يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكاسب تركيا من انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الناتو

الأحد 03/يوليو/2022 - 06:02 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
حصلت تركيا على ما تريد، مقابل الموافقة على انضمام كل من السويد وفنلندا إلى حلف شمال الأطلسي "ناتو"، بعد سلسلة طويلة من المفاوضات وتقديم التنازلات لإثنائها عن رفضها انضمامهما إلى الحلف في وقت سابق من شهر مايو 2022، في خطوة اعتبرها ينس ستولتنبرغ الأمين العام للحلف، مؤشرًا على قدرة الناتو على تغليب لغة المصالح.

أهم المكاسب السريعة والمباشرة 

من أهم المكاسب السريعة والمباشرة التي حصل عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تضامن فنلندا والسويد مع تركيا في محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، والتعاون الكامل معها في محاربة تنظيم PKK المصنف إرهابيًّا من قبل أنقرة، من خلال حظر أنشطة التنظيم في جمع الأموال والحيلولة دون تجنيد منتسبين جدد، فضلًا عن الالتزام بتعديل التشريعات والممارسات الوطنية للسويد وفنلندا بشأن مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تستهدف تركيا، ووقف دعم تنظيمات مثل PYD / YPG وجولن، وحزب العمال الكردستاني ومنع دعايتهم ضد تركيا.

كما قررت السويد وفنلندا رفع الحظر عن تركيا في مجال الصناعات الدفاعية، والالتزام بزيادة التعاون معها من خلال تعديل التشريعات الوطنية الخاصة بصادرات الأسلحة إلى حلفاء الناتو.

وفي المستقبل، سيجري تنفيذ صادرات الصناعات الدفاعية من فنلندا والسويد وفقًا لتضامن الحلفاء وروح ونص المادة 3 من معاهدة واشنطن، وإنشاء آلية تعاون منظمة حول تبادل المعلومات الاستخبارية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فضلًا عن اتخاذ خطوات ملموسة بشأن تسليم المجرمين والإرهابيين، واتخاذ ترتيبات تعاقدية ثنائية.

ويؤكد ذلك تصريحات بكر بوزداغ، وزير العدل التركي التي قال فيها: «في إطار الاتفاق الجديد، سنطلب من فنلندا تسليم ستة عناصر من حزب العمال الكردستاني و6 من "فيتو"، ومن السويد تسليم عشرة من "فيتو" و11 من حزب العمال الكردستاني»، وذلك عقب توقيع مذكرة تمهد لانضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي.

و"فيتو" هو اسم الحركة التي أسسها الداعية فتح الله جولن المقيم في الولايات المتحدة، ويعتبره الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مسؤولًا عن محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

وتنص المذكرة التي وقع عليها رؤساء السويد وفنلندا وتركيا على أن هلسنكي وستوكهولم ستقدمان دعمهما الكامل لأنقرة في مسائل الأمن القومي، وقالت الدولتان إنهما أكدتا لتركيا أن حزب العمال الكردستاني منظمة محظورة، وفي تنازل رئيسي، لن تقدما الدعم لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري ومجموعات وحدات حماية الشعب التي كانت نشطة في محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا.

قبلة الحياة لنظام أردوغان

وتعد موافقة تركيا على انضمام كل من فنلندا والسويد إلى حلف الناتو مراوغة سياسية تكتيكية من أجل تحسين شروط تفاوضها مع روسيا في أي ملف قادم، وكذلك تحسين وضعها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إذ حصلت أنقرة على وعد بضخ حزمة من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، عبر حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، ما يعطي نظام أردوغان قبلة الحياة؛ لأن الظروف الداخلية لتركيا على حافة الانفجار، خاصة فيما يتعلق بالظروف الاقتصادية.

وهذا قد يعزز حظوظ أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2023، ويؤكد ذلك تعليق معهد بروكنج الأمريكي للأبحاث على موافقة تركيا وسماحها بانضمام فنلندا والسويد إلى الناتو قائلا: «يُعزى عناد أردوغان على نطاق واسع إلى الاعتبارات السياسية المحلية، بما في ذلك الحاجة الماسة إلى صرف الانتباه عن الحالة المزرية للاقتصاد التركي، فضلا عن تعزيز معدلات استطلاعات الرأي المتدنية من خلال اللعب على المشاعر القومية والمناهضة للغرب».

هذا إضافة إلى تغيير الموقف الأمريكي تجاه تركيا، وحل خلافاتها معها، والتي يأتي على رأسها استبعاد أنقرة من برنامج مقاتلات إف 35 لاقتنائها منظومة إس 400 الدفاعية الروسية، حتى تتمكن من إتمام صفقة لشراء 40 مقاتلة أمريكية جديدة من طراز إف 16، مقابل 1.4 مليار دولار، إذ شهدت الفترة الأخيرة اتصالات مكثفة بين الرئيسين الأمريكي جون بايدن ونظيره التركي، صحيح لم يصدر عنها وعد أمريكي صريح، ولكنه فتح الباب لحل الأزمة، ولاسيما أنه من المتوقع أن يلتقي بايدن مع أردوغان قريبًا لبحث مثل هذه الأمور.

الكلمات المفتاحية

"