يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التحدي شرس ودموي.. الصومال في دوامة المجاعة والإرهاب

الجمعة 05/أغسطس/2022 - 07:09 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
يواجه الصومال أزمات اقتصادية واجتماعية وأمنية، أبرزها تهديد حركة «الشباب» الإرهابية الموالية لتنظيم القاعدة، والتي سيطرت بشكل كبير على جميع إنحاء البلاد، ما أدى إلى دخول البلاد في نفق مُظلم ومُميت «المجاعة»، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت 30 يوليو 2022، إن الصومال يمر رسميًّا بمجاعة.

 مجاعة صومالية

وأعلن الرئيس شيخ محمود الإبلاغ عن العديد من الوفيات المرتبطة بالجوع في البلاد، وأضاف في تسجيل مصور نشره القصر الرئاسي، أن البلاد الآن في قبضة المجاعة، داعيًا إلى استجابة محلية ودولية سريعة، وتلعب المشكلات السياسية والفقر في الصومال دورًا في أزمة الغذاء التي تعصف بالبلد، لكنَّ العوامل الداخلية ليست وحدها السبب، فهناك عوامل خارجية، من بينها تغير المناخ الذي يبدو أنه المسؤول عن شيوع حالات جفاف بهذا الحجم، والغزو الروسي لأوكرانيا الذي تسبب في أزمة غذاء عالمية.


التحدي شرس ودموي

ويستورد الصومال نحو 80% من احتياجاته الغذائية. وتشير التقديرات إلى أنه بحلول يناير2022، أدى ارتفاع تكاليف الشحن لاقتراب أسعار الغذاء المحلية من المستويات التي وصلت إليها خلال المجاعة التي ضربت البلاد عام 2011 بسبب الجفاف، والتي تسببت في وفاة نحو 250 ألف شخص نصفهم من الأطفال.

وأدت الحرب في أوكرانيا، وما أسفر عنها من ارتفاع في أسعار الوقود، إلى زيادة أسعار المواد الغذائية وجعلت شراء القوت اليومي للصوماليين الذين يعيشون على ما تنتجه أراضيهم الزراعية أكثر تكلفة، كما جعلت من الصعوبة بمكان تقديم المساعدة لهم من قبل سكان المدن.

كما أدى ارتفاع أسعار الحبوب إلى زيادة تكلفة المساعدات المقدمة للصومال. فمنذ بداية الحرب في أوكرانيا، ارتفعت الفواتير التشغيلية لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة بنسبة 44%، وتمكّن المانحون من تقديم 30% فقط من المبلغ الإجمالي الذي تقول الأمم المتحدة إنها بحاجة إليه لتجنب وقوع كارثة في الصومال، والذي يبلغ 1.5 مليار دولار.


يواجه الصومال تحديًا وصف بأنه «شرس ودموي»، ممثلًا في ميليشيات حركة الشباب الإرهابية، التي أودت بحياة كثيرين وعرقلت إعادة إعمار الصومال، في حين دعا تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود إلى التفاوض مع حركة الشباب التي تقاتل الحكومة الصومالية منذ سنوات طويلة.

يذكر أنه تم طرد عناصر حركة الشباب من العاصمة «مقديشو» في عام 2011 بمساعدة من قوات الاتحاد الأفريقي، لكن الجماعة لا تزال لديها القدرة على تنفيذ هجمات في مقديشو ومدن أخرى، ولا تزال تسيطر على مناطق واسعة جنوب ووسط الصومال، وقد أعلنت قيادات الحركة مؤخرًا بالفعل أنها لن تدخل في محادثات مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، وأنها تسعى للإطاحة بها.

ولا تزال «حركة الشباب» تمثل تحديًا خطيرًا على مختلف الصعد أمام السلطات الصومالية.. ولا تزال العمليات العسكرية التي تنفذها الحركة تعترض سبل الاستقرار والأمن والتنمية في الصومال، وهو ما تشير إليه الدوائر السياسية في مقديشو بأنه «تحدي يحاصر مصير ومستقبل البلاد».. مما يثير تساؤلات عن الحركة ونشأتها وأهدافها، فمنذ سقوط النظام العسكري في أوائل التسعينيات، ثم دفعت التغيرات السريعة التي شهدتها الساحة السياسية الصومالية، إلى تحالفات وانشقاقات وانشقاقات مضادة على كل المستويات، لذا لم تكن «حركة الشباب» استثناء في نشأتها، بحسب الباحث الصومالي، محمود عبدي.

وتتفاوت التقديرات حول عدد عناصر الحركة، بما يتراوح ما بين خمسة وعشرة آلاف عنصر، وتهيمن الحركة على البوادي والمناطق الريفية الزراعية جنوب البلاد، وتتنوع مصادر دخلها من خلال فرض رسوم مرور على سيارات النقل والمسافرين من خلال الحواجز العسكرية التي تقيمها على الطرق الرئيسة التي تستخدم لنقل البضائع والمنتجات الزراعية ما بين الريف ومدن الجنوب.

 كما تفرض الضرائب والإتاوات تحت بند «الزكاة» على التجار ورجال الأعمال، وتورطت الحركة كذلك في تجارة الفحم النباتي المصدر إلى الخارج، وكذلك أعمال التهريب بخاصة مادة السكر إلى دولة كينيا المجاورة، كما أعلنت الحركة مبايعتها قيادة تنظيم القاعدة في التاسع من فبراير 2012، في مسعى منها للحصول على التمويل والدعم.



"