يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فرنسا تبحث عن «طريق» لمواصلة الحرب على الإرهاب في الساحل الإفريقي

الخميس 27/يناير/2022 - 12:27 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
تواصل باريس محاولاتها لحل الأزمة الأمنية القائمة في منطقة الساحل الإفريقي، في مواجهة تمدد الجماعات الإرهابية وانتشارها بصورة كبيرة، إذ أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي أنه يتعيّن على بلادها «إيجاد الطريق» لمواصلة هدف مكافحة الإرهابيين في غرب أفريقيا.

وقالت الوزيرة في تصريحات لها: «في منطقة الساحل، لا يزال الوضع الأمني صعبا، وهو الآن معقد بسبب الوضع السياسي في مالي غير المواتي»، مضيفة: «سيتعين علينا إيجاد الطريق، على الرغم من هذه الصعوبات، لمتابعة المهمة التي وضعناها لأنفسنا، والتي تطلب دول غرب أفريقيا دعمنا لها: مكافحة الإرهاب».

وتعاني منطقة الساحل الإفريقي من اضطرابات مختلفة على المستوى الأمني والسياسي، وبالأخص جمهورية مالي التي يشتعل بشأنها صراع دولي، خاصة على خلفية المصالح المتشابكة لكل من فرنسا وروسيا بالمنطقة.

أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب

ومن خلال مشاركتها العسكرية بقوة في منطقة الساحل الإفريقي مع دول مجموعة الخمس، التي تضم كل من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد وموريتانيا، تؤكد فرنسا أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب، بينما تعاني العديد من الدول المجاورة لمالي من العنف، مثل ساحل العاج وتوجو وبنين.

وتابعت الوزيرة الفرنسية: «أكثر من أي وقت مضى، لدينا مسؤولية نتحملها تجاه هذه البلدان، وكذلك تجاه جميع الشركاء، خصوصا الأوروبيين الذين ينخرطون معنا في منطقة الساحل».

ولا ينوي المجلس العسكري الذي وصل إلى السلطة في 2020 في مالي على إثر انقلاب، إعادة السلطة إلى المدنيين على المدى القصير، وأثار ذلك غضب بلدان مجموعة دول غرب أفريقيا «إيكواس»، التي تبنت عقوبات كبيرة ضد باماكو.

ويُرجح أن يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى الخطوة نفسها، في ظل ضغط فرنسا، وبطلب من باريس، وافق عدد من الدول الأوروبية على الانخراط في مالي خلال العامين الماضيين، ولا سيما من خلال المشاركة في قوة «تاكوبا» المشتركة، والتي تجمع القوات الخاصة الأوروبية لمواكبة القوات المالية في القتال.

تحذيرات من الاستعانة بخدمات فاجنر

وتمثل منطقة الساحل الإفريقي نفوذًا واسعًا لفرنسا، ارتباطًا بمجموعة من العوامل كاللغة والتبعية السياسية القديمة، ولكن منذ فترة شهدت المنطقة صراعًا دوليًّا بين كل من باريس وموسكو لدخول الأخيرة كمنافس على المنطقة، وسط استمالات مختلفة للقيادة السياسية.

وحذرت وزيرة الجيوش الفرنسية «فلورانس بارلي»، في 29 سبتمبر 2021 حكومة مالي من الاستعانة بخدمات شركة «فاجنر» الروسية للأمن، مهددة إياها بالعزلة الدولية، وفقدان الدعم إذا امتدت علاقتها بالشركة الروسية التي وصفتها الإدارة الفرنسية بالمرتزقة.

وتزايدت حدة التوترات بين الحكومتين الفرنسية والمالية على خلفية اتهام رئيس الوزراء المالي شوغل كوكالا مايجا، الإدارة الفرنسية بالتخلي عن بلاده فيما وصفه بـ«منتصف الطريق»، إذ قال في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 26 سبتمبر 2021 إن قرار فرنسا سحب قوة برخان يمثل تخليًا عن بلاده.

كما أعرب رئيس وزراء مالي عن أسفه لعدم احترام باريس مبدأ التشاور قبل قرارها، سحب قواتها من البلاد، منددًا بموقفها الأحادي تجاه الأزمة الأمنية التي تمر بها البلاد.

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الحكومة المالية هي من طلبت الاستعانة بالشركة الروسية الخاصة، وأنه لا توجد علاقة للحكومة الروسية بهذا الأمر، لافتًا إلى تأثير الانسحاب الفرنسي على القرار المالي.

وعلى الرغم من قرار باريس تخفيض تواجدها العسكري بمالي، فإن وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي شددت على أن بلادها لن تغادر مالي كليًّا، بل إنها عازمة على محاربة الجماعات الإرهابية بالمنطقة بالتعاون مع حكومة مالي وقواتها العسكرية.

"