يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الضغوط على الحدود.. هل تعترف باكستان بحركة طالبان لوقف الاضطرابات الأمنية؟

الخميس 24/فبراير/2022 - 08:27 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

لا يمر يوم إلا تتصاعد فيه الاشتباكات بين القوات الباكستانية وعناصر طالبان بجناحيها على الحدود الأفغانية منذ نوفمبر الماضي، بعد فشل مفاوضات السلام بين حكومة إسلام أباد والجناح الباكستاني من الحركة، والذي كان يرمي إلى وقف دائم لإطلاق النار بين الطرفين، لكن الأمور منذ ذلك التوقيت بدأت تأخذ مسارًا آخر من العنف الذي يستمد قوته من الجناح الأفغاني على عكس ما أبدته الحركة من الجنوح إلى السلم وعدم توفير ملاذ آمن للجماعات التي تهدد محيطها الإقليمي، إضافة إلى عدم قدرة الحركة على السيطرة على حدودها أمام هجمات الجماعات الأخرى المناوئة لباكستان، وبدأت السلطات الباكستانية تصعد من هجماتها لوقف تهديدات الجناحين مستقبلًا.


هجمات صاروخية


أعلنت السلطات الباكستانية مؤخرًا أنها نفذت العديد من الهجمات الصاروخية على مناطق في ولاية كنر شرق أفغانستان، ردًّا على تحركات طالبان على الحدود، ودخل الجانبان في اشتباكات عنيفة منذ 15 فبراير الجاري، ما أجبر عشرات الأسر على ترك منازلها نتيجة استخدام القوة المفرطة بين الجانبين.


وأوضح رئيس إدارة الثقافة والإعلام المحلية في ولاية كنر، نجيب الله حنيف، في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن القوات الباكستانية أطلقت صواريخ على مناطق أفغانية في مديرية سركانو الحدودية، ردًّا على الهجمات المتكررة من طالبان.


وكان رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان قد أكد أن مسلحي ثلاث تنظيمات مسلحة يدخلون من الأراضي الأفغانية، وينفذون هجمات في باكستان، مؤكدا  أن تلك التنظيمات الثلاثة عبارة عن كل من حركة طالبان الباكستانية، وجيش تحرير بلوشستان، وتنظيم داعش.


ضعف طالبان


وتعلل السلطات الباكستانية هجماتها على الحدود الأفغانية بضعف حركة طالبان، وعدم قدرتها على حماية الحدود، وتركها أمام التنظيمات المسلحة.


وأوضح عمران خان -بحسب سي إن إن- أن التنظيمات مسلحة تستغل الأوضاع الأمنية في أفغانستان، وتنفذ هجماتها على الأراضي الباكستانية انطلاقًا من أفغانستان، مشيرًا إلى أن حل القضية الأفغانية في صالح المنطقة والعالم وجميع الدول، وأن العالم ليس أمامه خيار سوى التعامل مع حكومة طالبان.


دفاع الحركة


لكن الحركة لم ترض بهذه الاتهامات التي يمكن أن تؤثر على الاعتراف الدولي بها في الوقت الراهن، رغم تلميح عمران خان إلى ضرورة التعامل معها.


ورفض وزير الدفاع في حكومة طالبان، الملا محمد يعقوب، وهو نجل مؤسس الحركة الملا عمر، في حوار له مع التلفزيون الوطني، اتهامات إسلام أباد لطالبان بالسماح للمسلحين بالدخول إلى الأراضي الباكستانية الحدود الأفغانية.


وأكد أن طالبان تعهدت من خلال توافق الدوحة بأن لا تسمح لأي جهة باستخدام الأراضي الأفغانية ضد أي دولة، ونحن عازمون على تطبيق ذلك التوافق، كما أننا نطلب دول المنطقة والجهات الأخرى أن تفي بالتوافقات.


التعاون مع الحركة


ويواجه تلميح إسلام أباد إلى التعاون مستقبلًا مع الحركة، لوقف هذه الهجمات اعتراضات من الداخل الباكستاني في ظل الوضع الأمني المضطرب على الحدود مع أفغانستان، خاصة أن «طالبان» الباكستانية تنفذ هجمات متكررة على قوات الأمن الباكستانية، وأوصت مكاتب الخارجية الباكستانية بوضوح رئيس الوزراء عمران خان، بعدم تقديم اعتراف دبلوماسي بنظام «طالبان»، حتى يقوم المجتمع الدولي بذلك أيضًا، أو حتى ذلك الوقت، يخفف المجتمع الدولي من موقفه تجاه نظام «طالبان» في كابول.


وكان وفد حكومي باكستاني قد زار كابول، الشهر الماضي، لتقييم الاحتياجات العاجلة لنظام «طالبان» في كابول لحل قضايا الحكم، وعلم أن الباكستانيين ربما يساعدون نظام «طالبان» في إدارة الشؤون المالية للدولة الأفغانية كإجراء مؤقت.

"