يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خطوات منظمة.. «داعش» يغير وجهته ويعتبر أفريقيا أرض «الهجرة والجهاد»

السبت 03/ديسمبر/2022 - 01:28 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

خلال مراحل توحش تنظيم «داعش»، كان يحاول التمدد خارج أراضيه في سوريا والعراق، وعندما سقط التنظيم في تلك المناطق، رصد الكثير من المراقبين عدة مناطق بديلة أمامه لتكون منطلقًا جديدًا لتعويض خسائره.


ومن بين تلك تلك المناطق البديلة، ولاية خرسان حيث المناخ الملائم في آسيا خاصة أفغانستان المؤهلة لهذا الدور نظرًا لظروف البلاد، وكذا المناطق الرخوة في قلب القارة الأفريقية التي ينشط فيها التنظيم بشكل كبير في ظل وجود نشاط مسلح لعدد من الجماعات الإسلاموية التي من اليسير عليها قبول فكر تنظيم «داعش»، ومع مرور الوقت يبدو أن الخيار الأفريقي هو الأقرب لداعش لاعتبارها أرض «الهجرة والجهاد» من أجل استعادة الخلافة المزعومة.


نشاط مكثف


في مطلع العام الجاري نشرت صحيفة "النبأ" لسان حال تنظيم «داعش» مقالًا وصفت فيه قارة أفريقيا بشكل مباشر بأنها أرض «الهجرة والجهاد»، وأنها الوجهة الأمثل لنشاط التنظيم.


ولم يكن هذا المقال مجرد صورة نظرية أو رغبة مستقبلية، لكن المتابع لنشاط التنظيم أفريقيًا منذ بداية العام الجاري إلى الآن، يدرك جيدًا أن هناك خطوات عملية ونشاط قوي يدفع باتجاه اعتبار القارة الأفريقية البديل الملائم لاستعادة داعش لخلافته المزعومة.


وتشير الأرقام إلى أن «داعش» نفذ 325 عملية في قلب إفريقيا في الفترة ما بين يناير- يونيو 2022، وفقًا لإحصاءات موقع "جهاد أناليتكس" ، وكان لنيجيريا النصيب الأكبر من تلك الهجمات التي بلغت 162 هجومًا، متقدمة على العراق بـ 38 هجومًا خلال الفترة نفسها.


بين الحسكة وكوجي


ورغم فشل التنظيم في إطلاق سراح سجنائه من سجن الحسكة السوري في فبراير الماضي في عملية اقتحام السجن الذي يضم المئات من قيادات الصفين الأول والثاني للتنظيم، لكنه نجح في المقابل في تنفيذ عملية شبيهة بنيجيريا، فقد شن التنظيم هجومًا منسقًا على ثلاث جبهات في 6 يوليو 2022م  ضد مركز إصلاحي يسمى "كوجي" قرب العاصمة أبوجا شمال شرقي نيجيريا، يضم سجنًا للمتطرفين.


واستمرت العملية قرابة 50 دقيقة وفقًا لوكالة ناشر نيوز- أحد الأذرع الإعلامية للتنظيم- ، وأسفرت عن إطلاق سراح ما بين 600 و900 سجين، من بينهم مسؤولون تنفيذيون في تنظيم "داعش" بنيجيريا. 


ووفقًا للبيانات الرسمية لقوات الأمن النيجيرية، فقد قتل المهاجمون ضابطي شرطة وحارسًا بالسجن.


وتعكس هذه العمليات مدى احترافية التنظيم في نيجيريا، ومقدرته على تنفيذ عملياته بشكل سريع وخاطف، نتيجة توافر أدوات تمكنه من السيطرة على الأرض ليست متوافرة لديه في مناطق أخرى.


إعلام التنظيم


وتعكس هذه الصورة اهتمام التنظيم بأفريقيا من خلال إفراد نشرات كاملة لعملياته المسلحة في قلب القارة السمراء، خاصة في كل من نيجيريا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر، ففي العدد الأخير من صحيفة "النبأ" الصادر الخميس 15 ذو الحجة 1443هـ  الموافق 14 يوليو 2022م برقم (347)، يكاد يكون العدد مخصصًا لعمليات التنظيم في أفريقيا بدءًا من الصفحة الأولى التي جمعت عناوين لأبرز عمليات التنظيم خلال الأسبوع، وفي الصفحة الأخيرة ختمت بأنفوجراف أكد استحواذ أفريقيا على النصيب الأكبر من العمليات بواقع 24 عملية، أسفرت عن سقوط نحو 80 قتيلًا.


ويتزامن مع تلك العمليات، إعلان التنظيم السيطرة على الجماعات المسلحة الأخرى، فقد أعلن التنظيم خلال العدد نفسه، أن 11 من عناصر تنظيم القاعدة في بوركينافاسو أعلنوا البيعة لأبي الحسن الهاشمي القرشي زعيم التنظيم، وبين أن من بين الأسباب التي دفعتهم لبيعة التنظيم عدم تطبيق الشريعة من قبل تنظيم القاعدة في مناطق نفوذه الواسعة بحجة عدم التمكن وأنه لم يحن وقتها حيث كانوا يأسرون قطاع الطرق واللصوص ويفرضون عليهم غرامات مالية ثم يطلقون سراحهم.

"