يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بضغط إيراني.. العراق يلتزم الحياد إزاء الحرب الروسية الأوكرانية

السبت 12/مارس/2022 - 03:17 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة
بضغط إيراني.. العراق

 يومًا بعد يوم، يثبت النظام الإيراني الحاكم تحت قيادة المرشد الأعلى علي خامنئي، أنه هو المتحكم بنسبة كبيرة في مفاصل الدولة العراقية ومراكز صنع القرار بها، وظهر ذلك بشكل واضح إبان التصويت على القرار الأممي الخاص بالغزو الروسي على أوكرانيا، حيث امتنعت بغداد عن التصويت على هذا القرار، لتكشف مصادر عراقية بعد ذلك، أن هذا الامتناع كان نتيجة ضغط من قبل إيران على الحكومة العراقية.


بضغط إيراني.. العراق

ضغوط إيرانية


ووفقًا لهذه المصادر، فإن طهران مارست ضغوطًا عدة على حكومة بغداد من أجل التزام الصمت وعدم إبداء موقف واضح تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا، هذا بجانب رفض حكومة بغداد لطلب البنك المركزي العراقي الخاص برفض مؤقت لتوقيع أي عقد مع روسيا نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على موسكو.


ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قامت الميليشيا الموالية للنظام الإيراني في العراق، بنشر عدد من اللافتات في شوارع العاصمة العراقية بغداد لتأييد ودعم الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، جاءت هذه اللافتات تحت هاشتاج «أصدقاء الرئيس» وعبارةWe support Russia  مكتوب عليها، إلا أن قوات الأمن العراقية أنزلتها بعد ذلك.


بضغط إيراني.. العراق

ميليشيات الملالي


وتجدر الإشارة، إلى أن الميليشيات الموالية لإيران في العراق، شنت حملة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، تحت العنوان ذاته، وقامت بإرفاق صورة بوتين في شوارع بغداد، وأعلنوا أن تلك الحملة الهدف منها الرد على المحاولات المشوهة للإساءة للعلاقات التاريخية بين بغداد وموسكو وتأكيد صداقة البلدين، وأنهم أيضًا مع أي شيء يمكن أن يضعف أمريكا، ورغم ذلك فإن عددًا من العراقيين أعلنوا رفضهم لتلك الحملة الداعمة لموسكو، وأكدوا أنهم بذلك باتوا «ذيول لروسيا»، وأكدوا أن الصراعات الدولية ليست إلا صراعات مصالح، مطالبين الحكومة العراقية برفع صور كل الشخصيات غير العراقية من شوارع بغداد.


ومن الجدير بالذكر، أن كلًا من العراق وإيران لديهم علاقات جيدة مع موسكو سواء في الجانب الاقتصادي أو السياسي، حيث سبق وأعلن السفير الروسي في بغداد عن استثمار بلاده لأكثر من 14 مليار دولار في العراق في قطاع الطاقة، ومن ناحية فإن الرئيس الإيراني «إبراهيم رئيسي» قام بزيارة موسكو قبل الأزمة مع أوكرانيا بأسابيع قليلة، ووقع عدد من الاتفاقيات مع الحليف الروسي، وهذا قد يكون من أسباب الدعم الإيراني لروسيا في هذه الأزمة، والذي تجلى بشكل واضح في تصريحات المسؤوليين الإيرانيين الذين لم ينتقدوا حتى هذه اللحظة الغزو الروسي على أوكرانيا.


بضغط إيراني.. العراق

أمر متوقع


وحول ذلك، أوضح الدكتور «مسعود إبراهيم حسن» الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، أن ضغط نظام الملالي على العراق في الحرب الروسية الأوكرانية، هو أمر متوقع، خاصة أن إيران تعتبر روسيا حليفًا قويًا له، ورؤيتها لهذه الحرب تأتي تحت شعار «الصراع مع الغرب»، ومن ثم فمن يحارب الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، ستدعمه إيران، كما أن موسكو كان لها دور في الملف النووي ودعمها لطهران ضد العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.


ولفت «إبراهيم حسن» في تصريح خاص لـ«المرجع» أن إيران تعتبر العراق أيضًا جزءًا أساسيًّا منها ليست فقط جارتها، وأنها لها حق أصيل في التحدث نيابة عن بغداد والضغط عليها، فالعراق وبعد سقوط «صدام حسين»، صارت بلاد الرافدين خاضغة للنظام الإيراني من خلال ميليشياته المنتشرة هناك والتي استغلت العراق في حربها مع أمريكا، واليوم هي تستخدم بغداد في الحرب مع روسيا ضد أوكرانيا.

"