يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أزمة «طالبان باكستان».. هل تتحول إسلام أباد إلى كابول جديدة؟

الثلاثاء 14/ديسمبر/2021 - 03:49 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

بدأت باكستان خلال الأسبوع الأول من نوفمبر الماضي، مفاوضات رسمية مع حركة «طالبان باكستان»، تهدف إلى وقف لإطلاق النار، لمدة شهر، بعد ثلاث جولات أجراها الطرفان في أفغانستان، برعاية حركة طالبان الأفغانية.


وكان من المقرر خلال تلك المفاوضات أن يكون وقف إطلاق النار بشكل شامل بعد مرور هذا الشهر، إلا أن الأمور لم تتخذ هذا المسار، بعد أن أعلنت الحركة الباكستانية رفض تجديد الهدنة مرة أخرى، مع تصعيد في التصريحات ضد الحكومة الباكستانية.


فشل التهدئة


الخميس 10 ديسمبر الجاري، أعلنت قيادات في حركة طالبان الباكستانية انتهاء الهدنة مع حكومة عمران خان، واتهمت الحركة، الحكومة بانتهاك شروط وقف إطلاق النار التي كان من بينها إطلاق سراح بعض أعضائها، رغم أن الحكومة أفرجت عن مائة من مقاتلي الحركة كإثبات لحسن النوايا.


وأصدرت الحركة بيانًا قالت فيه: «على الجمهور الباكستاني الآن أن يقرر من لا يحترم الاتفاق، حركة طالبان أو الجيش الباكستاني»، «لا يمكن في ظل هذه الظروف تمديد وقف إطلاق النار».


تصعيد وتهديد


لم يقف التصعيد عند مجرد وقف إطلاق النار فقط؛ بل تجاوز ذلك إلى منطقة أخرى، وهي إشعال الحرب في باكستان الدولة الإسلامية النووية، وإعلان هدف «طالبان باكستان»، بأن تصبح إسلام أباد تحت سيطرتها كما حدث من حليفتها أو الحركة الأم في أفغانستان التي سيطرت على العاصمة كابول في أغسطس الماضي.


وأعلن نور الله محسود، زعيم حركة طالبان باكستان، الخميس 10 ديسمبر الجاري، أن حركته فرع من حركة طالبان الأفغانية، كما رفض تمديد وقف إطلاق النار.


وتعهد زعيم حركة «طالبان باكستان» بأن حركته ستطبق النظام الإسلامي في باكستان (على غرار أفغانستان).


النظام الباكستاني ليس إسلاميًّا!!


تزامن هذا التصعيد مع تصريحات أخرى للمتحدث باسم «طالبان أفغانستان»، ذبيح الله مجاهد، والذي تداول نشطاء أفغان مقطع فيديو له يؤكد فيه أن الإطار السياسي الباكستاني لا يمثل نظامًا إسلاميًّا، مؤكدًا أن نظامهم غير إسلامي، مشيرًا إلى أن الدين ليس مهمًّا للحكومة الباكستانية.


استقواء الحركة الباكستانية


ومنذ صعود حركة «طالبان أفغانستان» في أغسطس الماضي، بدأت نظيرتها الباكستانية، تنظر إليها كنموذج يمكن تطبيقه في باكستان، وصرح قيادات في الحركة الباكستانية بأن سقوط كابول أعطى لمقاتليهم إمكان التحرك بحرية أكبر مع الجانب الأفغاني، وأنه لم يعد لديهم مخاوف من الطائرات المسيرة الأمريكية.


وبدأت ترجمة هذه التصريحات منذ أكتوبر الماضي، ونشرت الحركة صورًا لزعيم «طالبان باكستان» نور الله محسود يتنقل علنًا في أفغانستان، ويصافح المواطنين بكل أريحية، وهو الأمر الذي لم يكن متاحًا بهذه السهولة من قبل.


وكانت الحركة الباكستانية بدأت تتعافى منذ 2020م من الضربات التي وجهتها لها السلطات الباكستانية، بعد عام 2014م، وتستقوي الحركة حاليًّا بفصائل منشقة وبعض القبائل في شمال باكستان في ظل قيادتها الجديدة التي تحاول الاستفادة من التجربة الأفغانية ونقلها إلى باكستان.

"