يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تنسيق على أعلى مستوى.. مصر وتونس والجزائر تتوافق على دعم ليبيا للنهاية

الإثنين 24/يناير/2022 - 07:44 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة


 برهنت دول الجوار العربي لليبيا، مصر والجزائر وتونس، على وعي كبير بحاجة البلد الجار إلى الدعم، والحاجة إلى التوافق فيما بينها على المبادئ الأساسية المطلوب إقرارها لإيجاد المخرج السياسي المطلوب للأزمة الراهنة، واستكمال خارطة الطريق ودعم الاستقرار لدولة الجوار، وسط مبادرات من مرشحين ليبيين للخروج من الأزمة الحالية والدفع لإنجاز الاستحقاق الانتخابي، وتفعيل بنود خارطة الطريق لضمان التداول السلمي للسلطة، وذلك في وقت أصدر فيه عدد من نواب البرلمان الليبي بيانًا بضرورة استمرار حكومة الوحدة الوطنية مع إجراء تعديلات جوهرية بها.


توافق دول الجوار الليبي


خلال مكالمة هاتفية بحث وزيرا الخارجية التونسي «عثمان الجرندي» والجزائري «رمطان لعمامرة»، سبل دعم المسار السياسي في ليبيا الشقيقة وتشجيع الإخوة الليبيين على المضي قدمًا نحو إيجاد توافقات لإنجاح مسارهم، وفق ما ذكر وزير الخارجية التونسي في تغريدة عبر موقع التواصل الإجتماعي «تويتر».


وكان الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» قد استقبل، الإثنين 17 يناير 2022، وزير الخارجية الجزائري «رمطان لعمامرة»، حيث أكد أهمية التوافق للعمل على تحقيق الأمن والاستقرار وصون وحدة وسيادة ليبيا وتوحيد مؤسساتها الوطنية، خاصة العسكرية والأمنية، حيث دعا الرئيس المصري إلى تعزيز الجهود الدولية لإنهاء وجود القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.


من جانبه؛ نقل الوزير «العمامرة» إلى الرئيس «عبدالفتاح السيسي»، رسالة خطية من الرئيس الجزائري «عبدالمجيد تبون»، تضمنت اعتزاز الجزائر بما يربطها بمصر من علاقات وثيقة ومتميزة على المستويين الرسمي والشعبي، والاهتمام بتعزيز مجالات التعاون الثنائي مع مصر في كل المجالات، وعبر عن تطلعه لمزيد من التنسيق والتشاور مع الرئيس السيسي خلال الفترة المقبلة لمواجهة التحديات المتعددة الأشكال التي تواجه المنطقة والأمة العربية ودعم العمل العربي المشترك.

وكان الرئيس الجزائري «عبدالمجيد تبّون» قد زار تونس منتصف ديسمبر 2021، وأكد اتفاقه مع الرئيس التونسي «قيس سعيد»، على أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون (ليبيًّا – ليبيًّا)، حيث أعرب «تبّون» عن أمله في التخلص من المرتزقة والقوات الأجنبية وعودة الوفاق بين الفرقاء الليبيين.

 

تنسيق كامل


من جهته، أكد قيس سعيد وجود تنسيق كامل ومستمر بينه وبين تبون بخصوص الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن تونس تدعم الحل (الليبي – الليبي).

بينما أطلق عدد من مرشّحي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا مبادرة للخروج من الأزمة السياسية الحالية، حيث تنص المبادرة على تشكيل لجنة تنسيقية للدفع بالاستحقاقات الانتخابية نحو التنفيذ، فضلًا عن إعداد وثيقة وطنية من أجل تفعيل بنود خارطة الطريق لضمان التداول السلمي على السلطة، لافتين إلى أن هذه المبادرة هي محاولة من أجل التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف الليبية في الساحة السياسية، وذلك في وقت واجهت العملية الانتخابية في ليبيا عراقيل تمثلت في عدم اتفاق الأطراف السياسية على قواعدها الدستورية والقانونية، رغم الجهود الدولية لإنجازها.

