يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دلالات المظاهرات الفئوية.. هل يخرج «أردوغان» وحزبه من المشهد السياسي؟

الخميس 06/يناير/2022 - 10:53 م
أردوغان
أردوغان
محمود البتاكوشي
طباعة
تسببت الأزمة الاقتصادية العنيفة التي تضرب تركيا حاليًا، في تراجع شعبية رئيس البلاد رجب طيب أردوغان، وحزب العدالة والتنمية الحاكم، إذ زادت احتمالات خروجهم من المشهد السياسي.

ولعل أكبر دليل على ذلك تزايد رقعة الاحتجاجات واستمرارها في الفترة الأخيرة، لا سيما في مدن أنقرة وإسطنبول، احتجاجًا على ارتفاع أسعار السلع الأساسية وزيادة معدل الفقر، إثر السياسات الاقتصادية الخاطئة لـ«أردوغان»، مع تزايد المطالب باستقالته من منصبه. 

تآكل شعبية أردوغان 

المظاهرات والاحتجاجات الأخيرة تعكس تأكل شعبية أردوغان وحزبه في الشارع التركي، بسبب القرارات الخاطئة التي اتخذها على مدار الأعوام الماضية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، ففي الفترة الأخيرة تخلت أنقرة عن فلسفتها في تصفير المشكلات عملًا بنظرية صفر مشكلات وتحولت إلى دولة تعادي محيطها الإقليمي بسبب تورطها في العراق وسوريا وليبيا وتحرشها بالمياه الإقليمية لليونان وقبرص.

فضلًا عن خلافات النظام التركي مع حلف شمال الاطلسي «ناتو» والولايات المتحدة الأمريكية، والسياسات القمعية التي يتخذها النظام التركي، في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، والتى نفذ فى أعقابها عملية تطهير واسعة النطاق في مؤسسات الدولة بحجة مكافحة الانقلاب، ولا تزال أنقرة تقوض الحريات العامة وتتعقب أصحاب الرأي والمعارضين، بتهمة الإرهاب.

أخطاء اقتصادية

النظام التركي ارتكب أخطاء اقتصادية، إذ أصر «رجب طيب أردوغان» على إبقاء أسعار الفائدة البنكية منخفضة، متوقعًا أن يؤدى ذلك إلى تعزيز النمو الاقتصادي والتصدير بعملة تنافسية، ولكن ما حدث كان عكس توقعاته إذ انهارت الليرة التركية (الليرة = 0.075 دولار أمريكي)، وضعفت قوتها الشرائية، ما رفع بدوره أسعار المنتجات الاستهلاكية بصورة لم تجد معها محاولات الرئيس نفعًا بزيادة الحد الأدني للأجور لمواجهة التضخم.

فضلًا عن خطة الادخار الحكومية، لدعم العملة المحلية، التي ستؤدي لكارثة اقتصادية على المدى البعيد، إذ أن الحكومة تضمن بموجبها عوائد على الودائع بالليرة بمعدل مماثل لما قد تكسبه من الاحتفاظ بالعملة الأجنبية، لتعويض أي انخفاض إضافي في قيمة الدولار، وفي المقابل، يتعين على الأتراك الاحتفاظ بالليرة الخاصة بهم في البنوك لمدة 3 أو 6 أو 9 أو 12 شهرًا، على غرار شهادات الإيداع، أي أن الحكومة التركية تضمن حصول المودعين على عوائد أموالهم بالبنوك، وفق سعر الفائدة الحقيقي وليس الاسمي، ما يضيف أعباء جديدة على دافعي الضرائب.

تصاعد الاحتجاجات الفئوية

ما سبق ذكره، كان سببًا مباشرًا لتصاعد الاحتجاجات الفئوية، في الفترة الأخيرة إذ تظاهر مئات المواطنين نهاية نوفمبر2021، ضد خروج أنقرة من اتفاقية حماية المرأة من العنف، ومظاهرات أخرى خرج فيها الآلاف اعتراضًا على تدني الخدمات الاجتماعية، كما نظمت خمس نقابات للرعاية الصحية تمثل نحو 250 ألف عامل وطبيب إضرابًا ليوم واحد، في 15 ديسمبر 2021، احتجاجًا على تدني الأجور وظروف العمل القاسية وسط انهيار العملة، مؤكدين أن الإضرابات مستمرة والاستقالات من المستشفيات العامة ستزداد خلال الفترة المقبلة، مطالبين الحكومة بالاستقالة.

المظاهرات والاحتجاجات لم تطالب بإصلاحات اقتصادية فقط، بل وصلت للمطالبة بإسقاط الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وإجراء انتخابات مبكرة، وذلك بحسب ما أعلنه زعماء المعارضة، وعلى رأسهم، كمال كليتشدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري، في 18 ديسمبر2021، إذ أكد ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة في أسرع وقت، حتى لا تضرب الفوضى البلاد، بسبب انتشار الفقر الناجم عن انخفاض قيمة الليرة وزيادة التضخم.

ويدرك الرئيس التركي أنه ليس من مصلحته الآن عقد الانتخابات، إذ يعلم أن شعبيته تراجعت كثيرًا في الفترة الماضية، وأصبحت فرص إقصائه من المشهد السياسي قائمة بشدة، فخصومه أصبحوا أقوى عن أى وقت سبق.

الكلمات المفتاحية

"