يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سعيًا لإقامة حكم موازٍ.. «نصرة الإسلام والمسلمين» تتوغل في العمق المالي

الأربعاء 03/أغسطس/2022 - 04:40 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
على الرغم من الدعم الدولي المقدم لجمهورية مالي في غرب أفريقيا، بهدف وقف زحف الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم "القاعدة"، لا تزال السلطات هناك عاجزة عن صدِّ الهجمات العنيفة التي تتحرك وفق استراتيجية تعزز ضغوطها على البلاد، وتتوسع في محافظات جديدة. 

ضغط متعدد 

عززت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم "القاعدة" في منطقة الساحل الأفريقي ضغوطها على المجلس العسكري في مالي خلال الأيام الأخيرة، عبر شن هجوم انتحاري في أماكن متعدد داخل البلاد، والقيام بتوغلات تجاه الجنوب، مع تنسيق غير مسبوق في العمليات.

وفي ظل تدهور مستمر في الوضع الأمني بهذه الدولة التي تدمرها حرب منذ 2012، وهزها انقلابان خلال عامين متتالين (2020 و2021)، توسّع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، نفوذها.

ضرب الأهمية الاستراتيجية

وفي أحدث الهجمات الإرهابية في مالي، اقتحمت آليتان مفخختان، الجمعة 29 يوليو 2022، مبنى تابعًا للجيش في كاتي المدينة التي تبعد 15 كيلومترًا عن العاصمة باماكو، ما أدى إلى مقتل جندي مالي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها هدف بتلك الأهمية الاستراتيجية والرمزية لضربة من إرهابيي "القاعدة" الذين يهاجمون مواقع أمنية في المناطق الريفية أو حول المدن في شمال البلاد ووسطها.

وعشية هجوم "كاتي"، سجلت ستة هجمات منسقة في وقت واحد في وسط البلاد وجنوبها، وهذه سابقة في علاقة بتحركات الإرهابيين وهجماتهم في البلاد. وصارت المناطق الجنوبية سيكاسو وكوليكورو وكايس التي لم تشهد هجمات عنيفة من قبل، هدفًا جديدًا.

وتبنت معظم تلك الهجمات، جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي تأسست في عام 2017 من اندماج عدد من فصائل "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" (تأسست في الجزائر في عام 2007)، وجماعات أنصار الدين التي يقودها إياد أغ غالي، والمرابطون التي أسسها مختار بلمختار وكتيبة ماسينا بقيادة أمادو كوفا.

استراتيجية إبعاد الاهتمام 

يؤكد مراقبون، أن استراتيجية جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هي إبعاد الاهتمام والقوات المسلحة المالية عن شمال مالي، أما في جنوب البلاد، فتستخدم الجماعة الاستراتيجية نفسها التي نجحت مع الوسط، إلى درجة أن الشبكة باتت تستطيع الاستفادة الآن من الروابط الهشة بين مختلف الكتائب، منوهين إلى أن الهجمات الأخيرة وعلى الرغم من أن نتائجها متواضعة بالمقارنة مع الوسائل التي استخدمت، أثبتت المستوى العالي من التنسيق لدى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وأنها ليست مجرد تحالف بسيط بين جماعات متفرقة.

التمدد تجاه المحيط الأطلسي

في المقابل، كشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن هذا الممر باتجاه الجنوب يسمح للجماعة بالتمدد باتجاه ساحل المحيط الأطلسي، خصوصًا في بنين وتوغو حيث تتزايد الهجمات.

وأضاف التقرير أن أساليب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تناقض العنف الأعمى لتنظيم داعش، الناشط أيضًا في مالي، وتسعى هذه الجماعة إلى إقامة حكم موازٍ لحكم الدولة، كما تقول مصادر محلية عدة.

فيما قال مصدر أمني في تمبكتو، شمال مالي، إن أعضاء الجماعة يسعون إلى إقناع السكان بتبني رؤيتهم للمجتمع عبر عرضهم "عدالة إسلامية" والحصول على الرعاية والأمن.

وفي بداية عام 2020، قال إياد أغ غالي زعيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إنه منفتح على محادثات مع باماكو "بين الأخوة" شرط أن تسحب فرنسا والأمم المتحدة قواتهما من مالي، ومنذ ذلك الحين، حل عسكريون محل المدنيين على رأس البلاد فيما يغادر آخر الجنود الفرنسيين البلاد ليحل محلهم حلفاء روس.

ورغم ذلك، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال جولة أفريقية استهلها بالكاميرون فى 25 يوليو 2022، أن بلاده لن تتخلى عن أمن القارة الأفريقية.

ومن جهة أخرى أكد الجيش المالي الذي يعلن كل أسبوع عن خسائر بشرية كبيرة لعملياته لكن لا يمكن التحقق من صحتها، مرات عدة أن الجماعة المتطرفة "في مأزق"، فيما رد جهاز الدعاية لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في رسالته لتبني هجمات كاتي بالقول: "إذا كنتم تملكون الحق في استخدام مرتزقة لقتل أبرياء عزل، فنحن نملك لهذا السبب الحق في تدميركم واستهدافكم".

"