 

المحافظة على الاستقرار


في الجهة المقابلة، أكد الاتحاد الأوروبي على لسان متحدثه الرسمي «لويس بوينو» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استعداده لتقديم الدعم اللازم في هذا المنعطف الحرج الذي تشهده ليبيا، معتبرًا أنه من المهم إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية في البلاد، موضحًا أن تعزيز الحوار بين جميع الجهات الفاعلة في ليبيا هي قاعدة ضرورية لبناء خارطة طريق سياسية فعالة، من شأنها الحفاظ على الاستقرار والوحدة، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى رؤية التنفيذ الملموس لخطة العمل التي وافقت عليها اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5) بشأن انسحاب المرتزقة والقوات الأجنبية.


وأكد الاتحاد الأوروبي في وقت سابق أنه سيفرض عقوبات على المسؤولين والمؤسسات التي تسعى لعرقلة الانتخابات والانتقال السلمي للسلطة في ليبيا، حيث أشار «بوينو» إلى تأكيد مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي «جوزيب بوريل» للنائب بالمجلس الرئاسي «موسى الكوني» خلال زيارته لبروكسل، دعم الاتحاد الأوروبي الواضح للجهود المبذولة لتحقيق انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة.

 

الحكومة مستمرة بشرط


بينما دعا برلمانيون ليبيون استمرار حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها «عبدالحميد الدبيبة» بشروط، حيث أعلن ما يقرب من اثنين وستين نائبًا في العاصمة الليبية طرابلس دعمهم استمرار حكومة الوحدة مع اجراء تعديلات جوهرية بها، بجانب خروج مبادرة نيابية بمنح رئيس الحكومة الحرية لتغيير وزرائه وتمثيل الدوائر الـ13 في البلاد.


وخلال بيان صادر عن نواب طرابلس، أكدوا فيه دعمهم منح رئيس الحكومة الحرية لتغيير وزرائه وتمثيل الدوائر الثلاث عشرة في البلاد، مقترحين مبادرة لضرورة التوافق بين الحكومة والمجلس الرئاسي وقيادة الجيش حول توحيد المؤسسة الأمنية، داعين أن تكون تركيا والإمارات ومصر وقطر راعية لهذا الاتفاق في حال الموافقة عليه من الأطراف المحلية.


في المقابل، دعت المستشارة الأممية إلى ليبيا «ستيفاني ويليامز»، البرلمان الليبي للتركيز على إجراء الانتخابات بدلًا من السعي لتغيير الحكومة، قائلةً :«إن ما يحتاجه الشعب الليبي هو أن يكون قادرًا على الذهاب إلى صناديق الاقتراع واختيار حكومة تمثيلية بالكامل ومنتخبة ديمقراطيًا».


وتوضح المستشارة الأممية، أنه على الرغم من الصلاحيات التي يمتلكها البرلمان لإنهاء سلطة الحكومة الحالية، فإن هناك أيضًا اتفاقيات معترفًا بها دوليًّا وقعها الليبيون أنفسهم، والتي تحدد النصاب القانوني اللازم للبرلمان لتغيير الحكومة، حيث تعتبر أن الانتخابات ضرورية لمنح مصداقية لمؤسسات البلاد، مؤكدةً أنها لا ترى أي مخرج آخر لليبيا غير عملية سياسية سلمية"، بما يتماشى مع خارطة الطريق لعام 2020 التي توسطت فيها الأمم المتحدة.


وتقود مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالملف الليبي، ستيفاني ويليامز، جهودًا كبيرة للبحث عن دعم إقليمي ودولي لخطّتها التي تقوم على تنظيم انتخابات في ليبيا قبل نهاية شهر يونيو، لكنها تصطدم بواقع داخلي وتحالفات محليّة لا تضع الانتخابات كأولوية، حيث قامت «ويليامز» خلال الأيام الماضية بجولة قادتها من ليبيا إلى تونس وأنقرة وموسكو ثم القاهرة، في سبيل حشد دعم إقليمي ودولي من أجل الاستمرار في العملية السياسية والحفاظ على الزخم الانتخابي ضمن الإطار الزمني الأصلي لخارطة الطريق التي وضعها ملتقى الحوار السياسي وأقرّها مجلس الأمن الدولي، وتنتهي في شهر يونيو من هذا العام.

 

للمزيد: «ويليامز» في القاهرة لبحث دعم إجراء الإنتخابات الليبية

 

"