يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المنعطف الأخير.. النص النهائي للاتفاق النووي ينتظر الحسم

الخميس 11/أغسطس/2022 - 01:10 م
المرجع
محمد شعت
طباعة
قدم الاتحاد الأوروبي النص النهائي لإحياء الاتفاق النووي، بعد الانتهاء من جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة النمساوية فيينا، وذلك للتوافق بين الطرفين الرئيسيين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، معتبرًا أن هذا النص بمثابة النهاية للمفاوضات الجارية منذ أبريل عام 2021، واعتبر الاتحاد أن هذه الفرصة هي الأخيرة لإحياء الاتفاق، وأن النص غير قابل للتفاوض أو التغيير.

انتظار القرار

واعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أن الجولة الأخيرة من مفاوضات الملف النووي الإيراني نجحت في حلحلة الموقف، حيث تم التوافق حول 4 أو 5 نقاط عالقة، اثنتان منها تتعلق بالعقوبات الأمريكية، وأخرى تتعلق بأنشطة إيران النووية في الأشهر الماضية، مشيرًا إلى أن تخطي تلك النقاط، جعل من الممكن الانتهاء من كتابة النص النهائي الذي يطوي أخيرًا هذه المسائل، ويمكن للطرفين الأمريكي والإيراني أن يجدا توافقًا.

وأضاف "بوريل" في سلسلة تغريدات على "تويتر" أن النص النهائي تم تقديمه لأطراف التفاوض، وأنه تم التفاوض على كل ما يمكن التفاوض حوله، وهو الآن في شكل نهائي ومع ذلك؛ خلف كل قضية فنية وكل فقرة يكمن قرار سياسي يجب اتخاذه في عواصم الدول المعنية، وإذا جاءت الردود إيجابية؛ فيمكن التوقيع على الاتفاق.

وفي هذا السياق شدد "بيتر ستانو" المتحدث باسم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي للصحفيين في بروكسل، أن الاتحاد ينتظر ردًّا "بسرعة كبيرة" من طهران وواشنطن على "النص النهائي" لمسودة إحياء الاتفاق، مضيفًا: "لم يعد هناك أي مجال للمفاوضات، لدينا نص نهائي، لذا إنها لحظة اتخاذ القرار بنعم أم لا، وننتظر من جميع المشاركين أن يتخذوا هذا القرار بسرعة كبيرة".

ورغم التأكيد على ضرورة تلقي الردود من أطراف الاتفاق، فإن "بوريل" لم يحدد سقفًا زمنيًّا لتلقي ردود العواصم المعنية بشأن النص النهائي، الذي قدمه بغية إحياء اتفاق إيران النووي.

وقال بيتر ستانو، خلال إحاطة إعلامية: "دور السيد بوريل ليس فرض موعد نهائي على المشاركين، لدينا نص نهائي الآن معروض على المفاوضين، وننتظر إجابة بنعم أو لا".

خطوة أمريكية

بالتزامن مع إعلان نتائج الجولة الجديدة للمفاوضات، والتوافق حول بعض النقاط الخلافية – بحسب الاتحاد الأوروبي، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن خطوة تتعلق بتمديد الإعفاءات، إذ قال نيد برايس المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، إن إدارة الرئيس جو بايدن أبلغت الكونجرس بأنها جددت الإعفاء من العقوبات، والذي يسمح بالتعاون الدولي في بعض المشاريع النووية المدنية الإيرانية.

وأضاف في إفادة صحفية، إن الولايات المتحدة جددت الإعفاء من العقوبات لتسهيل مشاركة دولة ثالثة في بعض المشاريع المتعلقة بعدم الانتشار النووي والسلامة النووية في إيران، ويسمح الإعفاء، الذي كان من المقرر أن تنتهي مدته هذا الشهر، للشركات الأجنبية بإجراء بعض أعمال حظر الانتشار النووي في المواقع النووية الإيرانية، من دون التعرض لعقوبات أمريكية.
 
وأوضح "برايس" أن واشنطن مستعدة للتوقيع فورًا على المقترح الأوروبي لإحياء الاتفاق، والآن يجب أن نرى هل إيران مستعدة لإجراء متبادل، مشيرًا إلى أن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق سريع على أساس مقترحات الاتحاد الأوروبي، لافتًا في الوقت ذاته، إلى أنها تنتظر رؤية ما إذا كانت أفعال طهران "تتسق مع أقوالها"، في إشارة إلى التصريحات الإيرانية التي تفيد بأنها مستعدة لإحياء الاتفاق.

مخاوف إيرانية

من جانبها أعلنت إيران أن الجولة الأخيرة من المفاوضات حققت تقدمًا وصفته بـ"النسبي" حول المسائل العالقة، إلا أنها أبدت مخاوفها بشأن كيفية تنفيذ الاتفاق النووي وتأمين المصالح الاقتصادية لإيران وتقديم الضمانات لها بشأن التنفيذ المستدام لبنوده، ومنع تكرار انسحاب واشنطن منه، وفق بيان الخارجية الإيرانية الذي أكد أن إيران قدمت ردها الأولى على نص الاتحاد الأوروبي الهادف إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، مؤكدة تحقيق تقدم نسبي في جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة النمساوية "فيينا".

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية "ارنا" عن مسؤول رفيع في الخارجية قوله إن المنسق الأوروبي "إنريكي مورا" عرض مقترحات حول المسائل العالقة بمفاوضات فيينا، على الأطراف الأخرى ونحن قدمنا ردًّا أوليًّا عليها، لافتًا إلى إحراز تقدم نسبي في بعض القضايا خلال جولة المفاوضات النووية الأخيرة، التي جرى فيها تبادل المواقف مع الأطراف الأخرى وبحث عدد من المقترحات، مبينا أن مخاوف الفريق الإيراني المفاوض كانت تتمثل في كيفية تنفيذ الاتفاق النووي وتأمين المصالح الاقتصادية لإيران، وتقديم الضمانات لها بشأن التنفيذ المستدام لبنوده، ومنع تكرار انسحاب واشنطن منه.

وتصر طهران على ضرورة أن يتضمن التفاوض على أي اتفاق جديد رفعًا لكل العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة بعد انسحابها أحادي الجانب في عام 2018 خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
"