يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التنظيمات الإرهابية في أفريقيا واللعب على وتر المجاعة

الثلاثاء 20/سبتمبر/2022 - 05:58 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
موجة جفاف تضرب منطقة القرن الأفريقي منذ عقود، وتتجه نحو الأسوأ بما يساهم فى تصاعد دور الإرهاب في منطقة تطوقها مخاطر التطرف وانعدام الأمن.

وتعتبر موجة الجفاف الحالية هي الأسوأ منذ أكثر من أربعة عقود، إذ تفاقم معاناة مجتمعات ريفية في معظمها، تعتاش على الرعي والزراعة، كما ترهق تلك الموجة الحكومات بأعباء إضافية لمواجهة ارتفاع الأسعار جراء تراجع المعروض من جميع المنتجات الأساسية.

استمرار ظروف الجفاف 

وفي ظل هذا يحذر خبراء من شبح مجاعة يمكن أن تضرب أجزاء من منطقة القرن الأفريقي، فيما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الجمعة 26 أغسطس 2022، أن التوقعات للفترة الفاصلة من أكتوبر حتى ديسمبر المقبلين، تظهر احتمالات كبيرة لاستمرار ظروف الجفاف بمستويات أعلى من المتوسط بالمنطقة.

وتؤكد التوقعات مخاوف وكالات الإغاثة، من تفاقم عواقب الجفاف على كل من إثيوبيا والصومال وأجزاء من كينيا، ونقلت وكالة «رويترز» عن جوليد أرتان، مدير مركز إيجاد للتنبؤات والتطبيقات المناخية، وهو مركز إقليمي للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية في شرق أفريقيا، قوله: «للأسف، تظهر نماذج توقعاتنا، وبدرجة عالية من الثقة، أننا ندخل الموسم الخامس على التوالي بدون أمطار في القرن الأفريقي»، مضيفًا: «في إثيوبيا وكينيا والصومال نحن على شفا كارثة إنسانية لم يسبق لها مثيل».

ويتزامن الجفاف مع ارتفاع عالمي في أسعار الغذاء والوقود بسبب الحرب في أوكرانيا، وسط توقعات من البنك الدولي أن يواجه، ما يقدر بنحو 66.4 مليون شخص في منطقة القرن الأفريقي، ضغوطا غذائية أو أزمة غذائية أو مجاعة بحلول يوليو2023.

انتعاش الإرهاب 

وتنتعش أنشطة التنظميمات الإرهابية في زمن الأزمات سواء كانت سياسية أم طبيعية، وهذا ما يفسر تمدد حركة «الشباب» من الصومال إلى كينيا وإثيوبيا، ففي يوليوالماضي، شنت الحركة الإرهابية هجومًا واسع النطاق استهدف سلسلة من القرى الواقعة على طول الحدود الصومالية الإثيوبية، وقامت بالتوغل بشكل غير مسبوق في أراضي الجارة الشمالية.

ويلعب الجفاف أيضا دورًا بارزًا في بيئة هشة يمكن أن يفرض فيها الإرهاب كلمته عبر استثمار حاجة السكان لأساسيات الحياة، ما يفتح الأبواب على مصراعيها للتجنيد وتعبئة الصفوف، فمع تفاقم الجوع واستمرار الجفاف، تتغير اهتمامات الأشخاص وأولويات الحكومات، فتتقهقر مكافحة الإرهاب إلى ذيل الأولويات، بينما تتصدر المسائل المتعلقة بتأمين قوت الشعوب الأولوية، وهذا ما ينعكس على الاستراتيجية الأمنية، ويخلق ثغرات غالبًا ما تصنع نقاط قوة التنظيمات.

تسلسل منطقي تعكسه دورة حياة حركة الشباب، وتوسعها مؤخرًا، لتؤكد أنها لا تزال واحدة من أكبر فروع تنظيم «القاعدة» الإرهابي من حيث الفاعلية وأكثرها ثراء من حيث مواردها المادية.


وحاليًا، يحتفظ التنظيم بوجود كبير في جزء شاسع من جنوب الصومال ووسطه، كما أن لديه القدرة على شن هجمات على العاصمة مقديشو، واختراق الأراضي الكينية حيث يحتفظ بموطئ قدم.

ومع توغلها في الأراضي الإثيوبية، يبدو أن تهديدات الحركة لم تعد تمس الأمن الصومالي وحتى الكيني فقط، وإنما تهدد الأمن والسلم في معظم أنحاء القرن الأفريقي.

وفي ظل استمرار موجة الجفاف، يتوقع أن تستفيد المجموعات الإرهابية الأخرى من حالة الإحباط والحاجة المادية، وقد تبرز للعلن تنظيمات جديدة تخرج من رحم معاناة شعوب المنطقة، لتتغذى على ارتدادات ظاهرة طبيعية عبرت أسوار القارة السمراء لتضرب مختلف أرجاء العالم.

الكلمات المفتاحية

"