يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أوجه استفادة الإخوان من إشكالية قوانين مكافحة الإرهاب في أوروبا

الأربعاء 20/أبريل/2022 - 08:55 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يستمد التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في أوروبا قوته من المنظومة القانونية للمنطقة، والتي تستغلها الجماعة بحرفية من أجل بناء شبكة من المنظمات والجمعيات الفاعلة في تحقيق أهدافها عبر التمدد في المجتمعات واستمالة أعضاء الطبقات الدنيا وصولًا إلى النخب، فضلًا عن التمويلات الحرة.


وتمثل مراكز الإخوان في أوروبا أحد الظواهر المتعلقة بإشكاليات القانون غير المؤهل كليا للتعامل مع التحديات الناشئة عن الحركات المتطرفة وما يشتق عنها باعتبار الإرهاب الدولي ملف حديث نسبيًّا.


أدبيات الإخوان وأبعاد السرية المؤسسية

تتنصل جماعة الإخوان من المؤسسات الثقافية والاجتماعية التابعة لها في أوروبا لتمنحها مزيدًا من الحرية والقدرة على الاستقطاب، ولكن تبقى هذه إحدى الاستراتيجيات المهمة للجماعة، وهي العمل في الخفاء لربحيته السياسية والحركية.


تتمثل أبرز التحديات المتعلقة بتواجد الإخوان في أوروبا في المرجعية الرمزية، فعلى الرغم من الخلافات بين قادة الجماعات المتطرفة وبعضهم وما يتبعونه من عقيدة فإن الجماعة تمثل المصدر الأم للتيار ولا تزال القيادات الحالية تدين بالامتتان فكريا لقادة الجماعة، فخلال أحد الإصدارات الأخيرة لزعيم تنظيم القاعدة الارهابي أيمن الظواهري، أبدى إعجابه بمنظر الإخوان سيد قطب، معتبرًا إياه قائدًا حقيقيًّا، كما أن كتابه «فرسان تحت راية النبي» يكشف حجم امتنان زعيم القاعدة بدور الإخوان في تأسيس منهج التنظيمات المتشددة.


يعمل الإخوان ضمن إطار فكري يصبغ أتباعه بالقدسية دونا عن باقي التيارات الفكرية الأخرى، وهو ما يجسده مشروع مبادئ الجمهورية الفرنسية الذي يسعى لمنع العقيدة الانفصالية، أي العقيدة التي ترى في تابعيها تصنيفًا إنسانيًّا أعلى عن باقي العقائد، وبالقياس على التطرف كمنهج فكري بغض النظر عن اتجهاته فإن القدسية الفكرية هي المكون الرئيس للتطرف، فحتى حركات اليمين المتطرف تجد في ذاتها قدسية خاصة.


ومن ثم فإن الأسبقية الإنسانية التي يمنحها الإخوان لأتباعهم تمثل خطورة على قيم المجتمعات التي رسخت المساواة والديمقراطية، كمفردات أساسية للتنمية، كما أن وجود الإخوان بهذا الفكر مع تيارات يمينية تحمل العقيدة ذاتها وسط جماعات قومية أخرى يهدد الأمن القومي للمنطقة.


تمنح القوانين الأوروبية فرصا للجماعة من أجل تمديد شراكات اقتصادية مهمة تساعدها في تمويل أنشطتها، كما تمكنها من خلق فرص عمل تجعل من مواطني المنطقة أتباعًا لرغبات التيار المتحكم في دخلها المادي، كما يمكنها من الاحتواء المادي والإنساني للمهمشين والمهاجرين حديثي العهد بالمعيشة الغربية.


القوانين الأوروبية وتحديات التطرف

تواجه الدول الأوروبية معضلة قانونية تتمثل في عدم مواكبة القوانين الحالية لتطورات ملف الإرهاب العابر للقارات، ما يشكل ضغوطًا على الأمن القومي لدول المنطقة، فيما تمثل محاولات التعديل تحديًا آخر لقيم الحرية والحقوق الإنسانية.


وتمكنت فرنسا من تحديث قوانين مكافحة الإرهاب وسط مخاوف خلفتها عودة الهجمات الإرهابية إلى البلاد، فيما حدثت سويسرا قوانينها في الصدد ذاته ولكن وسط مخاوف حقوقية.


ومن جانبها، تحاول بريطانيا صياغة قوانين متجددة لتتجاوز عقباتها حيال الملف وتهديداته للأمن القومي، وفي ألمانيا لجأت الحكومة إلى إبعاد المتطرفين عن العمل في الجهات الحكومية، وذلك عندما استبعدت الضباط المتورطين في مجموعات الدردشة الالكترونية التابعة لليمين المتطرف.


ومن ثم فإن قدرة الإخوان على التمدد في أوروبا تعتمد على القوانين غير المحددة لأوضاعهم كجماعة خطيرة من عدمه أو حتى ككيانات اجتماعية مستقلة أو مرتبطة بالتنظيم، فحكومات المنطقة لديها خلط في معايير المقاومة السياسية والمقاومة المسلحة والعنف غير المبرر.


المزيد.. إخوان أمريكا يستغلون شهر رمضان لمضاعفة حصيلة التبرعات

الكلمات المفتاحية

"