يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«كاظم الحائري».. مرجعية الفصائل الإرهابية يعتزل العمل الديني

الإثنين 05/سبتمبر/2022 - 09:34 م
كاظم الحائري
كاظم الحائري
نورا بنداري
طباعة

 بشكل غير مألوف، أعلن المرجع الديني الشيعي العراقي المقيم في إيران «كاظم الحائري» في بيان على صفحته الرسمية بموقع التوصل الاجتماعي «فيسبوك» في 28 أغسطس 2022، اعتزاله العمل الديني لأسباب صحية، وطالب أتباعه من الصدريين بطاعة المرشد الإيراني «علي خامنئي» كمرجعية دينية لهم، بل وتضمن البيان الذي أصدره مجموعة من الكلمات قال المراقبون إنها موجهه إلى زعيم التيار الصدري «مقتدى الصدر» واصفًا إياه بأنه فاقد للاجتهاد، وغير مؤهل للقيادة الدينية، ولذلك من المرجح أن يكون هذا السبب في إعلان «الصدر» 29 أغسطس 2022، اعتزاله العمل السياسي عقب تفاقم الاضرابات السياسية في العراق.


من هو «الحائري»؟


«كاظم الحسيني الحائري» من مواليد مدينة كربلاء العراقية عام 1938، وتولى قيادة المرجعية الدينية الشيعية لأتباع التيار الصدري عقب وفاة المرجع الديني الشيعي «محمد باقر الصدر» ، وهاجر «الحائري» عام 1973 من النجف العراقية إلى مدينة قم عاصمة إيران الدينية، ومن وقتها ترك العمل السياسي وتفرغ للتدريس في الحوزات بهذه المدينة من خلال مدرسة عملية أسسها للعراقيين وأطلق عليها اسم استاذه «باقر الصدر»، ومن وقتها وهو يقيم في إيران مبررًا سبب عدم عودته إلى النجف بالعراق لـ«اعتبارات أمنية».

 

مرجعية إرهابية


وإبان فترة العمل السياسي لـ «الحائري» المعروف بمعارضته الشديدة لنظام الرئيس العراقي الراحل «صدام حسين»؛ اتخذه أنصار «حزب الدعوة» في سوريا وإيران فقيهًا لهم، كما كان من الداعيمن لـ«حركة الشعب العراقي» التي استندت على كتاب «دليل المجاهد» للحائري لتنفيذ جميع توجهاته، كما يعد مرجعًا رئيسيًّا لمعظم الفصائل المسلحة الشيعية في العراق وخاصة حركة «عصائب أهل الحق» المسلحة.


وألف العديد من الكتب التي تبيح ما تقوم به الجماعات الإرهابية ضد الأنظمة الحاكمة، من بينها كتاب يحمل عنوان «مسألة المعارضة المسلحة»، وفيه أصدر فتوى للإرهابيين بـ«إهدار دم رموز البعثيين» بعد غزو العراق.


وأثار إعلان «الحائري» اعتزال العمل الديني استغراب الكثيرين لأنه واقعة لم يسبق حدوثها أن يقوم مرجع ديني بالاعتزال، خاصة أن «الحائري»  كان من ضمن المرشحين لخلافة «علي السيستاني» في منصب المرجع الأعلى في النجف بالعراق.

 

علاقة وطيدة


يرتبط «الحائري» بعلاقة تاريخية وطيدة مع عائلة «آل الصدر» حيث إنه تلميذ المرجع «محمد صادق الصدر» (والد مقتدي الصدر) الذي قال قبل وفاته إن من يخلفه لتولي المرجعية الدينية الشيعية هو تلميذه «كاظم» مطالبًا أنصاره باتباعه، قائلًا في لقاء له، «أنا أعتقد أن الأعلم على الإطلاق بعد زوالي من الساحة جناب آية الله العظمى السيّد كاظم الحائري».

 

ورغم أن «مقتدي» تلقي تعليمه على يد «الحائري» في إيران، لكن العلاقة بينهما توترت وتحديدًا منذ أغسطس 2003، حيث أعلن «الحائري»  رفضه لشن «جيش المهدي»، وهي حركة مسلحة تابعة للتيار الصدري، هجمات ضد القوات الأمريكية بالعراق، وظلت العلاقة بينهما متوترة لسنوات ومحاول «مقتدي» لقاءه في 2008، ولكن قيل إن «الحائري» رفض لقاء زعيم التيار الصدري.

 

هجوم متبادل


وارتفعت حدة الهجوم بين الطرفين حينما انتقد «الحائري» ما قام به أنصار التيار الصدري من أحداث عنف في العراق، قائلًا في بيانه: «على أبناء الشهيدين الصدريين أن يعرفوا أن حب الشهيدين لا يكفي ما لم يقترن الإيمان بنهجهما بالعمل الصالح والاتباع الحقيقي لأهدافهما التي ضحيا بنفسيهما من أجلها، ومن يسعى لتفريق أبناء الشعب أو يتصدى للقيادة باسم الصدريين وهو فاقد للاجتهاد أو لباقي الشرائط المشترطة في القيادة الشرعية فهو - في الحقيقة- ليس صدريًّا مهما ادعى أو انتسب».

 

وهو ما دفع «مقتدي» للرد في بيان على صفحته الرسمية بموقع «تويتر»، قائلًا: «إنني لم أدع يومًا العصمة أو الاجتهاد ولا حتى القيادة، إنما أنا آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر ولله عاقبة الأمور، ما أردت إلا أن أقوِّم الإعوجاج الذي كان السبب الأكبر فيه هو القوى السياسية الشيعية باعتبارها الأغلبية، وما أردت إلا أن أقربهم إلى شعبهم وأن يشعروا بمعاناته».

 

"