يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الهند تنتصر لمصالحها الأمنية بعلاقات دبلوماسية مع «طالبان»

الجمعة 01/يوليو/2022 - 07:29 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

 تشهد العلاقة بين الهند وحكومة طالبان الحاكمة في أفغانستان، تحولًا استراتيجيًّا، إذ أعادت نيودلهي فتح سفارتها في كابل وسط تصريحات أفغانية حول تقارب إقليمي بين الحركة وحكومات الدول المجاورة، ما قد يمهد لقبول دولي للسلطة الجديدة.


تتسم علاقة الهند وطالبان بالخصوصية، لمرورها بمراحل مختلفة، فقبل سيطرة الحركة على حكم أفغانستان بفترة كانت الهند تعتبرها حركة إرهابية ولا تعتد بالتواصل السياسي معها، بيد أن الحركة تقدم نفسها لأتباعها كراعية للدين ما يجعل موقفها حساسًا حين تتعامل مع الحكومة الهندية وسط الجدال المذهبي الدائر بنيودلهي، وذلك إلى جانب المنافسات الحركية بين الجماعات المتطرفة ومدى تأثرها بالعلاقات الدولية لقادة التنظيمات.


العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين


وقد أشاد المبعوث الأفغاني إلى الهند، فريد ماموندزاي بإعلان نيودلهي إعادة فتح سفارتها بكابول واصفًا الخطوة بالجيدة، معربًا عن تطلعه لعلاقات ممتدة بين البلدين، مضيفًا في حديث إعلامي، الإثنين 27 يونيو 2022: أن ذلك سيجعل الهند قادرة على مساعدة الشعب الأفغاني لتخطي الأزمات الإنسانية التي يعانيها حاليًا.


ومن جهة أخرى ستتمكن نيودلهي من حماية ملفها الأمني عبر تعقب الإرهابيين واستمرار الاتصالات الحكومية حول هذا الملف بدلًا من انفصالها عنه، إذ شدد المبعوث على أن الهند اختارت إعادة التواصل مع بلاده لأسباب أمنية وسياسية، مؤكدًا أن الدول الإقليمية فضلت المسار ذاته، لأن عدم استقرار أفغانستان سيضر المنطقة بأكملها.


ويرى «ماموندزاي»، المعين سابقًا من قبل حكومة «أشرف غني» إن الحكومة الهندية عليها تشجيع «طالبان» على التمسك بسيادة القانون والطرق السياسية لحكم الدول، مضيفًا أن الشعب الأفغاني شعر بالوحدة حين أغلقت الدول سفاراتها ببلاده وبالأخص الدول الإقليمية وذلك إبان سيطرة الحركة على الحكم في أغسطس 2021.


وحول الرؤية الدبلوماسية لصعود حركة متطرفة لحكم البلاد، أشار المبعوث الأفغاني إلى أن الحرب في بلاده لم تنتهِ بعد، ولكن واشنطن أرادت إيقاف تورطها في الحرب وخذلت الشعب الأفغاني.


ويتضح من حديث ماموندزاي أن ساسة أفغانستان لم يتقبلوا بعد وصول طالبان للحكم، غير أنهم مضطرون للتعامل مع الوضع الحالي لبلادهم، ومن زاوية أخرى يتضح عدم سيطرة الحركة بعد على الملف الخارجي وإخضاع الساسة لوجهة نظرها الحاكمة، ما يشير إلى تأثير اضطرابات الأوضاع الإنسانية والاقتصادية على إحكام الحركة لقبضتها على البلاد.


تحديات عقائدية وتنظيمية حول علاقة طالبان بالهند


تمارس «طالبان» كغيرها من الجماعات المتطرفة تنشئة عقائدية خاصة لعناصرها، معتمدة على تلك التنشئة في إخضاعهم لحكمها والسيطرة عليهم، وبالتالي فإن أي زعزعة لهذه الثوابت تؤثر على وحدة الصفوف الداخلية في وقت تحتاج فيه طالبان إلى الترابط لمواجهة أزماتها الداخلية والخارجية.


وكلف سعي الحركة لنيل الاعتراف الدولي، مواجهة عقائدية شرسة مع الجماعات المنافسة وبالأخص تنظيم «القاعدة»، إذ بث زعيم التنظيم أيمن الظواهري حلقات مصورة حول تحريم الانضمام لهيئة الأمم المتحدة باعتبارها غير ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي، مروجًا لعدم أحقية الكيانات الراغبة في الانضمام إليها بالقتال تحت راية الدين.


ومن شأن ذلك أن يضرب الثوابت العقائدية التي تزرعها حركة «طالبان» في نفوس أتباعها ما جعلها تعود للتشدد مع النساء والأقليات على عكس بداية سيطرتها في أغسطس 2021 لتخطي الانتقادات حول مذهبها وحجم تعارضه مع أهدافها السياسية.

الكلمات المفتاحية

"