يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الدور التركي في احتجاجات كازاخستان الأخيرة

الأربعاء 19/يناير/2022 - 03:34 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
لعبت تركيا دورًا ملحوظًا في أزمة كازاخستان الأخيرة، وساهمت في إذكاء الاحتجاجات وأعمال العنف والفوضى، ما يؤكد أن أنقرة لم تتخل بعد عن سياستها التقليدية الرامية إلى التدخل في الصراعات والأزمات، ومحاولة استثمارها بما يحقق مصالحها الخاصة.
الدور التركي في احتجاجات
التدخل الروسي السريع والحاسم، في أزمة كازاخستان، قطع الطريق أمام أنقرة للتدخل في الشؤون الكازاخية، وامتلاك أوراق يمكن أن تساوم بها روسيا، أو الولايات المتحدة، على حد سواء.

في بداية الأزمة، سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى التواصل مع جميع الأطراف، إذ أجرى اتصالا هاتفيا، بنظيره الكازاخي، قاسم جومارت توكاييف، في 6 يناير 2022، أعرب خلاله عن أمله في تشكيل حكومة جديدة للبلاد، وإنهاء التوتر الذي حدث على خلفية التظاهرات في المناطق الغربية للبلاد، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الغاز، مستغلًا عضوية الدولتين في منظمة الدول الناطقة بالتركية، كما تواصل أيضًا مع زعماء الدول الأعضاء في المنظمة، للتأكيد على أن استقرار وأمن كازاخستان يشكل أهمية كبيرة للمنطقة برمتها، وفي مقدمتها دول الجوار.
الدور التركي في احتجاجات

كما ذكرت تقارير صحفية، أن ديمتري ديكي، أكبر زعماء المافيا في كازاخستان، والمتورط، في التحريض على التظاهرات الأخيرة في كازاخستان أجرى زيارة إلى أنقرة قبيل الأحداث مباشرة كما التقي مولود تشاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، ما يشير إلى الدور التركي في إشعال فتيل الأزمة وإثارة الاضطرابات التي شهدتها البلاد، وأكبر دليل على ذلك إعلان رئيس كازاخستان، تورط أيادٍ أجنبية ومثيري الشغب والجماعات الإرهابية في تخريب المؤسسات الحكومية التي شهدتها البلاد، كما تم القبض على ديمتري ديكي عقب عودته مباشرة من تركيا.


كما أكدت السلطات في كازاخستان، أن مثيري الشغب يمتلكون خبرات قتالية، ما يجعل الاتهامات تتجه نحو تركيا، التي لها باع طويل في تدريب المليشيات والتعاون مع مختلف التنظيمات الإرهابية


كما أن وسائل الإعلام التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وصفت الأحداث في كازاخستان بأنها الربيع التركي، ما يؤكد تعاطفها مع المتظاهرين ودعمهم، الأمر الذي وتر العلاقات بين البلدين، بسبب أن الرئيس الكازاخي الحالي، يعطي الأولوية لتوطيد علاقاته بموسكو، وهو أمر تراه أنقرة يحجم من نفوذها في منطقة آسيا الوسطى.

الدور التركي في احتجاجات

حاولت تركيا استثمار أعمال العنف والشغب التي ساهمت بشكل كبير في إشعالها، بالإعلان عن استعدادها لإرسال قوات لدعم الاستقرار في كازاخستان، إذ أعلن خلوصى أكار وزير الدفاع التركي، أن كازاخستان حليف مهم لبلاده، وأن بلاده تأمل في أقرب وقت ممكن في استقرار الوضع وضمان القانون والنظام في هذا البلد، وأنه إذا قدمت كازاخستان أي طلب لأنقرة، فسيتم الوفاء به بالكامل.


ولكن كازاخستان تجاهلت العرض التركي، فقد طلب الرئيس «توكاييف» الدعم والتدخل من منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تضم كلاً من روسيا وأرمينيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وبيلاروسيا وكازاخستان، والتي تهيمن عليها روسيا بالكامل، وهبت موسكو منذ اللحظة الأولى في إرسال قواتها إلى هناك، ولعبت دورًا في استعادة مطار ألماتي الرئيسي الذي سيطر عليه المحتجون.


وتعود أهمية كازاخستان لتركيا، نظرًا لوجود علاقات وثيقة بين البلدين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1992، فقد كانت تركيا من أولى الدول التي اعترفت باستقلال كازاخستان بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991، وترتبط أنقرة بعلاقات اقتصادية قوية مع كازاخستان، ففي عام 2009، وقع البلدان اتفاقية شراكة استراتيجية، جعلت تركيا أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لكازاخستان في المنطقة.


كما وقع البلدان في عام 2019، 19 اتفاقية في مجالات مختلفة، وذلك خلال الاجتماع الحادي عشر للجنة الاقتصادية المشتركة بين الحكومتين التركية والكازاخية، والذي هدفت منه أنقرة إلى رفع التبادل التجاري بين البلدين إلى 10 مليارات دولار سنويًّا، كما أن هناك أكثر من 500 مشروع برؤوس أموال تركية، كازاخية في كازاخستان، فضلاً عن 160 مشروعا برأسمال تركي.

الكلمات المفتاحية

"