يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تداعيات الحوار الوطني في تشاد على تقويض الإرهاب

الجمعة 23/سبتمبر/2022 - 02:56 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تلقي الأزمات السياسية بظلالها على مستوى تصاعد الإرهاب في تشاد، ما يطرح التساؤلات حول فرص الحوار الوطني والانتخابات الداخلية في تهدئة الأوضاع بما يسمح بمزيد من الاهتمام بتأمين البلاد.

تداعيات الحوار الوطني


تحديات سياسية


يواجه الحوار الوطني الشامل بالبلاد عدة تحديات ما يُؤثر على مستقبل الأوضاع السياسية داخليًّا، فقد دعا رئيس المجلس العسكري الانتقالي، محمد إدريس ديبي، الذي تسلم قيادة البلاد منذ أبريل 2021 بعد وفاة والده الرئيس السابق، لبداية الحوار الوطني الشامل في 20 أغسطس 2022، بعد تأجيله لأكثر من مرة، ويهدف الحوار الوطني لتسليم السلطة للمدنيين في مدة أقصاها 18 شهرًا قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، ولكن منذ بداية الحوار وحتى الآن لا تزال المشاكل تدب بين التيارات المختلفة.


إذ جرت انتخابات هيئة رئاسة الحوار الوطني، المنوط بها قيادة الحوار الوطني الشامل، في أجواء معقدة تنافس خلالها شخصيات من المعارضة المدنية والمسلحة، وكذلك رجال المجلس العسكري.


وتدفع الأحداث نحو التشكيك في جدية مخرجات الحوار الوطني نظرًا لانسحاب العديد من القوى السياسية منه، والصراعات المحتدمة بين التيارات المختلفة، في ظل بنية مؤسسية ضعيفة بالبلاد بعد حكم ديبي الذي امتد لـ30 عامًا دون تداول للسلطة، ما يزيد من تعقيد سير المرحلة الانتقالية.


تداعيات الحوار الوطني

تحديات المرحلة الانتقالية في تشاد


تتسم المراحل الانتقالية في السياسية بالعديد من التحديات وبالأخص في حالة الدول التي تعيش مراحل انتقالية بعد سنوات طويلة من السلطة الأحادية، وهو ما تختبره تشاد حاليًّا.


فيما تمثل القوى المدنية المسلحة متغيرًا خطيرًا في المشهد يهدد بوجود دويلات داخل الدولة ذاتها، ما قد يلقي بظلاله على مستقبل استقرارها السياسي، إذ يوفر حمل السلاح داخليًّا للقوى غير العسكرية النظامية أداة لتهديد الأنظمة المناوئة في حال عدم التوافق على أي قرار.


ومن جهة أخرى، يشكل وجود جماعات سياسية مسلحة بابًا مفتوحًا لتداول السلاح، ما يسهل حصول الإرهابيين على السلاح، كما يمنحهم بيئة خصبة للتنامي، فبحسب مؤشر الإرهاب الدولي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام بسيدني الأسترالية فإن الصراعات السياسية تُعَدّ من أهم المتغيرات الجاذبة للإرهاب في منطقة دون الأخرى، وهو الحال في تشاد.


تداعيات الحوار الوطني

الخريطة الجغرافية لتنامي الإرهاب في تشاد


يضاف إلى الصراعات السياسية والاضطراب الداخلي متغير هام، وهو الموقع الجغرافي الشائك للبلاد، إذ تمثل حدودها الشمالية مع ليبيا بوابة خطيرة لنفاذ الإرهابيين والسلاح في ظل انشغال داخلي بالصراعات على الحكم دون التركيز مع الجماعات الإرهابية.


أما عن الحدود الغربية تتقاسمها مع النيجر ونيجيريا، وتنتشر بنيجيريا الجماعات الإرهابية تحت رعاية فرع داعش المسمى ببوكو حرام وسط منافسات إقليمية مع القاعدة، ما يُهدد الحدود الغربية للبلاد، فيما تتقاطع الحدود الجنوبية لتشاد مع جمهورية أفريقيا الوسطى الذي يسعى تنظيم داعش لتدعيم ولايته الجديدة بداخلها، مستغلًا الاضطرابات الداخلية.


وبالتالي تشترك المتغيرات السابقة في تعظيم خطورة المشهد ما يجعل البحث عن مخرجات جدية للحوار الوطني بالبلاد والالتزام بها أولوية داخلية وخارجية أيضًا لدعم الأمن بالمنطقة، وهو ما يظهر في مناشدات القوى الدولية للداخل التشادي بإيجاد حلول توافقية للمشهد.


"