يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من يملأ الفراغ الأمريكي في العراق؟

الإثنين 20/ديسمبر/2021 - 08:30 م
المرجع
اسلام محمد
طباعة

تترقب دول المنطقة الانسحاب الوشيك للقوات الأمريكية من العراق، ففي حين تصاعدت دعوات بضرورة تنسيق المواقف بين الدول العربية والاقتراب من العراق والتعاون السياسي والعسكري، لتحقيق توازنات في المنطقة عقب الانسحاب الأمريكي والعمل على عودة بغداد إلى الحاضنة العربية لموازنة النفوذ الإيراني، لكنَّ آخرين حذروا من تردي الأوضاع السياسية والعسكرية في بلاد الرافدين، خاصة مع عودة هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي، تزامنًا مع الإعلان عن قرب انسحاب القوات الأمريكية.


من يملأ الفراغ الأمريكي

فراغ أمني


يخشى المكونان السني والكردي من أنه في حالة الانسحاب الأمريكي الكامل، فإن الميليشيات الشيعية المسلحة المدعومة من طهران ستملأ أي فراغ أمني وتعيث في البلاد فسادًا بأكثر مما هو حادث اليوم بعد غياب الأمريكيين الذين كانوا يقومون بعملية تحجيم للنفوذ الإيراني.


ورغم الضجة التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق بين بغداد وواشنطن على سحب القوات الأمريكية، تجدر الإشارة إلى أن هذا الانسحاب ليس انسحابًا كاملًا مثل ما وقع في أفغانستان مؤخرًا حين قررت إدارة بايدن الانسحاب الكامل من أفغانستان قبل الحادي عشر من سبتمبر الماضي في الذكري العشرين للهجمات على مركز التجارة العالمي عام 2001، فالاتفاق الأمريكي-العراقي لا يتضمن سحبًا كاملًا للقوات الأمريكية بل خفض عددها وتحجيم مهامها.


من يملأ الفراغ الأمريكي

التعددية القطبية 


ويأتي الإعلان عن الخروج الأمريكي من العراق لتظهر إشكالية مماثلة تتلخص في الجهة التي ستملأ هذا الفراغ، ما يفتح الحديث عن حالة «التعددية القطبية» التي بات العالم يعيشها بسبب تراجع واشنطن، ومن المرجح أن تسعى أطراف دولية كبرى ملء الفراغ الأمريكي على غرار روسيا والصين أو حتى الأطراف الأوروبية.


ولم تعد الإدارات الأمريكية المتعاقبة، تقبل تعريض جنودها أو مواطنيها للمخاطر في بلاد الشرق الأوسط، ولن تنفق كثيرًا في تلك المنطقة إلا إذا فرضت عليها الأحداث ذلك وهذا غير حاصل اليوم، وهو موقف له انعكاسات على الارتباطات الأمنية مع الدول الصديقة والحلفاء، فتايوان مثلًا تراقب هذه الأوضاع لتتأكد من مصداقية الردع الأمريكي للصين عن مهاجمتها ومدى استعداد واشنطن للمخاطرة في حال أقدم الصينيون على غزو تايوان.


وهكذا فان ما يحدث في ساحة ما يؤثر في بقية العالم، وهذا يجعل واشنطن أقل رغبة في تنفيذ الانسحاب الكامل، بل ستبقي قوات رمزية إلى أن تجد حلًا لتلك المعضلة.

الكلمات المفتاحية

"