يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

علاقة «أنس حقاني» بمقتل زعيم القاعدة ترسم تحديات طالبان بعد «الظواهري»

الخميس 04/أغسطس/2022 - 06:03 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تصاعدت الروايات حول مستقبل جماعات الإرهاب الدولي منذ إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في 31 يوليو 2022، ولكن يبقى مستقبل طالبان هو الأبرز في المشهد بالتوازي مع القاعدة.


علاقة «أنس حقاني»

إن مقتل الظواهري بطائرة مسيرة عبر صاروخ هيل فاير داخل بناية في منطقة شيربور وسط العاصمة كابول، تعود ملكيتها لسراج الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتطرفة، ووزير داخلية حكومة طالبان، وفقًا للمعلومات الغربية، يفرض تساؤلات حول تأثير عملية التصفية الأخيرة على مستقبل علاقات طالبان مع التنظيمات الأخرى، وكذلك على مستوى العلاقات الدولية.


التحديات التنظيمية لطالبان.. العلاقة مع شبكة حقاني وأطروحات حول الخلاف والمصالح


يفرض مقتل الظواهري في هذه الظروف فرضيات خاصة حول علاقة الشريكين السياسيين في الحكومة الجديدة لأفغانستان، بمعنى هل أخفت حقاني عن طالبان إيواء زعيم القاعدة؟، أم كانا على علم بتحركاته ووفرا له الحماية؟، وهل وُفرت الحماية بشكل مطلق أم عبر سلسلة زمنية محكومة بمصالح خاصة لها بداية ونهاية؟، لا يمتلك المتابعون المعلومات الكاملة لتفضيل فرضية على الأخرى، وحدها المواقف المستقبلية التي ستحدد أي الفرضيات كانت أقرب للواقع.


أولًا: المصالح السياسية لطالبان مقابل الالتزامات العقائدية


علاقة «أنس حقاني»

بنظرة تفصيلية لما سبق من طرح، فأن طالبان منذ الوهلة الأولى لمفاوضاتها مع الولايات المتحدة كانت حريصة على الوصول إلى السلطة عبر شروط تستطيع تنفيذها، وهو ما ظهر في حلقات التفاوض عندما قبلت ما يمكنها واعترضت على غيره كإيقاف إطلاق النار.


كما أنها منذ توقيع الاتفاق في فبراير 2020 كانت حريصة على عدم الخروج عنه لتستطيع الوصول إلى أهدافها، فيما تبنت خطابًا إعلاميًّا منذ السيطرة على الحكم يسير في الاتجاه ذاته، وهذا الحرص مفاده أنها ستفعل ما يحقق مصالحها بغض النظر عن أي ارتباطات أخرى.


وتحت منطلقات الزوايا السياسية والعقائدية وأيهما تحرص عليه الحركة، فأن الفترة الأخيرة أظهرت أن طالبان تطمح سياسيًّا مع قدر من المظاهر العقائدية، أي يغلب عليها الطابع السياسي لتمرير الاعتراف الدولي بسلطتها الجديدة، ما يعني أن التزاماتها القديمة مع القاعدة لم تعد بالجدية ذاتها مع عدم التخلي التام في الوقت ذاته، وذلك لمصالح حركية أكثر من كونها تعاونًا.


ثانيًا: تكفير الظواهري لطالبان وتأثيره على علاقاتهما


وبالنظر إلى الفرضيات الأجنبية التي يعتمدها الإعلام الغربي حاليًا حول قوة العلاقة بين طالبان والقاعدة عقائديًّا فهذا ليس المشهد بأكمله، إذ بث الظواهري سلسلة من الحلقات الدعوية على الذراع الإعلامي للتنظيم "موقع السحاب" مهاجمًا ضمنيًّا طالبان لرغبتها في الانضمام للأمم المتحدة، مخاطبًا جماهير الجماعات التكفيرية بأن القاعدة هي الأجدر بالاتباع وليس من يخالف شرع الله ويريد التعاون مع الأمم المتحدة والدول التي لا تساعد فلسطين، وهو ما ظهر جليًا في حلقات نصيحة الأمة الموحدة بحقيقة الأمم المتحدة.


