يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التكفير.. لماذا تصنف حركة طالبان باكستان كدولة غير إسلامية؟

الإثنين 20/يونيو/2022 - 08:18 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

لا تستطيع حركة طالبان منهجها التكفيري في تعاملها مع الأنظمة الإسلامية الحاكمة، سواء تلميحًا أو تصريحًا، فقد تكرر ذلك مؤخرًا مع الجارة باكستان ثلاث مرات، إحداها كانت بشكل صريح إذ وصفت الحكومة الباكستانية برئاسة عمران خان بأنها ليست إسلامية.


التكفير سمة الجماعات

مهما أبدت أية جماعة من مرونة في التعامل مع المجتمع المحيط بها، فإن الأصل الذي بنيت عليه هو تكفير كل من لا ينتمي لها، وهو المبدأ الأساسي لدى كل الجماعات ليس في العصر الحديث فقط ولكن أيضًا قديمًا، فقد فقد أكد العلماء المسلمون القدماء أنه ما قامت جماعة إلا على تكفير من لا ينتمي إليه وهو ما يظهر حتى في فلتات ألسنة المنتمين لها حتى أولئك الذي يحاولون الظهور بمظهر الاعتدال، زمن بين هذه الجماعات حركة طالبان بجناحيها الأفغاني والباكستاني.


ويمكن أن ترى علامات التكفير الخفي لدى جماعة كمجماعة الإخوان التي تعتبر الأب الروحي لكل الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة اليوم، ومن بينها حركة طالبان التي تأثرت بها فكريًّا وروحيًّا من خلال أبي الأعلى المودودي الذي يمثل العامل الفكري الوسيط بين الإخوان في الشرق الأوسط والجماعات الإسلامية في آسيا.


تظهر بعض المقولات بين عوام الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات تظهر التكفير اللاإرادي لديهم، خاصة إذا مات أحد الأشخاص المعروفين برفضهم للجماعة فإذا شاهدوا كلمات التعازي له أو الترحم عليه من أحد يكون تعليقهم المباشر: (اللهم احشرك معه) وهي المقولة التي تنتقل أيضًا للمعارضين الأحياء إذا أثنى عليهم أحد، وليست هذه العبارة سوى تكفير مباشر، بل وحكم بوجوب جهنم لهذا المعارض.


ولا شك أن هذا النوع من التكفير قد انتقل إلى كل الجماعات الإسلامية ومن بينها حركة طالبان، فالجماعات الإسلامية لا ترى أحدًا على الإسلام إلا إذا كان تابعًا لهذه الجماعة أو الحركة.


طالبان وباكستان

منذ استيلاء حركة طالبان على السلطة بأفغانستان في أغسطس 2020م وهي تحاول الظهور أمام المجتمع الدولي والمحلي ودول الجوار في مظهر معتدل يسعى إلى التماهي مع محيطه والتعاون معه كنظام حكم سياسي وليس كجماعة حركية، ولكن بين الحين والحين تظهر بعض التصريحات التي تظهر ما تبطنه طالبان التي لم تستطع التخلي عن نهجها الحركي القديم.


في العاشر من ديسمبر الماضي أعلن نور الله محسود، زعيم حركة طالبان باكستان، أن حركته فرع من حركة طالبان الأفغانية، ورفض تمديد وقف إطلاق النار، وتعهد زعيم حركة «طالبان باكستان» بأن حركته ستطبق النظام الإسلامي في باكستان (على غرار أفغانستان).


تزامن هذا التصعيد مع تصريحات أخرى للمتحدث باسم «طالبان أفغانستان»، ذبيح الله مجاهد، والذي تداول نشطاء أفغان مقطع فيديو له يؤكد فيه أن الإطار السياسي الباكستاني لا يمثل نظامًا إسلاميًّا، مؤكدًا أن نظامهم غير إسلامي، مشيرًا إلى أن الدين ليس مهمًّا للحكومة الباكستانية.


ومؤخرًا.. أعلنت حركة طالبان أفغانستان نهاية مايو 2022م استقبالها مفاوضات تمديد الهدنة بين الحكومة الباكستانية، وبين الجناح الباكستاني من الحركة، وقدم وفد طالبان باكستان عددًا من المطالب على رأسها : تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق التي تخضع لسيطرة الحركة، وخروج القوات الباكستانية من المناطق القبلية أو البقاء في الثكنات العسكرية، وإزالة السياج الحديدي الذي نصبته القوات الباكستانية على طول خط ديورند بين أفغانستان وباكستان.


وهي المطالب التي تتصادم مع السيادة الباكستانية التي لم تعلق عليها حتى الآن، خاصة مسألة انسحاب الجيش الباكستاني من المناطق القبلية وترك المنطقة لمسلحي طالبان، وتلعب الحركة على وتر زيادة هجماتها المسلحة على القوات الباكستانية، والتي زادت حدتها بعد فشل الهدنة السابقة في نوفمبر الماضي.


والملاحظ أن الحركة الباكستانية كررت في مطالباها ما صرح به ذبيح الله مجاهد في ديسمبر الماضي من اعتبار الحكومة الباكستانية ليست نظامًا إسلاميًّا، وهو ما يوضح التوافق بين جناحي الحركة في تكفير الحكومة.

"