يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإرهاب والحركات الانفصالية.. تحالف الخراب في القارة السمراء

الأربعاء 02/نوفمبر/2022 - 08:14 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
تلتقي الحركات الانفصالية والجماعات المتطرفة والإرهابيَّة داخل القارة الإفريقية، كونهما تستغلان معًا وضعية الفقر والهشاشة والأمية في مناطق مثل الساحل وجنوب الصحراء، لتنفذا "أجندة الهيمنة" على القارة السمراء عبر التعبئة واستقطاب الأتباع والأنصار.

المملكة المغربية، معنية بظاهرة «التحالف الشيطاني» بين الحركات الانفصالية والجماعات الإرهابية في القارة الإفريقية؛ ولهذا تبذل مجهودات كبيرة لمواجهة التهديدات الإرهابية والمطالب الانفصالية.

ويواجه المغرب، حركة انفصالية هي جبهة البوليساريو التي تطالب بانفصال الصحراء عن سيادة المملكة، كما أنه معني بالتهديد الإرهابي داخليًّا وخارجيًّا.

تحديات غير مسبوقة

وشدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، على أن وجود الجماعات الانفصالية يعد عاملًا مباشرًا لنشوب الحروب الأهلية والتطاحنات العرقية والإثنية، وتمزيق النسيج الاجتماعي والثقافي وتقويض أسس واستقرار الدول في أفريقيا.

واعتبر «بوريطة»، في كلمة خلال جلسة افتتاح فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين والدورة 36 من جامعة «المعتمد بن عباد المفتوحة»، أن التحديات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية اليوم هي تحديات تبقى في مجملها غير مسبوقة، ولا مرتقبة وتتسارع وتيرتها وتتعاظم تعقيداتها بكثافة.

وأشار إلى أن قرابة نصف ضحايا الإرهاب في العالم سقطوا في إفريقيا، لاسيما وأن التنظيمات الارهابية صارت تتمدد وتفرض سيطرتها بشكل متزايد ومستمر في مساحات ومناطق جغرافية على امتداد القارة، مشيرًا إلى أن أفريقيا هي المنطقة الأكثر تأثرًا بالأزمات والنزاعات والحروب والأكثر تضررًا من تداعيات التغيرات المناخية أفرزت تهديدات للأمن الغذائي وتحولات ديموجرافية بفعل النزوح والهجرة القسريتين.

كما أضحت إفريقيا تواجه، وفق «بوريطة»، آفة تهريب السلاح والمخدرات وجرى إغراقها بملايين من قطع السلاح، التي تفاقمت بسبب حدود مخترقة ومنظومات أمنية ضعيفة وهشة ــ حسب وصفه، زادت الوضعية تعقيد، مبرزًا أن غياب الحكم الرشيد والمؤسسات القوية ولَّد حالة من عدم الاستقرار، السياسي والاجتماعي، وأصيبت العملية الديموقراطية بهشاشة مزمنة أعلنت عن نفسها في بلاغات الانقلابات العسكرية المتتالية.

وسجل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، أن الفكر الانفصالي لا يتسبب في نشوب حروب أهلية وحسب، بل تعداه إلى تغذية التطرف والإرهاب، فالحركات الانفصالية والحركات الإرهابية تلتقيان في أكثر من موقع، قائلًا إن نقاط التلاقي هي: تقويض سيادة وأسس الدول، بالإضافة الى ذلك التماهي في طرق جلب ووفرة التمويل وتناسخ التكتيكات العملياتية.

تداول وتبادل الأفكار 

وشكَّلت الندوة التي شهدها منتدى أصيلة الثقافي، حول الحركات الانفصالية والتنظيمات الإرهابية، فرصة لتداول وتبادل الأفكار والآراء بخصوص دواعي الانفصال داخل البلد الواحد، والتي تتمثل في الغالب في اختلالات اجتماعية واقتصادية تفضي إلى الانفصال.

ووفق خبراء بالندوة، فإن «دعاوى الانفصال تكون في أحيان كثيرة جراء غياب العدالة الاجتماعية، متمثلة في غياب التكافؤ بين مناطق البلد الواحد في ميادين التنمية والصحة والتعليم والتغذية، وعدم إشراك الكفاءات في مناصب المسؤولية، علاوة على هشاشة الدولة الوطنية وعجز مؤسساتها في القضاء والديمقراطية».

الخبراء يرون أن الحل يكمن أساسًا في إرساء جسور الديمقراطية؛ لكن ليس من خلال استيراد النموذج الغربي في الديمقراطية، لأنه سيكون نموذجًا فاشلًا، ولكن من خلال إرساء ديمقراطية محلية تمنح من الخصوصيات لكل بلد إفريقي وثقافته الذاتية المحلية وعاداته الضاربة في التاريخ.

وتفيد أرقام رسمية أن إفريقيا شهدت 500 هجومًا إرهابيًّا في سنة 2021 خلفت العديد من القتلى، كما أن 48 في المائة من الوفيات بسبب الإرهاب كانت في إفريقيا جنوب الصحراء، من إجمالي وفيات العالم؛ حيث تم تسجيل 3461 قتيلًا.

الكلمات المفتاحية

"