يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ليبيا واستقرارها المؤجل.. فشل تسببت فيه البعثات الأمنية

الجمعة 05/أغسطس/2022 - 01:07 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

يتواصل الخلاف السياسي في الداخل الليبي منذ أكثر من عقد بمغادرة المبعوثة الأممية الأخيرة «ستيفاني ويليامز» منصبها، الأمر الذي لم يخل من إشارات إيجابية بين حين وآخر وإخفاقات في حين أخرى، حيث جاء إعلان المغادرة ليعيد الجدل بمجلس الأمن الدولي حول تعيين مبعوث أممي جديد، ليتأجل بذلك إنهاء المراحل الانتقالية والوصول إلى الانتخابات في البلاد لإشعار آخر.

 


ليبيا واستقرارها

بعثات متتالية


منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في عام 2011، لم يتوقف رسل ومبعوثو الأمم المتحدة ومبادراتها في ليبيا، التي شهدت صراعات مسلحة لم تجد نقطة نهايتها بعد، حيث دعا الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة «بان كي مون» في ذلك الوقت، إلى مساعدة السلطات الليبية الجديدة في تأسيس مرحلة ديمقراطية انتقالية بعد الإطاحة بالقذافي، ولم تعيّن الأمم المتحدة في تلك المرحلة مبعوثًا رسميًّا، واكتفت بتكليف الدبلوماسي الأردني «عبدالإله الخطيب»، بمراقبة تطورات الأحداث، لكنها قررت في سبتمبر 2011 تعيين البريطاني «إيان مارتن» الذي شغل منصب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، وعمل مبعوثًا خاصًا للأمم المتحدة للتخطيط في فترة ما بعد النزاع في ليبيا، ورئيسًا لبعثتها الجديدة في ليبيا.


ومنذ اندلاع الأزمة الليبية في العام 2011، سارعت الأمم المتحدة للتدخل لحل النزاع الدائر في البلاد، ففي سبتمبر من العام نفسه، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره الذي حمل رقم 2009، والذي نص على إنشاء بعثة للدعم في ليبيا، وإقرار أن تفويض تلك اللجنة هو مساعدة الليبيين في استعادة الأمن العام والنظام، وتحسين دور القانون، وتشجيع المصالحة الوطنية.


 وتعاقب منذ ذلك الحين المبعوثون الأمميون على ليبيا، وغادروها دون نتائج، وباءت مهامهم بالفشل، وهو ما أثبته الواقع المعيش والفوضى العارمة، والانعدام الكلي للأمن، وغياب كل معالم الدولة في ليبيا، والذي دفع ضريبته الشعب الليبي بكل شرائحه، وفي مختلف المناطق، من موت ودمار وهجرة وتهجير ونزوح متواصل ومتضاعف.


ليبيا واستقرارها

عقب الانتخابات التشريعية الأولى وتسلم المؤتمر الوطني مهامه رسميًّا من المجلس الانتقالي بقيادة «مصطفى عبدالجليل»، أعلن «بان كي مون» في سبتمبر 2012 تعيين اللبناني «طارق متري» ممثلًا له ورئيسًا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلفًا لـ«إيان مارتن»، إلا أنه مع ارتفاع حدة الخلافات الليبية والانتشار التدريجي للميليشيات المسلحة وما صاحبها من اغتيالات واعتقالات خارج إطار القانون، تفجّرت الأوضاع وبلغت ذروتها في حربين طاحنتين، الأولى حرب «فجر ليبيا» في طرابلس، والثانية «عملية الكرامة» في بنغازي، الأمر الذي أذن بتعقيد الأزمة الليبية أكثر وأفشل مهمة المبعوث الجديد، وعين على إثره «برناردينو ليون» في أغسطس 2014 ممثلًا خاصًا للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسًا للبعثة الأممية في ليبيا، للعمل على جمع الأطراف على مائدة الحوار، ومعالجة أزمة البلاد بحل سياسي بعيدًا عن لغة السلاح.


تمكن المبعوث الأممي «ليون» آنذاك، بعد أزمة تسليم السلطة بين المؤتمر الوطني والبرلمان المنتخب حديثًا، من إقناع أعضاء من الطرفين بالالتقاء في غدامس أقصى الغرب الليبي، ومنها حاول جمع الأطراف المتنازعة في أكثر من مكان وعلى أكثر من مسار، وصولًا إلى اجتماع الصخيرات في المغرب، حيث جرت جولات حوار جديدة برعاية ليون، وغادر منصبه في أكتوبر 20215، وتم تعيين الألماني «مارتن كوبلر»، حيث واجه واحدة من الفترات حين كان الصراع والاقتتال على أشده بين المناطق الليبية فيما يشبه تصفية الحسابات، وظهور تنظيم «داعش ليبيا» وسيطرته على مدينة سرت وإعلان ولايته في ليبيا رسميًّا.


وعلى الرغم من الاتفاق الموقع بين الأطراف الليبية في الصخيرات بجهود «برناردينو لوين» وخلفه «مارتن كوبلر»، أعلنت الأمم المتحدة في يونيو 2017، تعيين اللبناني «غسان سلامة» رئيسًا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وأكد حينها «جوتيريش» أن اختياره للبناني كان بسبب الخبرة الكبيرة التي مكّنته من أداء دور حاسم في الجمع بين الأطراف العراقية، لكن لا الخبرة اللبنانية ولا حضور الأمين العام أنطونيو جوتيريش شخصيًّا إلى ليبيا أفلحا في إيقاف الحرب بين الفرقاء الليبيين، التي اندلعت على أطراف العاصمة طرابلس، الأمر الذي أدى إلى إعطاء مجلس الأمن الضوء الأخضر لتعيين السلوفاكي «يان كوبيتش» لقيادة البعثة في ليبيا منتصف يناير 2021، بعد أن اعتذر البلغاري «نيكولاي ملادينوف» عن المهمة لأسباب شخصية.


بعد صراع طويل في أروقة مجلس الأمن الدولي، عيَّن «جوتيريش» القائمة السابقة بأعمال رئيس البعثة الأممية في طرابلس الأمريكية «ستيفاني وليامز» مستشارةً خاصة له بشأن ليبيا، حيث نجحت «وليامز» خلال الشهور الماضية في وضع خارطة الطريق مع أعضاء الملتقى السياسي الليبي، نتج عنها تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة وحدة وطنية، وتحديد موعد للانتخابات يوم 24 ديسمبر 2021، لكنها تعثرت.


وبعد خلافات أفضت إلى سحب مجلس النواب الليبي ثقته من حكومة «عبدالحميد الدبيبة» وتكليف حكومة جديدة برئاسة «فتحي باشاغا»، رجع الخلاف الليبي إلى المربع الأول، رغم ما أنجز على الأرض من توحيد للمؤسسات السيادية والمباحثات المتقدمة بين القادة العسكريين في الشرق والغرب تحت مسمى لجنة (5+5) برعاية أممية، وعاد الجدل حول تعيين مبعوث جديد.

 

للمزيد: بعثة أممية جديدة في ليبيا.. ماض سيئ وواقع مشتعل وأمل منشود

 

 

"