يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مفاوضات الدوحة.. أسباب الفشل والتصعيد المحتمل

الأحد 03/يوليو/2022 - 03:57 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

 تجددت المحاولات مرة أخرى لإحياء الاتفاق النووي، بعدما توقفت في مارس الماضي، بعد ثماني جولات في العاصمة النمساوية فيينا، وكانت الأطراف المشاركة في المفاوضات على وشك الاتفاق، لكنها توقفت فجأة بسبب بعض المطالب التي رفعتها طهران والتي اعتبرتها الأطراف الأخرى خارج إطار الاتفاق.

وبعد محاولات من مبعوث الاتحاد الأوروبي، تقرر عقد المفاوضات في العاصمة القطرية الدوحة برعاية قطرية،إلا أن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استمرت على مدى يومين في الدوحة انتهت الأربعاء الماضي دون إحراز تقدم، وذلك بسبب تمسك كل طرف بمطالبه، فضلًا عن طرح طهران قضايا لا علاقة لها بملف الاتفاق النووي.

 فشل المبادرة

تأتي التطورات الجديدة في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، لتمثل فشلًا للمبادرة الأوروبية التي سعت إلى إحياء المفاوضات والوصول لإحياء الاتفاق النووي 2015، حيث أكد منسّق الاتحاد الأوروبي في المفاوضات مع إيران إنريكي مورا، أن محادثات الدوحة لم تسفر عن التقدم الذي يأمله الاتحاد.

وكتب "مورا" في تغريدة على تويتر: «يومان مكثفان من المحادثات غير المباشرة في الدوحة»، وأضاف: «لسوء الحظ، لم تؤد بعد للتقدم الذي كان يأمله فريق الاتحاد الأوروبي، سنواصل العمل بإلحاح أكبر لإعادة الاتفاق الذي يخدم منع الانتشار النووي والاستقرار الإقليمي لمساره».

في السياق ذاته أعربت الولايات المتّحدة، عن شعورها بخيبة الأمل لعدم إحراز أي تقدّم في المفاوضات غير المباشرة التي جرت بينها وبين إيران منذ الثلاثاء في العاصمة القطرية بهدف إحياء الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن المحادثات غير المباشرة في الدوحة انتهت.

وأضاف: «نشعر بخيبة أمل لأن إيران رفضت، مرة أخرى، الاستجابة بشكل إيجابي لمبادرة الاتّحاد الأوروبي، وبالتالي لم يتمّ إحراز أي تقدم» متابعًا: «المحادثات فشلت لأن إيران أثارت نقاطًا لا علاقة لها بخطة العمل الشاملة المشتركة، وهي لا تبدو مستعدّة لاتخاذ القرار الجوهري بشأن ما إذا كانت تريد إحياء الاتفاق أم دفنه».

وفي تطور آخر نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" رد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، على الاتهامات التي يوجهها الغرب لإيران بالتزامن مع المفاوضات، قائلًا: «إن ذلك يبين عدم التزامهم بضرورات المفاوضات الجادة والحقيقية»، وأشار رئيسي في اتصال هاتفي أجراه مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، إلى «التقارير العديدة والرسمية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أكدت أن البرنامج النووي الإيراني شفاف تمامًا ولم ينحرف أبدًا عن المسار القانوني».

وتابع رئيسي: «إن طرح الاتهامات والمزاعم المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال المفاوضات يبين سعيهم لتحقيق أهداف سياسية من وراء عملية التفاوض، مشددًا على أن بلاده تعتبر إجراءات الحظر أحادية الجانب أنها ظالمة وغير مشروعة وجائرة» مؤكدًا: «عزم طهران الدفاع عن حقوقها.. يجب مواصلة كل الجهود باتجاه الرفع الكامل للحظر مع الضمانات اللازمة في هذا الصدد».

أسباب وتداعيات

وتتمثل أسباب فشل مفاوضات الدوحة في استمرار طهران في التمسك بمطالبها وتحقيق مكاسب إضافية من خلال هذه المفاوضات، فبعد رفض الولايات المتحدة الأمريكية شطب الحرس الثوري من قوائم الإرهاب، تحاول إيران تحقيق أي مكاسب في هذا الاتجاه، حيث طالبت برفع مقر خاتم الأنبياء للإعمار، وهو الأمر الذي رفضته واشنطن، لأن مقر خاتم الأنبياء هو الذراع الاقتصادي للحرس الثوري الإيراني والممول الأهم لعملياته.

كما أعادت طهران التمسك بمطلبها القديم، والذي يتمثل في تقديم ضمانات لعدم الانسحاب من الاتفاق، على غرار الخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 2018، وهو الأمر الذي لا تستطيع إدارة جو بايدن الاستجابة له، خاصة أنه يتعارض مع مواد الدستور الأمريكي، إضافة إلى رفض طهران حديث واشنطن مجددًا عن الأبعاد العسكرية للبرنامج النووي الإيراني، وهو الأمر الذي تحاول إيران عدم طرحه على مائدة المفاوضات.

بعدما قادت هذه الأسباب إلى فشل مفاوضات الدوحة، من المرتقب أن تكون هناك تداعيات لهذا الفشل، حيث إن كل طرف سيستخدم أوراق ضغط على الطرف الآخر، حيث تذهب إيران إلى التصعيد من خلال تسريع وتيرة برنامجها النووي، وهو الأمر الذي يمثل قلقًا للأطراف الأخرى، حيث دعت فرنسا طهران إلى وقف التصعيد النووي، كما أنه في ظل هذه التصعيد ستتعرض المنشآت النووية لعمليات تخريبية تبطئ من سرعة البرنامج النووي الإيراني، خاصة في ظل تقارير عن اقتراب إيران من حيازة سلاح نووي، وهو ما يشير إلى مزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.


.
"