصفقات التجارية والاستثمار الاقتصادي إلى جانب القروض والمساعدات، وبالتالي فإن القرار الدولي الجديد بشأن باكستان يعزز من قدراتها الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة من حيث قدراتها المتزايدة على مواجهة الإرهاب وعدم السماح لتلك الجماعات باستنزافها، وكذلك احتمالات تمتعها بعلاقات اقتصادية أقوى مع أصدقاء جدد.

جغرافيًّا باكستان وأدوار تقويض الإرهاب

تقع باكستان في بؤرة جغرافية مُعقدة، إذ تحدها أفغانستان، التي تختبر حاليًا مرحلة انتقاليًّة جديدة على إثر انقضاض حركة طالبان على السلطة بما يشمله ذلك من تردي الأوضاع الأمنية بشكل عام وتنافس باقي الجماعات المتطرفة في المنطقة كداعش، فيما يوجد بأطراف باكستان مد تكفيري تتغذى عليه حركة طالبان الباكستانية والقاعدة، إلى جانب التطرف المتصاعد في إقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند، بما يجعل البلاد في توتر أمني مستمر.

وتفرض تلك الظروف على حكومة إسلام آباد مزيدًا من الإجراءات لإحكام السيطرة على الأوضاع، وهو ما يشغل الدول الكبرى في المنطقة، إذ تتخوف كل من روسيا وإيران والصين من تصاعد حركات الإرهاب في محيطها وتحول آسيا لنقطة مد إرهابي.

ويمثل المال المتدفق لجماعات الإرهاب الدولي ضلعًا رئيسًا في أزمة التطرف، فبدونه لن تتمكن الجماعات من شراء الأسلحة والمتفجرات، أو تقديم الدعم اللوجستي لعناصرها واستقطاب مرتزقة ممن ينضمون إليها من أجل المال لتنفيذ عمليات نوعية، وبالتالي فإن قطع الطريق على هذه الأموال يحد من صعود التطرف العنيف.

الكلمات المفتاحية

"