يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حظر الاختلاط.. التعليم في العراق يسير على خطى «داعش وطالبان»

الأحد 22/مايو/2022 - 05:50 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

على فترات متباعدة، كانت تنطلق الأصوات لتطبيق الفصل والعزل بين الجنسين في جميع المراحل الدراسية، وعلى كل المستويات في العراق، لكن في كل مرة يتم رفض المقترحات والتشديد على أن القانون العراقي الحديث لا ينص على حظر الاختلاط في المدارس والمعاهد، إذ اعتبر بعض المهتمين بالعمل المدني والحقوقي أن هذه المطالب ربما تكون تمهيدًا لتشريع قوانين تزيد هذا المجتمع تشددًا وانغلاقًا، لا سيما أن الفكر الداعشي لا يزال مسيطرًا على عقول البعض.


قرارات صارمة

وأصدرت وزارة التربية العراقية سلسلة قرارات  صارمة تنظم سير العمل داخل المعاهد الأهلية، ومن بينها حظر الاختلاط، وأن تكون الهيئات التدريسية في جميع المعاهد الأهلية من نفس الجنس مدرسات إذا كان المعهد للبنات ومدرسين إذا كان المعهد للبنين، فضلاً عن فصل دوام الطلاب في كل المعاهد الأهلية حسب الجنس، ولا يجوز الدوام المختلط فيها وتشكيل لجان قطاعية لمتابعة مدى الالتزام بالأوامر الوزارية، وفي حال مخالفة التعليمات يتم إغلاقها بشكل نهائي.


جدل موسمي

في تسعينيات القرن العشرين، حاول الإسلامويون منع طلاب وطالبات العراق من الذهاب الى المدرسة بشكل مشترك لكن مطالبهم رُفضت، ثم عاد الأمر للنقاش مع دخول تنظيم داعش للعراق، عام 2014 وإعلان دولة الخلافة الإسلامية من مسجد النوري، ولا يزال الجدل مستمرًا حول مشروعية ودلالات عزل الفتيات عن الشباب في المرحلة الثانوية وما بعدها.


سلوك داعشي 

لكن سبب الاستياء الحالي، أن المطالب اتخذت صورة قرارات صارمة ومن يخالفها سيعاقب؛ لذا قال الكاتب العراقي عادل القيسي، إن قرار الوزارة يعني أنه  لا حق للمدرس أن يدرس في معاهد البنات ولا يحق للمعلمة أن تدّرس في معاهد البنين، وهي إجراءات بمثابة كارثة خاصة في ظل تزامنها مع قرارات تنظيم طالبان في أفغانستان بإغلاق مدارس البنات.


وتابع: فرض نمط من الحياة، سلوك داعشي معروف، وتقوم ميليشيات مسلحة في مناطق نفوذها بفرض نوع من الممارسات والسلوكيات تتناسب مع أفكارهم، والفرق أن هذا السلوك الداعشي لا يتم بنفس طريقة داعش وإنما من خلال التهديدات والحرمان من ممارسة النشاط، إذ ظهرت بعض السلوكيات في المجتمع العراقي مثل إلغاء الحفلات الموسيقية ومحاربة نحت التماثيل، وأغلبها تتم برعاية رسمية من المسؤولين.


وأضاف «القيسي» أن القرارات الصادرة عن وزارة التربية يصفها البعض بـ«التنويرية» لكنها في حقيقة الأمر أساءت كثيرًا لطلبة وطالبات المعاهد، مستطردًا: قد اعتدنا على فتاوى رخيصة من هذا النوع تساهم وتساعد على حل أزمات البلاد بمستوياتها كافة، لكن من يريد النهوض بالبلاد ورفع مستويات العلم والثقافة لن يلجأ أبدًا لمثل هذه الممارسات التي تصدر فقط عن التنظيمات المتطرفة مثل داعش وطالبان.

الكلمات المفتاحية

"