يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصومال.. تنامي نفوذ «الشباب» يعيد إلى الأذهان حقبة اتحاد المحاكم الإسلامية

الجمعة 21/يناير/2022 - 08:39 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
أثار التقدم الميداني لحركة الشباب الإرهابية في الصومال، القلقَ حول تداعيات تدهور المشهد الأمني في البلاد، بعدما أعاد ما أحرزته الحركة إلى الأذهان فترة سيطرة ما عرف باتحاد المحاكم الإسلامية (تنظيمات ترأسها شيخ شريف شيخ أحمد، عقب سقوط نظام محمد سياد بري عام 1991، وأصبحت حاكمة لأغلب مناطق الصومال) على العاصمة مقديشو.

وهناك عدة مؤشرات كاشفة على تنامي نفوذ حركة الشباب، تُنذر بخطورة الوضع الأمني في الصومال، أولها؛ تمكُّن الحركة خلال فترة وجيزة في ديسمبر 2021 من السيطرة على عدة مدن استراتيجية، في إطار ما يُطْلَق عليه بـاستراتيجية «قطم المدن» التي تهدف من خلالها السيطرة على المدن الحيوية لشَلّ حركة الولايات، وإثارة الفوضى، وتشتيت القوات؛ كالسيطرة على بلدة «ياق أرار» القريبة من مدينة «كيسمايو» أكبر مدن ولاية جوبالاند، بالإضافة إلى ثلاث مدن استراتيجية في ولاية غلمدغ؛ هي: متبان، عيل طيري وغدون، قبل أن تعلن القوات الصومالية استعادة السيطرة على الأخيرة في 19 ديسمبر 2021.

الصومال.. تنامي نفوذ
وتقترب الحركة من السيطرة على سبع مدن أخرى، بخلاف المدن الصومالية التي تشهد معارك بين القوات الحكومية وحركة الشباب؛ إما لصَدّ هجمات الأخيرة أو لاستعادة السيطرة عليها؛ مثل مدينة بلعد في إقليم شبيلي الوسطى بولاية هيرشبيلي، الواقعة على بُعْد 37 كلم عن العاصمة مقديشو، والتي تمكَّنت القوات الصومالية من صدّ هجوم للحركة عليها في 30 ديسمبر 2021، وكذلك مدينة دوبلي الواقعة على الحدود الصومالية الكينية، وغيرها من المدن، لا سيما المدن الحدودية الواقعة بين الصومال وكُلّ من كينيا وإثيوبيا.

وعلى الرغم من حرص الحركة على استهداف عدة مدن في ولايات وسط وجنوب الصومال، إلا أنه من اللافت انصباب تركيز هجمات حركة الشباب على ولاية غلمدغ، وهو ما يكشف عما تتمتع به الولاية من أهمية استراتيجية لعدة اعتبارات: أولها إنها ولاية مركزية يَحدّها من الشرق المحيط الهندي، ومن الشمال ولاية بونتلاند، ومن الغرب إثيوبيا، ومن الجنوب ولاية هيرشبيلى، وبالتالي تُعدّ حلقة وصل بين الولايات الصومالية، كما تمتلك منافذ بحرية تُسهّل من ربط الحركة بالعالم الخارجي، وبالتالي تعزيز مصادر دعم وتمويل الحركة ومدّها بالمواد اللوجستية اللازمة كالأسلحة والمتفجرات، إلى جانب تيسير حركة نقل العناصر الإرهابية.

ثانيها، هو أن الولاية تُعدّ أحد أهم مراكز الاقتراع التي يُجْرَى من خلالها انتخاب 24 مقعدًا نيابيًّا في مركزها، وبالتالي فإن استهداف الولاية يأتي تنفيذًا لما أطلقته الحركة من تهديدات حول المشاركة في العملية الانتخابية، وبالتالي إعاقة المسار الانتخابي في البلاد، ما يعني دخول الصومال في جولات ممتدة من الفوضى وعدم الاستقرار.

وثالثها: ما تشهده الولاية من اضطرابات سياسية وأمنية إثر الصراعات المندلعة تارة بين العشائر، وأُخرى بين القوات الصومالية وتنظيم «جماعة أهل السنة والجماعة» -الحليف السابق للحكومة الصومالية-؛ فلقد عاد تنظيم الجماعة بقوة منذ أكتوبر 2021، ويسعى لتحقيق مكاسب ميدانية تجعل منه رقمًا مهمًّا في المشهد السياسي والأمني، وهو ما تسعى حركة الشباب إلى توظيفه لإنهاك القوات في معارك جانبية.

الصومال.. تنامي نفوذ
ففي تقرير صادر عن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، نوفمبر 2021، أوضح المرصد أن منطقة شرق إفريقيا شهدت 36 عملية إرهابية سقط على إثرها 60 شخصًا تقريبًا، وأصيب 126 آخرون، فضلاً عن اختطاف شخص واحد، كان لحركة الشباب نصيب الأسد منها بواقع 32 عملية في الصومال وعمليتين في كينيا، وهو عدد يفوق عدد العمليات التي نفذتها الحركة في شهر أغسطس 2021 الذي سجلت خلاله.

وتعتمد الحركة على آلية التفجيرات التي تُسْفِر عن عدد كبير من القتلى والمصابين تضم المدنيين؛ كالانفجار الذي نفَّذته الحركة خارج مدرسة في العاصمة مقديشيو يوم 25 نوفمبر 2021، وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل بينهم أطفال، وكذلك التفجير الذي استهدف مطعمًا بأحد أحياء مدينة جوهر عاصمة ولاية هيرشبيلي جنوبي الصومال في ديسمبر 2021، وأدى إلى مقتل نائبين محليين، فضلا عن قيام الحركة بتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف مسئولين حكوميين وأمنيين، كاغتيال أحد المندوبين الانتخابيين الذين شاركوا في انتخاب أعضاء مجلس الشعب الصومالي وذلك في 9 يناير 2022، وتعرض محافظ ولاية هيرشبيلي أحمد فال لمحاولة اغتيال في ديسمبر 2021.

الكلمات المفتاحية

"