يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«داعش» يستغل وسط أفريقيا للترويج إعلاميًّا لانتشاره

الأحد 27/مارس/2022 - 10:08 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يمر تنظيم «داعش» الإرهابي بمرحلة جديدة في عمره الحركي، وذلك على إثر تولي قيادة جديدة له، ومن ثم فهو يحتاج لفروعه الأكثر فاعلية للارتكاز عليها كأداة إعلامية للترويج لاستمرار قوته واستقطاب عناصر جدد للتنظيم.


«داعش» يستغل وسط

يجد «داعش» في ولايته المزعومة بوسط أفريقيا متغيرًا فاعلًا في استراتيجيته نحو الاستحواذ على الأضواء الإعلامية، كدلائل على وجوده سياسيًّا وحركيًا، مستغلًا الهشاشة الأمنية والمجتمعية للمنطقة.


وسط أفريقيا وأدوات داعش الإعلامية


يستحوذ الملف الإعلامي على مكانة خاصة لدى «داعش»، فمنذ ظهور التنظيم على الساحة الدولية، يهتم بوسائل الإعلام سواء عبر امتلاك منصات خاصة به تنطلق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الاهتمام بتوجيه رسائل مباشرة وغير مباشرة لوسائل الإعلام الغربية والعربية.


ويبقى تنفيذ الهجمات العنيفة الكبرى وقدرتها على حصد أكبر عدد من الأرواح أهم متغير في السلسلة الإعلامية، إذ يعتمد التنظيم على تلك الهجمات لجذب الأنظار إليه وتحريك الإعلام، وكذلك الحكومات والجهات السياسية لاستفزازها سواء لاستهلاك قوتها في حالة الضعف أو التوظيف في قتال بالوكالة، في حالة القوة إلى جانب المقايضة على مواطنيهم الأسرى أو استثماراتهم المهددة.


وتبدو منطقة وسط أفريقيا أكثر تناسبًا لهذه الأهداف المعقدة لتنظيم «داعش»، إذ تعاني من الهشاشة الأمنية لقواتها وقدراتها العسكرية، فضلًا عن النزاعات السياسية التي تعد من أهم العوامل في اجتذاب الإرهاب لبقعة جغرافية محددة، والصراعات الطائفية والعرقية المهددة لتماسك المجتمع، فضلًا عن الثروات الثمينة التي تطمع فيها الجماعات الإرهابية لتمويل احتياجاتها المعيشية والقتالية مع التوظيف كأداة للدول الكبرى الطامعة في هذه المقدرات.


وتعاني جمهورية أفريقيا الوسطى على سبيل المثال، من صراعات سياسية تبلغ ذروتها منذ 2012 على خلفية صراعات مسلحة مع جماعة "سيليكا" أدت لهروب الرئيس فرانسوا بوزيزي، وإعلان تنصيب زعيمها كرئيس للبلاد، وفي الكونغو الديمقراطية تنشغل البلاد بصراعات سياسية وطائفية تمزق استقرارها.


«داعش» يستغل وسط

ثروات طبيعية تهدد أمن وسط وشرق أفريقيا


تتميز منطقة وسط أفريقيا بثروات طبيعية تعد مطمعًا للقوى الكبرى والإجرامية، إذ تصنف جمهورية أفريقيا الوسطى بالمركز 14 دوليًّا من حيث إنتاج الألماس، وذلك وفقًا للمجلة البريطانية للتعدين (AZO mining) في أكتوبر 2012، كما تتميز بامتلاكها مناجم للذهب الخام وتستثمر به كبرى الشركات الكندية.


فيما تمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية، 60% من الإنتاج العالمي لخام الكوبالت مع احتياطات مرتفعة من الألماس والذهب والنحاس، كما تتميز جمهورية الكونغو برازافيل بتصدير الحديد واحتياطيات الذهب.


ومن ثم وجد تنظيم «داعش» في الزحف إلى تلك المنطقة كنزًا حقيقيًا، ففي 9 أبريل 2019 تبنى «داعش» أول عملية إرهابية له في الكونغو الديمقراطية ضد حاجز أمني في شرق البلاد ما أدى إلى مقتل 8 جنود، وكان ذلك بمثابة إعلان عن ولادة فرع التنظيم بالمنطقة.


وتعد جمهورية موزمبيق من أبرز البقاع الجغرافية لداعش في شرق أفريقيا، إذ استطاع التنظيم التمدد بداخلها محققًا شبه سيطرة على إقليم كابو ديلجاو بشمال البلاد.


وتحقق تلك المنطقة طموح «داعش» في السيطرة على الثروات الطبيعية عبر تهديد العمل في مناطق التنقيب عن الغاز وتعطيل استثمارات الشركات الكبرى كتوتال الفرنسية والمساهمات الروسية، كما تتميز شمال شرق موزمبيق بمناطق ساحلية تعد مصدرًا للدخل القومي عبر السياحة، ولكن «داعش» يستهدف منتجعاتها بهجمات عنيفة وتهدد السائحين، ما أثر على الاقتصاد وأدى إلى نزوح السكان لمناطق أكثر أمانًا.


المزيد.. «مناجم أفريقيا الوسطى».. هدف الإرهاب الممهد بالطائفية والصراع السياسي (كروس ميديا)

 

الكلمات المفتاحية

"