يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«عودة بطيئة».. فلول داعش تظهر في المناطق المحررة بسوريا

الجمعة 13/مايو/2022 - 02:27 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

لا تزال بقايا تنظيم داعش الإرهابي في كل من سوريا والعراق تحاول العودة، من خلال شن هجمات متفاوتة على قوات الأمن، وفي الآونة الأخيرة بدأ التنظيم يتوسع في هجماته في مناطق شمال شرق سوريا، وشنّ هجمات في دير الزور الشرقية والغربية والشمالية، مستهدفًا عناصر من قوات سوريا الديمقراطية ومواقع أخرى قريبة من قاعدة أمريكية في ريف دير الزور الشرقي قرب حقل العمر النفطي، حيث تتخذ القوات الأمريكية من هذا الحقل مقرًّا لها.


وخلال اليومين الماضيين، شهدت مدينة «تدمر» السورية جولات لعناصر التنظيم الإرهابي، عبر أكثر من سيارة وعدد من الدراجات النارية، رافعين الرايات السوداء التي تحمل عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، إذ تفاجأ الأهالي بالدوريات التي نظمها مقاتلو داعش وتجولهم  في ريف المدينة دون أن تحصل أي اشتباكاتٍ بينهم وبين عناصر النظام والميليشيات المدعومة من إيران.


وأوضحت تقارير إعلامية سورية أن العشرات من عناصر التنظيم ظهروا قرب سد وادي الأبيض الذي يبعد أقل من 20 كيلومترًا عن مركز مدينة تدمر الواقعة وسط سوريا، إذ ينذر هذا الظهور بخطر وشيك، لاسيما أن التنظيم اعتاد على شن هجماتٍ مباغتة دون أن يظهر علنًا كما فعل مقاتلوه مؤخرًا.


الحرب الأوكرانية تُعيد داعش

تستقطب الحرب في أوكرانيا الانتباه الدولي في الوقت الحالي؛ لذا فمن  المرجح أن يواصل «داعش» استراتيجيته البطيئة والمنهجية للتعافي، مدركاً جيداً أن الظروف التي يمكن أن تغذي هذا التعافي من المرجح أن تتحسن بمرور الوقت، حيث بقي التنظيم ظلاً لما كان عليه في السابق، لكن لديه الوقت في صالحه، ولديه سجل حافل بالصبر؛ مما يغذي دوافعه بأن حالة التناحر العالمي تخدم عودته حتى لو ببطء.


وبالتزامن مع الانشغال الروسي بالحرب في أوكرانيا، وتراجع عمليات تمشيط البادية التي كان ينفذها الطيران الروسي، كثف التنظيم من هجماته في سوريا، حيث استهدف فلول داعش مراكز تابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في الحسكة ودير الزور، بينما شن هجمات على مواقع تابعة للجيش السوري في البادية.


وبحسب دراسة بعنوان «العراق وسوريا.. مستقبل المناطق المحررة من داعش»، الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن إعلان الانتصار على التنظيم وملاحقته منذ مطلع عام 2018 فيما تبقى له من جيوب في منطقة الحدود العراقية- السورية، قد يشير إلى انتهاء المرحلة الصعبة في مواجهة التنظيم؛ وهي مرحلة الحرب والمواجهة العسكرية، لكنه في الوقت ذاته يُفسح المجال مجددًا أمام مرحلة جديدة تكاد تكون أكثر صعوبة من سابقتها على الدولتين، وعلى القوى الدولية والإقليمية المنخرطة في التحالف الدولي لمحاربة التنظيم.


وتقول الباحثة صافيناز محمد أحمد، مُعدة الدراسة، إن مكمن الصعوبة يعود إلى ما نتج عن تلك الحرب من تداعيات على أمن وسيادة الدولة من ناحية، وعلى متطلبات مرحلة ما بعد القضاء على التنظيم من ناحية ثانية، وعلى مستقبل الأمن والاستقرار في المناطق التي تم تحريرها؛ في سوريا (محافظات الرقة ودير الزور، وبعض مناطق الشمال الكردية)، وكيفية منع التنظيم وعناصره من العودة للاستقرار في تلك المناطق مجددًا من ناحية ثالثة.

"