يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انتحاريون في صفوف «طالبان».. هل تستبدل الحركة الجيش النظامي بالميليشيات المسلحة؟

الخميس 06/يناير/2022 - 05:56 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

رغم وصول حركة "طالبان" إلى السلطة بعد استيلائها على العاصمة الأفغانية كابول منتصف أغسطس 2021، ورغم تشكيل الحركة حكومة "مؤقتة" يفترض أنها تمثل الشعب الأفغاني، إلا أن "طالبان" لا تزال مصرة على اعتبار نفسها مجرد جماعة حركية، تعتمد على العمل الميليشاوي والعمليات الانتحارية في صيغتها الحركية، لا في الصيغة العسكرية النظامية التي تمثل دولة شرعية لا جماعة مسلحة.


انتحاريون في صفوف

إعلان الجيش النظامي

مع دخول العام الجديد 2022، أعلنت "طالبان"، الأحد 2 يناير الجاري إنها على وشك تشكيل جيش دائم نظامي قوامه 100 ألف مقاتل.

وقال عناية الله خوارزمي، المتحدث باسم وزارة الدفاع  فى حكومة طالبان، إن الجيش الأفغاني الجديد قد اكتمل بنسبة 80٪، وهناك لجنة مكونة من 20 من قيادات الحركة يعملمون على اختيار الرتب العليا به.

وأضاف أن الجيش الجديد يضم عسكريين عملوا في ظل الإدارة السابقة، وأن هناك العديد منهم بالفعل قد عاد للعمل في الجيش.


انتحاريون في صفوف

تهديدات

جاء إعلان تكوين 80% من الجيش الطالباني الجديد في ظل تنامي تهديدات الحركة لدول الجوار، لاسيما باكستان التي ينشط داخلها وعلى حدودها مع أفغانستان الفرع الثاني للحركة، التي بدأت تهدد بتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاراضي الباكستانية.

وظهر ذلك في تصريحات مختلفة من عدد كبير من قيادات "طالبان" الباكستانية والأفغانية، الأمر الذي دفع الحكومة الباكستانية لاتخاذ إجراءات قوية لكبح جماح الحركة، خاصة بعد فشل مفاوضات السلام بين حكومة رئيس الوزراء الباكستانى عمران خان، و"طالبان باكستان"، التي تحاول أن تحذو حذو جارتها الشقيقة "طالبان أفغانستان"، مصرحة بحلمها هي الأخرى نحو السيطرة على "إسلام اباد"، كما سيطرت طالبان الأفغانية على كابول.

النظام الخاص

ومع أن حركة طالبان الأفغانية تحاول الظهور أمام العالم بمظهر الدولة لا الجماعة طلبا لاعتراف المجتمع الدولي بحكومتها، إلا أن تصرفات الحركة خلال الشهر الأخير من العام 2021، تشير إلى تحول "طالبان" من خطاب الطمأنة الذي تبنته منذ استيلائها على كابول إلى عهدها القديم كجماعة وليس كحكومة تمثل الشعب الأفغاني، خاصة في استعادة آلياتها القديمة بإنشاء جهاز خاص، كغيرها من الجماعات المسلحة تكون مهمته تنفيذ العمليات الانتحارية ضد منافسيها، فبعد ساعات من إعلان الانتهاء من تشكيل 80% من الجيش الجديد، أعلن "ذبيح الله مجاهد"، المتحدث باسم الجماعة خططا لوحدة من القوات الخاصة للانتحاريين.

وقال: "المجاهدون الذين هم كتائب استشهادية سيكونون أيضا جزءا من الجيش لكنهم سيكونون قوات خاصة. ستكون هذه القوات تحت سيطرة وزارة الدفاع وستستخدم في عمليات خاصة".


انتحاريون في صفوف

التمسك بالنهج القديم

ويأتي تصريح "ذبيح الله مجاهد"، المتحدث باسم حركة "طالبان"، عن الكتائب الانتحارية، ليؤكد أن الحركة وحكومتها المؤقتة لم تتخل عن نهجها القديم كجماعة مسلحة، إذ لا تزال تمتلك كتائب انتحارية بالفعل حتى الآن، وظهرت هذه الكتائب مبكرًا بعد استيلائها على السلطة في أغسطس 2021، فقد نشرت "طالبان" كتيبة "عسكر المنصوري" وهي إحدى الكتائب الانتحارية التابعة لها على الحدود الطاجيكية، خاصة إقليم بدخشان الحدودي؛ لمواجهة التحشيدات العسكرية التي أعلنت عنها طاجيكستان خوفًا من اختراق الجماعات المسلحة لحدودها بعد استيلاء طالبان على الحكم.

وقال نائب محافظ إقليم بدخشان الملا نزار أحمدي، إن هذه الكتيبة نفذت مهام انتحارية استهدفت قوات الأمن التابعة للحكومة الأفغانية السابقة، وقال: "إن هزيمة الولايات المتحدة لم تكن ممكنة لولا هذه الكتيبة، هؤلاء الرجال الشجعان سيرتدون سترات وصدريات ناسفة. هم أناس لا يعرفون الخوف ويكرسون أنفسهم في سبيل الله".

وذكر أحمدي، أن "طالبان" خصصت نحو 500 انتحاري للعمليات الخاصة، مضيفًا أن الكتيبة الانتحارية ساعدت في السيطرة على ولاية بنجشير، وأنها مجهزة بجميع المعدات والمركبات ولديها امتيازات أكثر من مقاتلي "طالبان" الآخرين. 

"