يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

رغم التراجع والهزائم الثقيلة.. «داعش» يحاول تغيير استراتيجيته في ليبيا

السبت 18/يونيو/2022 - 05:50 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

يحاول تنظيم «داعش» الإرهابي إحياء وجوده في ليبيا من جديد، عن طريق إعادة ضبط قواته وموارده لشن حرب استنزاف طويلة، إلا أن عمليات الجيش الوطني الليبي التي شنها على تمركزات للتنظيم حققت أهدافها، وأدت إلى استعادة السيطرة الكاملة على عدد من المناطق في الجنوب الليبي التي اتخذها فلول التنظيم ملاذًا آمنًا.

رغم التراجع والهزائم

استراتيجيات داعش

تتمحور استراتيجيات التنظيم الإرهابي في الداخل الليبي، على استراتيجيي الاستنزاف والاقتصاد، وتشمل هجمات بارزة ضد رجال أو مؤسسات حكومية أو رمزية، بما في ذلك الخلايا النائمة التي تقوم بهجمات قليلة، ولكنها تستهدف المؤسسات التي ترمز إلى ليبيا وتديرها، وحملات الكمائن وحرب العصابات، ونقاط التفتيش المؤقتة، وعمليات الخطف من أجل الحصول على فدية، والغارات على المواقع الأمنية المحلية، والعبوات الناسفة المرتجلة والعبوات الناسفة المفخخة ضد قوات الأمن والألوية والقوات العسكرية للجيش الوطني الليبي.

بجانب عمليات الصحراء مع هجمات صغيرة على حقول النفط وأنابيب النفط، وتسلط تلك الاستراتيجية الجديدة الضوء على قدرة التنظيم على البقاء على الرغم من العدد المحدود للمسلحين وخاصة التمويل الحالي.

خلايا "داعش" في ليبيا التي ظلت كامنة، تعاملت مع إعادة التنظيم عن طريق الدعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأشكالها المختلفة، إذ ركزت قيادات التنظيم الإرهابي، جهودها على تجنيد مقاتلين جدد وتدريبهم، وإنشاء خلايا، وإبقاء المقاتلين المخضرمين نشطين من خلال تدريبهم، بما في ذلك القوات العاملة في منطقة الساحل أو إقليم وسط إفريقيا، حيث شمل التدريب استخدام المتفجرات، وصناعة الذخائر، وصناعة واستخدام العبوات البدائية الصنع والعبوات الناسفة المفخخة، وتكتيكات حرب العصابات.

ومع حصار سرت من قبل التحالف المناهض لداعش في أغسطس 2016، بدأ التنظيم في تغيير استراتيجيته بسبب خسارة المدن، بالتخطيط للانتشار في الصحراء والقيام بعمليات حرب العصابات؛ فعمليات التنظيم الإرهابي منذ 2018 وحتى 2021، تشير إلى أن «داعش» لم يعد يهدف إلى احتلال الأراضي أو السيطرة عليها، بل العمل مع نشاط التمرد وبأسلوب حرب العصابات.

وأظهر التنظيم الإرهابي هيكلًا جديدًا، إذ انتقل من وجود ثلاث ولايات في الداخل الليبي، إلى ولاية واحدة تشمل البلد بأكمله مع تسلسل قيادي هرمي على غرار حرب العصابات على أساس وجود شبكة من خلايا صغيرة، وظهر ذلك من خلال منشور دعائي للتنظيم في أكتوبر 2021، مع تقارير مصورة تظهر تدريب مجموعة من المسلحين والعمليات اليومية مثل حيكة الزي الرسمي والصلاة وتناول الطعام.

ومنذ يونيو 2021، عادت ما تسمى بـ« ولاية ليبيا» إلى الأضواء بهجمات ومواد دعائية واسعة النطاق ومقاطع فيديو وصور نشرتها وكالة "أعماق" الداعشية للأنباء مباشرة من تنظيم "داعش" المركزي، وتُظهر الهجمات والعديد من مقاتلي فزان في معسكراتهم الأساسية يصلون ويأكلون ويتدربون، حيث نفذ "داعش" في ليبيا أربع هجمات خلال عام 2021، وبين يناير وأبريل 2022، نفذ ثلاث هجمات جديدة.

رغم التراجع والهزائم

هزائم كبيرة للتنظيم

وأطلق الجيش الوطنى الليبي عملية عسكرية لملاحقة خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، ومن أجل تطهير منطقة الجنوب الليبي الشاسعة، وإحكام السيطرة الأمنية عليها، حيث حققت العمليات العسكرية التي شنها الجيش أهدافها بالقضاء على العديد من قيادات التنظيم، وتميزت بمشاركة أكبر من سلاح الجو لرصد تحركات عناصر «داعش» في الجبال الوعرة، التي يصعب وصول القوات البرية إليها، ما جعلها ملاذًا آمنًا لتلك العناصر، في وقت أكد فيه قائد الجيش الوطنى الليبي المشير «خليفة حفتر»، الالتزام ببناء جيش وطني مخلص للوطن والشعب، منضبط في السلوك، والشجاعة واليقظة.

وأكد مراقبون للشأن الليبي، أن تمدد «داعش» وخلاياه، في مدينة صبراتة ليس أمرًا مفاجئًا، بل كان منتظرًا منذ مدة، بعد أن رصدت مصادر عسكرية عودة تحركات التنظيم في المدينة منذ نهاية العام الماضي، بعد طرده منها قبل أربع سنوات، مؤكدين أن التنظيم مسؤول عن عمليات التصفية التي تشهدها صبراتة؛ لأنها تمت بالأسلوب نفسه، الذي اتبعه في السنوات الماضية.

للمزيد: بعملية ناجحة.. الجيش الوطني الليبي يطهر الجنوب من الدواعش

الكلمات المفتاحية

"