يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الرهان على الإخوان خاسر دائمًا.. قراءة في الموقف الغربي تجاه المشهد التونسي

الخميس 04/أغسطس/2022 - 08:04 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

 لا يمكن فهم الخطاب السياسي الغربي، وتحديدًا الأمريكي والفرنسي والألماني، المتحفظ على خطوات الرئيس التونسي قيس سعيد في سياق الخوف على الديمقراطية كما هو معلن. وتتعلق التحفظات، والتي تصل أحيانًا إلى درجة اتهام سعيد بالديكتاتورية، في الإعلام الفرنسي وعلى لسان ساسة ألمان، بما يؤسس له الرئيس التونسي من قطيعة مع النظام السياسي الذي أدار تونس منذ 2011.


 ويمكن فهم ميل بعض العواصم الغربية إلى نظام ما قبل قرارات 25 يوليو2021 التي وضع بها قيس سعيد حدًا لتخبطات نظام ما بعد الثورة، في ضوء الإشادات السابقة التي طالما أطلقتها لصالح التجربة التونسية، قائلة إنها التجربة الديمقراطية الأنجح في الربيع العربي، ولكن هل كانت ناجحة فعلًا؟ بل هل كانت ديمقراطية؟


كشف الفساد


  بعيدًا عن الحسابات الغربية التي تقيس الديمقراطية بالاستحقاقات الانتخابية، بغض النظر عما ستسفر عنه من تخبط أو استقرار، عاشت تونس عشر سنوات بعد الثورة اتسمت بالخلافات السياسية والانهيار الاقتصادي. الأمر لم يتوقف عند ذلك، إذ تكشف الإدارة التونسية الحالية ملفات فساد تقول إن القائمين على السلطة خلال الفترة من 2011 وحتى 2021 تورطوا بها. 


 وآخِر هذه الملفات أثاره الرئيس قيس سعيد في لقاء جمعه برئيسة الحكومة نجلاء بودن، الإثنين الموافق الأول من أغسطس، وتناولا فيه تقرير أعدته وزارة المالية التونسية بعد عملية جرد وضبط للقروض والهبات التي دخلت البلاد منذ 2011.

 

وتتطابق هذه الاتهامات مع الخطاب الشعبي للتونسيين الذين طالما أكدوا عدم شعورهم بأي تحسن بفعل هذه الأموال، في اتهامات واضحة للقائمين عليها بالسرقة، وكذلك كرر الرئيس التونسي اتهاماته لنظام ما قبل 25 يوليو باختلاس هذه الأموال قائلًا في خطابات متفرقة: إن تونس اليوم تتحمل أعباء هذه القروض دون استفادة، وتوعد كل من يثبت تورطه في سرقة أو اختلاس.


ملفات أخرى


الأمر يتجاوز إلى ملفات أخرى تحاول الدولة التونسية معالجتها مثل ملف القضاء الذي تدخل فيه الرئيس وأقال قضاة قيل إنهم صعدوا إلى مناصبهم بدفع من حركة النهضة التي رغبت أن يكون لها حضور في هذا القطاع المهم، وعلى خلفية هذه الإقالات تعلق حكومات غربية بأن تونس تتدخل في عمل القضاء فيما تقول تونس إنها تطهره.


 تفسير الموقف الغربي


 ويرى التونسيون أن موقف بعض الحكومات الغربية ووقوفها خلف شعارات التباكي على الديمقراطية دافعه خسارة نظام ما بعد 2011 الذي ضمن لها أوضاعًا متردية في تونس، وفي الوقت نفسه يصر على إنه نظام منتخب من الشعب.

 

ويقول القيادي النقابي قيس بنيحمد في تصريحات خاصة لـ«المرجع»: «إن الدول الغربية لا تهمها الديمقراطية ولا الحرية ولا حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنها تعتمد في مواقفها على مصالحها في مستعمراتها القديمة التي ما زالت تعيش تحت استعمار مقنع».


 وانتقد موقفهم من خطوة الاستفتاء، رافضًا التصريحات المثارة حول وقوع تزوير بمراكز الاقتراع، ولفت إلى أن التلاعب حدث في الأرقام المعلنة، وهو تلاعب متعمد متورط فيه عناصر محسوبة على حركة النهضة، رغبت في إحراج إدارة سعيد. ودلل على ذلك بحملة إقالات شهدتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد الاستفتاء مباشرة بعدما «تبين ضلوع بعضهم في جريمة التلاعب بالأرقام لحساب الاخوان».


وشدد على أن معركة قيس سعيد قوية، مبررًا: «إنه لا يواجه النهضة فحسب، بل يواجه إخطبوط التنظيم العالمي للإخوان ودولًا تراهن عليه وتموله من مشيخة قطر وتركيا إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا مع الحزب الديمقراطي الذي راهن عليهم منذ بوش الابن وكونداليزا رايس حتى أوباما وهيلاري كلينتون».

 وتابع: «أغلب لوبيات الإعلام في العالم الغربي هي إلى جانب هذا التنظيم الذي تمت المراهنة عليه في الربيع العربي».

 

وفسر حالة التشتت التي تشهدها تونس أعقاب الاستفتاء بأكثر من سبب قائلًا: «إن المال السياسي وتحالف رموز الفساد والتهريب والرشوة مع الإخوان يفسر الهجوم على الاستفتاء، إلى جانب تدخلات السفارات والمخابرات الأجنبية والمنظمات المانحة للتمويلات».


  وشدد على أن نهاية هذا الوضع المتخبط يكون بالنيل من حركة النهضة في القضايا المفتوحة من اغتيالات وتبيض أموال، لافتًا إلى أن ذلك غير وارد حاليًا في ظل اختراق النهضة للقضاء.


 وأوضح أن الحل يكمن في تطهير القضاء وضمان استقلاليته، علاوة على قانون انتخابي يقصي من تعلقت بهم جرائم حق عام أو فساد أو إرهاب.


واختتم حديثه بأن ما ينقص قيس سعيد للمضي في طريقه إلى النهاية هو وجود مستشارين حكماء ووزراء أكفاء، فضلًا على السرعة في اتخاذ القرارات.

 

 للمزيد... تونس بعد الاستفتاء.. فرحة يحاول الإخوان إفسادها بالتشكيك

 

 

"