يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد 9 سنوات.. ماكرون يعلن انسحاب القوات الفرنسية من مالي وغموض موقف بعثة الأمم

الأحد 20/فبراير/2022 - 09:05 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة
تحت ضغط المجموعة العسكرية الحاكمة في باماكو، تضفي فرنسا وشركاؤها الأوروبيون طابعًا رسميًّا على انسحابها من مالي ، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسميًّا انسحاب قوات فرنسا من مالي بعد تسع سنوات، حيث بات التواجد الفرنسي في مالي مسببا لتدهور العلاقات مع المجموعة الحاكمة في باماكو.

انسحاب عسكري 

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون رسميًّا انسحاب القوات الفرنسية من مالي قبل قمة الاتحاد الأوروبي وأفريقيا في بروكسل، حيث قال مسؤولو الإليزيه إنه أصبح من المستحيل على فرنسا مواصلة انتشارها لمكافحة التمرد في مالي، بسبب العداء المتزايد من قبل السلطات العسكرية في باماكو، إذ تدهورت العلاقات بعد أن تراجع الحكام العسكريين في مالي عن اتفاق تنظيم انتخابات هذا الشهر.

وأقام ماكرون عشاء عمل ليلة الأربعاء 16 فبراير 2022، في باريس مع زعماء النيجر وتشاد وموريتانيا وعدة دول أوروبية، بغياب زعيم المجلس العسكري في مالي الذي لم يدع إلى باريس.

وفي العام 2014 بدأت فرنسا عملية برخان لمكافحة الإرهاب في المنطقة، وأيدتها المجموعة الخماسية لدول الساحل وهم - النيجر ومالي وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد - التي تم تأسيسها في العام ذاته،حيث تعد واحدة من أهم العمليات الخارجية للجيش الفرنسي، وتضم 4800 عسكري تقريبًا، وتتمركز القوات العسكرية الفرنسية الأساسية في مالي، بدعم من عناصر مجموعة تاكوبا وهي قوات أوروبية قوامها 800 عسكري ونصفها فرنسي والنصف الآخر أوروبي من بلجيكا وجمهورية التشيك والدانمارك وإستونيا وفرنسا وإيطاليا والمجر وهولندا والبرتغال والسويد، ولاحقا بريطانيا.

وقال ماكرون إن عناصر القوات الأوروبية العسكرية المتمركزة في مالي سنتشر في النيجر، وأعلن الشركاء الدوليون العاملون في منطقة الساحل بمن فيهم فرنسا في بيان مشترك الخميس 17 فبراير 2022، أنهم يريدون توسيع دعمهم إلى دول الجوار في خليج غينيا وغرب إفريقيا لاحتواء التهديد الجهادي.

وينتشر حوالى 25 ألف رجل حاليًّا في منطقة الساحل بينهم حوالى 4300 فرنسي (2400 في مالي في إطار عملية مكافحة الإرهابيين برخان) بحسب قصر الاليزيه.

ويطرح هذا الانسحاب الفرنسي من مالي تساؤلات حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة البالغ عديدها 15 ألف عنصر والتي أنشئت في 2013 لدعم العملية السياسية في مالي. رحيل بعثتي تاكوبا وبرخان يمكن أن يؤدي الى رحيل وحدات أوروبية على المدى المتوسط- إنجلترا، ألمانيا ..- والتي تساهم حتى الآن في قوة الامم المتحدة بحسب دبلوماسيين في الأمم المتحدة، منوهين إلى أن الانسحاب الاضطراري لفرنسا وشركائها الأوروبيين الذين لطالما كانوا مترددين قبل قبول المشاركة في التدخل الفرنسي الذي بدأ في 2013، يشكل أيضًا نكسة كبرى حيث إن مالي لا تزال غارقة في أزمة أمنية خطيرة امتدت الى دول مجاورة.

وتواجدت فرنسا عسكريًّا منذ 2013 في مالي التي تعاني من جماعات إرهابية تنتشر في دول أخرى في منطقة الساحل، حيث تدخلت باريس لوقف تقدم هذه الجماعات الذي هدد باماكو، ثم نظمت عملية واسعة في المنطقة لمكافحتهم تحمل اسم برخان ونشرت آلاف الجنود لمحاربة فرعي تنظيمي القاعدة وداعش.

وعلى الرغم من الانتصارات التكتيكية لم تتمكن الدولة المالية وقواتها المسلحة من بسط سيطرتها على ألأرض من جديد، إذ ما زاد من خطورة الوضع إطاحة الحكومة المالية في انقلابين في 2020 و2021، أديا إلى تولي السلطة من قبل مجموعة عسكرية ترفض تنظيم انتخابات قبل سنوات، وتستغل مشاعر العداء لفرنسا المتزايدة في المنطقة.

وفرضت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا عقوبات على السلطات المالية التي تدين الوجود العسكري الغربي على أراضيها.
 
فراغ أمني

كانت مالي في قلب الإجراءات الأوروبية والفرنسية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، وكان ماكرون قرر بدء خفض عديد القوات الفرنسية صيف 2021 لنشر قوات إقليمية أقل وضوحًا، لكن هذا المغادرة القسرية من البلاد ستجبر باريس على تسريع عملية إعادة التنظيم هذه في بلدان أخرى في المنطقة مهددة بعدوى الجهاديين وخصوصًا في خليج غينيا.

وأكد رئيس ساحل العاج الحسن واتارا، لإذاعة فرنسا الدولية وفرانس 24، نعتبر أن مكافحة الإرهاب أمر أساسي لمالي وبوركينا فاسو والنيجر ودول الساحل، حيث رأى أن رحيل برخان وتاكوبا (مجموعة من القوات الخاصة الأوروبية) يسبب فراغًا، سنضطر لشراء أسلحة وعلى الحصول على قدر أكبر من الاحتراف ولكن هذا واجبنا أيضًا، مؤكدا أنه يجب على الجيوش الوطنية تسوية المشاكل على أراضينا الوطنية وهذه فلسفتنا. 

"