وشكلت هذه الحلقات تهديدًا مباشرًا  لشعبية طالبان داخل أوساط المتشددين من الصفوف الدنيا للتنظيمات، وبالتالي فإن علاقة التنظيمين خلال الفترة الأخيرة لم تكن في أزهى عصورها، مع العلم بأن الحفاظ على صفوف طالبان متماسكة من أبرز التحديات الداخلية للحركة لتتمكن من إحكام قبضتها على الداخل الأفغاني.


قد يُنظر إلى علاقة الظواهري وطالبان بشكل هامشي من البعض، ولكن المتابعة الجيدة لحسابات عناصر طالبان على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك على الناشطين الأفغان، تُظهر مدى رمزية زعيم القاعدة لدى شريحة ليست قليلة بالمجتمع، وكذلك الأفكار العقائدية التي يتبناها هؤلاء.


ثالثًا: أنس حقاني مقابل الظواهري


روجت روايات حول تورط شبكة حقاني في إيواء زعيم القاعدة دون علم طالبان شريكتها في الحكم، والتي اكتفت ببيان مقتضب لإدانة الهجوم على أرضها دون إذن مسبق، وتظهر هذه التفاصيل لتكون واقعًا جديدًا لأطروحات سابقة كانت مستقبلية تحدثت عن الخروج الأمريكي من أفغانستان، وهل كان قرارًا لواشنطن أم ظروفًا فُرضت عليها؟.


فمع حلقات التفاوض التي جرت بين زعماء طالبان والإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، اتُخذ قرار هو الأخطر والأكثر كشفًا لطبيعة العلاقات بين الأطراف المختلفة في الملف، وهو قرار خروج أنس حقاني شقيق سراج الدين حقاني من المعتقل مباشرة للجلوس على طاولة المفاوضات كسياسي مخضرم، بغض النظر عن الاتهامات الموكلة إليه بالإرهاب.


ومن ثم فأن وجود أنس كممثل لشبكة حقاني في التفاوض بغض النظر عن خلفيته وسنواته في السجن بعيدًا عن السياسة كان سيناريو مفضلًا للولايات المتحدة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول العلاقة بين هذه الفرضيات المتشابكة، وما إذا كانت هناك صفقة بين الأطراف المختلفة سهلت تمرير أنس حقاني مقابل الظواهري؟.


مع الأخذ في الاعتبار تحفظ شبكة حقاني حتى الآن عن التعليق على خبر مقتل زعيم القاعدة، أو حتى نفي ملكية المنزل الذي قتل فيه الظواهري لسراج حقاني، وفي تصريح قريب من هذه الأطروحات نشر موقع بروكينجز في 2 أغسطس 2022 مقالًا تحت عنوان «ما يعنيه مقتل الظواهري لأفغانستان طالبان» جاء فيه أن الأحاديث الغاضبة داخل طالبان وحقاني عن تسريب المعلومات حول الظواهري ستهدد بانشقاقات داخلية وستعرض التنظيمين لانتقادات شعبية، في تلميح لوشاية قد تكون حدثت بغض النظر عن مصدرها سواء كان من النخب القيادية أو الأتباع المقربين.


علاقة «أنس حقاني»

التحديات الدولية لطالبان عقب مقتل الظواهري


يفترض أن تواجه حركة طالبان تحديات واسعة على مستوى صفوفها الداخلية، وكذلك المتعاطفون معها والمنتمون للحركات التكفيرية بشكل عام لفشلها في حماية الظواهري من وجهة نظرهم.


وفي طرح آخر فإذا سلمنا برعاية طالبان للظواهري عن رضا تنظيمي وعقائدي فسيعرضها ذلك لاختبار أهم أمام الولايات المتحدة وتنازلات جديدة قد تلوح في الأفق، تلك التنازلات التي سيحدد حجمها ضمنيًّا من المسؤول غير المباشر عن مقتل الظواهري، أي أن متابعة التنازلات والصفقات المستقبلية بين الأطراف المختلفة في الملف سيلقي بظلاله على مسؤولية الحدث.


وإذا ما غلظت واشنطن عقوبتها على طالبان، فهذا سيضع طالبان في مازق اقتصادي أمام شعبها الذي تريد السيطرة عليه، مع عدم جدية التنازل عن فرضية الاستقطاب العالمي الحاد بين دول آسيا الكبرى وواشنطن ما يجعل كابول وإداراتها على قدر كبير من الأهمية للإدارة الأمريكية وغيرها من القوى الدولية.


المزيد.. «أنس حقاني».. تنازلات واشنطن ترسم خريطة الدم والمحاصصة الأفغانية



"