يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«طالبان» تودع عام الحكم بتطلعات الاعتراف الدولي

الخميس 30/ديسمبر/2021 - 08:25 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

شهد عام 2021 تحولًا مفصليًّا في التاريخ السياسي لحركة طالبان في أفغانستان، وذلك عقب سيطرتها على مقاليد الحكم في البلاد، أغسطس الماضي، لتنتقل من مجرد تيار متشدد ذي مرجعية دينية تُغلف السرية عمله وعناصره، إلى حاكم جديد للبلاد يتفاوض دوليًّا من أجل الاعتراف به.


بصعود «طالبان» لحكم أفغانستان يتجدد عهدها بالسلطة، ذاك العهد الذي شُنت من أجله الحرب، إذ كانت الأسباب المعلنة للاجتياح العسكري الأمريكي للبلاد في 2001، هي إسقاط حكم «طالبان» التي سيطرت على البلاد آنذاك، ومنعها من استخدام الأراضي الأفغانية كمعسكر للإرهابيين وبالأخص تنظيم القاعدة، كما اتهمت واشنطن الحركة بأنها ساعدت تنظيم القاعدة للهجوم على برجي التجارة العالميين، وتنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة.

«طالبان» تودع عام
«طالبان» تبلغ عام الحكم

تأتى سيطرة طالبان على حكم كابول، كأبرز متغير في حصاد الأنشطة التي نفذتها الحركة خلال عام، فالحكم هو الغاية الأساسية لتيارات التطرف الديني، وفي سبيله تسير الجماعات خطوات مختلفة ترتبط بطبيعة مرجعيتها وجغرافيتها وظروفها السياسية، وبالتالي فإن أهم حصاد للجماعات المتطرفة بهذا العام، هو وصول «طالبان» للحكم.

ومهد الاتفاق الأمريكي مع «طالبان» لسيطرة الأخيرة، ولكن الحركة اختبرت مراحل مختلفة لنتائج هذا الاتفاق، فمع مطلع 2021 تسلم الرئيس جو بايدن مقاليد الحكم فى الولايات المتحدة الامريكية، معلنًا تأجيل الانسحاب العسكري للقوات الأمريكية وحلفائها بالناتو من البلاد، ومن ثم شنت طالبان الكثير من الهجمات والتهديدات ضد واشنطن، وسرعان ما أعلن «بايدن» انسحاب قواته من البلاد بشكل كامل بحلول ذكرى 11 سبتمبر، وهو ما فتح الباب لصعود الحركة.
«طالبان» تودع عام
مستقبل أفغانستان وسلطة طالبان

يتبقى لـ«طالبان» الحصول على الاعتراف الدولي بسلطتها لتتمكن من أدوات الحكم خارجيًّا وداخليًّا، إلى جانب الإفراج عن الأصول والأموال المحتجزة بالبنوك الأمريكية، إذ قررت الإدارة الأمريكية مصادرة حسابات البلاد بالخارج، نظرًا لاستخدام «طالبان» العنف في السيطرة على البلاد.

وكانت «طالبان» طلبت من الأمم المتحدة في ديسمبر 2021 الاشتراك في فعاليتها الأخيرة، إلا أن الهيئة الدولية قررت تأجيل اعتماد ممثل طالبان، ما يعني تأجيل الاعتراف الأممي بالحركة، كما أن أرصدة البلاد تشكل متغيرًا مهمًا لحل المشكلات الاقتصادية التي تعصف بالأفغان، وهي في الوقت ذاته ورقة ضغط لواشنطن لإبقاء طالبان تحت السيطرة والحفاظ على المصالح الأمريكية بالمنطقة.

عام التفاوض المستمر

شهدت علاقة طالبان وواشنطن الكثير من الشد والجذب خلال العام الجاري، بعكس ما كانت عليه الأمور أثناء حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي توافق مع الحركة كطرف وحيد على الساحة السياسية لأفغانستان.

وبعد شهور من الخلافات بين واشنطن وطالبان عاد الطرفان لطاولة التفاوض مجددًا للتباحث حول الإشكاليات المعلقة بينهما، ولعبت إمارة قطر الخليجية دورًا معززًا للتفاهم بين الطرفين، وشهدت المرحلة السابقة للتفاوض إعلان الولايات المتحدة إدراج زعماء الولاية المزعومة «داعش خراسان» على لائحة الإرهاب كتمهيد لعودة التفاوض مجددًا.

وكانت الولايات المتحدة، أعلنت في 22 نوفمبر 2021 ، إدراج الزعيم الحالي لتنظيم «داعش خراسان»، «سناء الله غفاري» وكنيته شهاب المهاجر، والمتحدث باسم الفرع عزيز عزام، ومولوي رجب صلاح الدين، وعصمت الله خالوزي على لائحة الإرهاب.

"