يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القوى الشيعية الموالية لطهران تهدد بتشكيل حكومة عراقية بقوة السلاح

الثلاثاء 21/يونيو/2022 - 08:45 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

بعد أيام من إعلان زعيم التيار الصدري في العراق «مقتدى الصدر»، الانسحاب من العملية السياسية بتقديم استقالته من مجلس النواب وقيام نواب الكتلة الصدرية بتقديم استقالتهم، وفي ظل عرقلة بعض القوى لتشكيل الحكومة العراقية، تكثف الميليشيا الموالية لإيران، والتي منيت بخسارة فادحة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت فى أكتوبر 2021، جهودها للعودة إلى المشهد السياسي المأزوم في محاولة لإفشال أية محاولة تسهم في تشكيل حكومة عراقية دون مشاركة الميليشيا.

التهديد بقوة السلاح

وجاء التصعيد على لسان «حميد الموسوي» عضو ائتلاف "فتح" العراقي الموالي لإيران، خلال لقاء تليفزيوني، الثلاثاء 14 يونيو 2022، موجهًا تهديدًا ضد حلفاء "مقتدي الصدر" من السنة والأكراد بإقليم كردستان العراق، خاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، لإعاقتهم عملية تشكيل الحكومة العراقية، قائلًا: "القوى الشيعية الخاسرة في الانتخابات ستقود تحالف "إنقاذ وطن" بـ"قوة السلاح" لحكومة تشكلها بعد استقالة الكتلة الصدرية من البرلمان".

لم يكتف «الموسوي» بذلك بل زعم أنه سيتم تشكيل الكتلة الكبري بعد تغير الأوضاع بالبلاد خاصة بعد انسحاب الكتلة الصدرية، وأن أي عرقلة من قبل الأكراد سيقابله عمل مسلح، مشيرا إلى وجود ستة ألوية من قواتهم على مشارف حدود إقليم كردستان.

وجاء تهديد الميليشيا الموالية لإيران بعد تعليق «عماد باجلان» عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، على استقالة «الصدر» واصفًا إياها بأنها "انتصار للعملية السياسية في العراق".

وأثار تهديد "الموسوي" استنكار عدد من الأحزاب والتيارات السياسية، وعلى رأسها الحزب الكردي، إذ قال «محمد خليل علي آغا» النائب بالحزب في بيان له: "الحديث عن استخدام القوة العسكرية بستة ألوية على حدود إقليم كردستان، حديث خطير يساهم بتهديد التعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي، ويعبر عن منهجية لا تحترم القانون والدستور، وتهديم للديمقراطية في العراق"، مشددًا على رفض الإقليم لأي تهديد للسلم الأهلي.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن هذه اللهجة التصعيدية، دفعت المكتب الخاص لزعيم تحالف الفتح «هادي العامري» لإصدار بيان لاستنكار ما جاء على لسان "الموسوي"، مبينًا أن تصريحات الأخير لا تمثل رأي زعيم الفتح ولا إطاره التنسيقي، وأن تلك اللغة مرفوضة جملة وتفصيلًا؛ لأنها تعكر المناخ السياسي، وتخالف المنهج المعتدل الذي يتبناه تحالف الفتح وقيادته، وفقًا للبيان.

هدية على طبق من ذهب 

ويرى الكاتب الصحفي المصري المختص في الشأن الإيراني «أسامة الهتيمي» أنه رغم ما بدا أنه صراع سياسي عجزت معه القوى السياسية العراقية على مدار نحو ثمانية أشهر عن اختيار رئيس للجمهورية، بل والفشل أيضًا في تشكيل حكومة جديدة في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر الماضي، فإن المحصلة النهائية أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قدم هدية على طبق من ذهب للموالين لإيران والمندرجين تحت ما يسمى بالإطار التنسيقي، والذي ستمنحه هذه الاستقالة حق تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال «الهتيمي» في تصريح خاص لـ«المرجع» إن التنظيمات السياسية الموالية لإيران ومن بينها ائتلاف الفتح ستبذل أقصى ما بوسعها لاستغلال الفرصة السانحة بعد استقالة نواب التيار الصدري، ولن تسمح لآخرين بتعطيل هذا المسار وفتح الباب على سيناريوهات أخرى يمكن أن تدفع الشارع العراقي لتصعيد الاحتجاجات الشعبية من جديد، وهو ما سيكون له انعكاسه السلبي بكل تأكيد على الوضع السياسي لائتلاف الفتح وشركائه.

الكلمات المفتاحية

"