يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قمة شنغهاي.. البحث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية بأفغانستان

الأربعاء 18/مايو/2022 - 02:04 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

 وُلدت حكومة تصريف الأعمال التابعة لحركة طالبان في أفغانستان داخل أتون مستعر من التحديات المحلية والإقليمية والدولية لا تشعر بها الحركة في ظل الاندفاع غير المدروس نحو الظفر بالسلطة مهما كانت النتائج، فلم يكن يهمها سوى فرض سيطرتها على العاصمة كابول أيًا كان الثمن حتى لو على حساب توجهات الحركة وأيديولوجيتها، الأمر الذي جعل أسباب الفشل تحاصرها من كل الاتجاهات والمحاولات العديدة لإسقاطها من قبل معارضيها السياسيين في الداخل، والخارج على حد سواء، ومنها ما يحدث أثناء كتابة هذه السطور في قمة شنغهاي بالهند والتي يتباحث عدد من قيادات المعارضة إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد قد تكون على حساب حكومة طالبان.

قمة شنغهاي.. البحث
عدم الاعتراف بالحركة

أبرز التحديات التي تواجهها الحركة منذ استيلائها على السلطة في أغسطس 2021م، هو الحصول على اعتراف المجتمع الدولي بشرعيتها، وهو ما لم يحدث الحد الأدنى منها إلى الآن، فقد حاولت الحركة التوصل لاعتراف الأمم المتحدة بها أكثر من مرة ولكن تحركاتها منيت بالفشل، ففي الأول من ديسمبر 2021م، أرجأت الأمم المتحدة اتخاذ قرار بشأن من يمثل دولة أفغانستان في المنظمة الدولية، وهو ما يعني أن طالبان لن يسمح لها بتمثيل أفغانستان في المنظمة الأممية كحكومة معترف بها للشعب الأفغاني.

 وتسعى طالبان إلى نيل اعتراف دولي بشرعية سلطتها في أفغانستان من أجل الحصول على مساعدات، تمكنها من إدارة شؤون البلاد؛ خاصة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها، إضافة إلى تنفيذ تعهداتها بمواجهة الجماعات المسلحة.

ودفعت هذه المشكلة إلى تلويح طالبان بورقة تهديدات تنظيم داعش الإرهابي، وكان المتحدث الرسمي باسم الحركة سهيل شاهين، وجه رسالة للمجتمع الدولي على خلفية هذا القرار ملوحًا بإمكانية استيلاء تنظيم «داعش» على السلطة في أفغانستان.

 وقال سهيل وفقًا للموقع: «إذا فشل المجتمع الدولي في الاعتراف بالجماعة، فسوف يستعيد داعش السلطة».

ورغم مخاطر وتهديدات داعش الحقيقية في أفغانستان لكن الحركة تحاول الظهور أمام المجتمع الدولي بأن الأمور الأمنية في البلاد على ما يرام، وقد صرح عدد من كبار قادة الحركة بأن التنظيم لا يشكل تهديدًا لأفغانستان الأمر الذي أعاد إلى الأذهان العلاقات القديمة بين الحركة والتنظيم وسط اتهامات بأن الحركة مستفيدة من وجود التنظيم.

 سياسة الإقصاء

أكبر المشكلات التي وقعت فيها الحركة هي تشكيل الحكومة التي شككت المجتمع الدولي في نواياها عندما أقصت الحركة جميع المكونات السياسية في البلاد، واقتصر تشكيل الحكومة على قيادات الحركة وحدهم ومن بينهم قيادات لا يزالون على قوائم الإرهاب، ورغم ذلك فقد أسندت لهم حقائب سياسية حساسة، إضافة إلى حل اللجنة العليا للانتخابات بأفغانستان في ديسمبر الماضي تحت مزاعم أنه ليس هناك حاجة لها حاليًا. الأمر الذي يشير إلى إصرار الحركة على الانفراد بالحكم.
قمة شنغهاي.. البحث
حكومات بديلة

ودعا هذا الوضع المتأزم للحركة وحكومتها إلى تصاعد الدعوات لتشكيل حكومة موازية لطالبان من فصائل المعارضة مبكرًا، وهو ما ذكرت جبهة المقاومة في ولاية بنجشير الأفغانية بأنها ستعلن حكومة موازية بعد التشاور مع السياسيين، ردًّا على الحكومة الجديدة التي أعلنتها طالبان في أفغانستان.

 ووصفت الجبهة في تصريحات نشرتها وكالة أنباء «خاما برس» الأفغانية في الثامن من سبتمبر 2021م، حكومة تصريف الأعمال التابعة لطالبان بأنها غير شرعية، وأنها بمثابة عدو حقيقي لشعب أفغانستان.

 وجددت الجبهة في بيانها المقاومة ضد طالبان، وأضافت أن طالبان تشكل خطرًا على المنطقة والعالم، مطالبة من الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة شنغهاي ومنظمة التعاون الاقتصادي ومنظمة التعاون الإسلامي وقف التعاون مع طالبان.

 منظمة شنغهاي

 تستضيف نيودلهي قمة منظمة شنغهاي للتعاون الإقليمية بشأن هيكل مكافحة الإرهاب، في الفترة من 16 حتى 19 مايو الجاري في العاصمة الهندية دلهي بمشاركة جميع الأعضاء من بينها باكستان وقيادات من المعارضة الأفغانية ووفقًا لتقارير صحفية محلية فإن المشاركين الأفغان سيطرحون الأزمة الداخلية التي تعاني منها البلاد تحت سيطرة حركة طالبان، وأن جدول الأعمال الرئيسي سيشهد مناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية أفغانية تشارك فيها جميع الفصائل.
"