يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد «نصرة المسلمين».. «القاعدة» يسعى لجر الجماعات الإرهابية لمبايعته

الثلاثاء 18/يناير/2022 - 01:34 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
انضمت ما تُدعى جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان، إلى تنظيم «القاعدة» في المغرب الإسلامي الإرهابي، مع بداية عام 2022، لتصبح هذه الجماعة ثاني كيان إرهابي ينضم للقاعدة بعد أن تمكن التنظيم عام 2017، من جر جماعة أنصار الإسلام والمسلمين لصفوفه.

وعقدت الجماعة، بيعتها لتنظيم القاعدة في «بلاد المغرب الإسلامي» عام 2020، وكانت «أنصار المسلمين في بلاد السودان» سابقًا، جزءًا من جماعة بوكو حرام، لكنها انفصلت عنها بسبب الخلاف مع أبي بكر شيكاو حول قضايا التكفير.

عبر جهود بدأت عام 2008، واستهدفت توحيد المجموعات الإرهابية المسلحة الناشطة في الساحل الإفريقي بتوجيه من المدعو أبو زياد، الأمير السابق لتنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي»، تمكن اليوم هذا التنظيم المثير، رغم محاولات استئصاله، من ترسيخ وجوده في نيجيريا، أكبر دولة إفريقية؛ مما يشكل تهديدا في المديين المتوسط والطويل لأمن القارة الإفريقية وللأمن العالمي تبعا لذلك.


واستطاع تنظيم القاعدة، ضم جماعة أنصار المسلمين في بلاد السودان له، بعد محاولات طويلة بدأت قبل عشر سنوات، حيث قرر أبو زيد الأمير السابق لتنظيم القاعدة، التقرب للمجموعات الإرهابية الأخرى الناشطة في الساحل وفي منطقة غرب إفريقيا، حيث تلقت مجموعة من أعضاء حركة بوكو حرام تدريبات في صفوف تنظيم القاعدة شمال مالي، وبعد ذلك انفصلت في عام 2012، مجموعة من قياديي بوكو حرام عن الحركة بسبب ما اعتبروه آنذاك تطرفًا وغلوًا زائدًا لأمير بوكو حرام أبي بكر شيهو، وأسسوا تنظيمهم الخاص تحت مسمى «جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان».

وتولى خالد برناوي، المنفصل عن بوكو حرام القيادة وعين أول أمير لجماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان.

واختار قادة جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان التمركز في وسط نيجيريا وفي مناطقها الشمالية الشرقية غير بعيد من المناطق التي تسيطر عليها حركة بوكو حرام المنتشرة شمال شرق نيجيريا، وفي تخوم بحيرة التشاد.

وتضع جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان في مقدمة أولوياتها استهداف الجيش، ومصالح الأمن في نيجيريا، كما أنها اختطفت عدة أجانب.

وكانت أبرز عمليات اختطاف نفذتها الجماعة هي أسرها لسبعة مسيحيين أجانب في فبراير 2013 يعملون لصالح شركة لبنانية، وقد اغتالت الجماعة هؤلاء المختطفين في مارس 2013 بعد أن بلغتها أخبار عن تنظيم عملية إنقاذ للأسرى من طرف المصالح الأمنية البريطانية والنيجرية.


وفي عام 2015، شهدت جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان توقفًا مطولًا للنشاط قبل أن تستأنف نشاطها وتكثف اتصالاتها عام 2019 مع تنظيم القاعدة.

وانضمت جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان لتنظيم القاعدة، تحت إشراف الإرهابي إياد غالي، أمير جماعة نصرة الإسلام والمسلمين؛ فهو الذي بذل مجهودات كبيرة في هذا الصدد، والوحيد الذي يتوفر على ما يلزم لهذا الإنجاز من وسائل وعلاقات، حيث طبق التعليمات الصادرة من أيمن الظواهري جميع فروع تنظيم القاعدة عام 2013، والذي أمر أن تنضم جميع الحركات الإرهابية المسلحة للقاعدة، وجاء إياد غالي ليطبق هذه التوصية.

ولا تتوفر معلومات مفصلة عن جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان، لكن قدرت تقارير استخباراتية عام 2014، عدد مسلحي الحركة بـ 300 ألف رجل كاملي التسليح والتدريب، حيث لدى الجماعة ما يلزم من وسائل مالية عبر قيامها بأنشطة التهريب، وبخاصة تهريب المخدرات في عدة اتجاهات بمنطقة غرب إفريقيا.

وبهذا الانضمام تمكن تنظيم القاعدة من التسرب والدخول في عمق منطقة غرب إفريقيا، مستفيدًا من جر جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان إلى صفوفه، وهذه ضربة استراتيجية وإعلامية مهمة بالنسبة لإياد غالي، الذي هو القائد الفعلي لتنظيم القاعدة، كما أنه يشكل مصدرًا ماليًّا كبيرًا لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، حيث إنها ستتمكن من بسط سيطرتها على منافذ التهريب المدرة للأموال.

ومن المتوقع حدوث خلافات ونزاعات بين حركة بوكو حرام وجماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان، حيث تسعى بوكو حرام إلى إعادة نشر قواتها في منطقة شمال غرب نيجيريا، وهي المنطقة الواقعة تحت سيطرة جماعة نصرة المسلمين في بلاد السودان، وهذا ما يجعل من غير المستبعد وقوع حرب بين الجماعة والحركة.
"