يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تونس.. «النهضة» تستغل أزمة السكر لعرقلة مسار 25 يوليو

السبت 01/أكتوبر/2022 - 12:48 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

منذ انطلاق مسار 25 يوليو في تونس العام الماضي، يحاول العديد من خصومه وعلى رأسهم حركة النهضة الإخوانية إفشاله، وما حدث أن كل هذه المحاولات لم تنجح حتى اليوم، إلا أن تهديدًا حقيقيًّا يمر به المسار هذه الأيام سببه الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في تونس.

ويعيش التونسيون وقع أيام صعبة بعد ظهور أرفف المتاجر خاوية بفعل اختفاء بعض السلع الأساسية، وتطور الوضع إلى تظاهرات ليلية وتشابك بالأيدي بين المواطنين على سلعة السكر، داخل المحال التجارية.

ولقى الوضع استياء واسعًا بين التونسيين الذين يحملون الحكومة والرئيس قيس سعيد المسؤولية، متخوفين من اقتراب تونس من السيناريو اللبناني.

وكون تونس تمر بمرحلة انتقالية حساسة بعد الإطاحة بالإدارة الحاكمة منذ 2011، فالأزمة الاقتصادية تم توظيفها سياسيًّا من قبل حركة النهضة والأذرع الإعلامية لها، وزعمت الحركة أن أسباب الأزمة الاقتصادية كان القرارات السياسية التي اتخذها الرئيس في 25 يوليو 2021.

ويتعارض ذلك مع كل ما يدركه التونسيون من أن الأزمة الاقتصادية في البلاد بدأت مع ثورة الياسمين 2011، وظلت تتفاقم بفعل السياسات السيئة من قبل الإدارات المتتالية من وقتها وحتى 2021، ولذا تحاول النهضة تحميل الرئيس قيس سعيد فاتورة السياسات الاقتصادية السيئة خلال السنوات السابقة لفترة حكمه.

ويعزز فرضية التوظيف السياسي ما انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي لوثيقة يقال إنها لفاتورة اللحوم الحمراء التي استهلكها قصر قرطاج منذ بداية العام الجاري.

وتشير الوثيقة التي لم يعرف مدى صحتها إن قيمة الاستهلاك بلغت مليون ونصف المليون دينار تونسي، أي ما يعادل 450 ألف دولار أمريكي.

نظرية المؤامرة

يرى أنصار الرئيس أن سمة أيادي خفية تلعب في المشهد لشحن الشعب التونسي على الرئيس قيس سعيد.

وبخلاف إنهم شككوا في صحة وثيقة «اللحوم الحمراء»، فهم يعتبرون أن اختفاء بعض السلع الأساسية مثل البن والقهوة والسكر والزبدة، يأتي عن قصد وليس على سبيل المصادفة.

ويرى هؤلاء أن الراغبين في إفشال الرئيس سعيد يحاولون النيل منه من خلال البوابة الاقتصادية بعدما نجح في تجاوز خطوة الاستفتاء ويتأهب لإتمام خارطة الطريق في ديسمبر المقبل، بعد إجراء الانتخابات التشريعية.

ضغط خارجي

بُعد أخر يضاف إلى الأبعاد السابقة؛ وهو التوظيف الخارجي للأزمة للضغط على الرئيس قيس سعيد وإدارته، وفيما كان الغرب وتحديدًا الولايات المتحدة يتحفظون على مسار 25 يوليو بدواعي الديمقراطية، فتعتبر الأزمة الاقتصادية الورقة التي يضغطون بها، إذ تعتبر تونس إحدى أبرز الدول التي تتفاوض مع صناديق التمويل الدولية للحصول على قروض تساعدها في علاج أوضاعها الاقتصادية.

واستخدم سياسيون أجانب الأزمة الاقتصادية الأخيرة في الترويج لخطابهم المتحفظ على الرئيس، إذ كتب عضوان في الكونجرس الأمريكي هما كريس مونز وديفيد برايس مقالًا في مجلة «فورين بوليسي»، عن الأوضاع الاقتصادية في تونس، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية القائمة ستحل حال ما تراجع الرئيس عن قراراته غير الديمقراطية، بحسب كلامهم.

وقال العضوان في الكونجرس الأمريكي، إن مطالب التونسيين الأساسية المتمثلة في التوظيف والحرية والكرامة، والتي رفعوها شعارًا لثورة الياسمين التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، لم تتم تلبيتها حتى الآن رغم مرور أكثر من عقد على نزولهم إلى الشوارع وإسقاط نظام الرئيس زين العابدين بن بن علي.

يشار إلى أن الأوضاع في تونس تزداد سواءً، إذ أوقف رئيس بلدية مرناق جنوب العاصمة، عمر الحرباوي، الأحد الماضي، على خلفية انتحار بائع متجول، وهو ما أعاد للأذهان واقعة محمد البوعزيزي الذي كان شرارة انطلاق الثورة التونسية في 2010.

الكلمات المفتاحية

"