يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حلًا للملفات العالقة.. المصالح تحسم الدور الروسي في ليبيا

السبت 22/يناير/2022 - 09:41 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تلعب الدول الكبرى أدوارًا بارزة في الملف الليبي وفقًا لمصالحها المختلفة، وتبقى روسيا من أبرز اللاعبين الدوليين على الساحة الليبية عبر مواقف متعددة، حاولت من خلالها ضمان الحفاظ على مشروعاتها الاقتصادية بالداخل.


شهدت الآونة الأخيرة تواترًا للأخبار يشير إلى لقاءات محتملة بين الجانبين لتنسيق الملفات العالقة بينهما، إلى جانب لقاءات دولية فمن جانبها التقت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة للشأن الليبي، ستيفاني ويليامز بنائب وزير الخارجية الروسي سيرجي فيرنشين في 18 يناير 2022 للتباحث حول الأوضاع الليبية في ضوء تأجيل الانتخابات.

حسين القطراني
حسين القطراني
وأشارت الخارجية الروسية إلى تباحثها مع مستشارة الأمم المتحدة حول مستقبل الأوضاع السياسية والعسكرية في ليبيا، بالإضافة إلى ضرورة فرض الأمن لتتمكن البلاد من التقدم السياسي بمساعدة الأمم المتحدة دون الاعتماد على التدخلات الخارجية، والحفاظ على توافق سياسي بين القوى المحلية المختلفة.

ولفتت صحيفة الشرق الأوسط في 16 يناير 2022 إلى زيارة نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، حسين القطراني إلى روسيا لبحث إخراج المرتزقة من ليبيا وتفكيك الميليشيات المسلحة واستعادة الأمن.

المصالح الروسية في ليبيا وخيارات التوافق

ترتبط روسيا بعلاقات اقتصادية مختلفة مع ليبيا وتنتظم مصلحتها في استعادة الأمن والهدوء للمنطقة لتتمكن من استئناف مشروعاتها بالداخل، ففي 8 ديسمبر 2021 ناقشت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة المعروفة بـ(5+5) مع الحكومة الروسية كيفية خروج المرتزقة من البلاد وسبل الحصول على الدعم الروسي لتحقيق هذا الهدف.
نورهان الشيخ
نورهان الشيخ
وفي أبريل 2021 دعت الحكومة الروسية إلى تعميق التعاون العسكري مع ليبيا عبر لقاء بين رئيس حكومة الوحدة الليبية عبدالحميد الدبيبة ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إذ قال شويغو إن بلاده تدعم ليبيا للخروج من المأزق الأمني الذي تعانيه، متطلعًا لمزيد من التعاون على هذا الصعيد.

تتطلع روسيا إلى مزيد من التعاون التجاري والاقتصادي مع ليبيا، فبعد سنوات من معاناة البلاد من الحرب والاقتتال الداخلي فإن إعادة الإعمار تبقى كملف اقتصادي حيوي يتنافس عليه المجتمع الدولي، فضلًا عن تمتع البلاد بمخزون كبير من الغاز تسعى موسكو لتكون مستثمرًا مع عدم ترك المجال لاستثمار أحادي من قبل المنافسين الدوليين، كما تطمح في تحقيق مزايا اقتصادية من موانئ البلاد.

أن الموقع الإستراتيجي لليبيا كحدود بحرية لأوروبا يجعلها هدفًا استراتيجيًّا مهمًا لروسيا الطامحة لتعظيم أدوارها الدولية وعدم ترك المجال لأوروبا أو واشنطن للانفراد بالملفات المؤثرة عالميًّا، وكذلك تنشيط أذرعها العسكرية. 

ومن جهتها قالت أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة والمتخصصة في الشأن الآسيوي، نورهان الشيخ إن الجهود الروسية المبذولة لحلحلة القضية الليبية تعتمد على العلاقات الدبلوماسية الجيدة لموسكو مع الأطراف الإقليميين للقضية مثل الاتحاد الأوروبي، مشيرة في تصريح لـ«المرجع» إلى أن التوافق الأوروبي بشأن الملف الليبي ضروريًا من أجل غلق المجال أمام الأطماع الإرهابية في المنطقة.

الإرهاب يستنزف ليبيا وسط مبادرات دولية لحقن الدماء

تعمل روسيا على مساعدة ليبيا للتخلص من القوات الأجنبية والمرتزقة وفقًا لمصالح مشتركة بين الطرفين، إذ تعاني ليبيا منذ سقوط الرئيس الراحل معمر القذافي من انتشار إرهابي وانقسامات داخلية، وتلعب جماعة الإخوان الدور الأبرز في ذلك.

وترعى الجماعة ميليشيات دموية في الداخل تستخدمهم كغطاء لتحقيق أهدافها وأبرزهم لواء الصمود الذي يتزعمه حاليًا صلاح بادي المدرج على قائمة عقوبات مجلس الأمن الدولي منذ نوفمبر 2018 بتهمة زعزعة الأمن والاستقرار في ليبيا.
"