يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

2021.. عام فقد الإخوان نفوذهم بالمغرب العربي

الأربعاء 29/ديسمبر/2021 - 01:51 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
مطلع العام الجاري، كانت التيارات الإسلامية تنظر إلى منطقة المغرب العربي، كما لو أنها الورقة الأخيرة في يدها، فبعد فشل ما عُرف بـ«ثورات الربيع العربي» في سوريا، وإنهاء وجود دولة «داعش» المزعومة في العراق، وسقوط الإخوان في مصر، ظل المغرب العربي المساحة الوحيدة التي يتواجد فيها الإسلامي الحركي في صورة جماعات وأحزاب قادرة على رئاسة الحكومة والفوز في البرلمان.

هذا الواقع تغيير بعدما حمل عام 2021 تغييرات في المشهد السياسي ببعض بلدان المغرب العربي، أسفرت عن فشل جديد يضاف لسلسلة إخفاقات الإسلام الحركي بالمنطقة العربية.

وتعد تونس الخسارة الأكبر، فبعدما كانت حركة النهضة (جناح جماعة الإخوان بتونس) رقم واحد في المشهد على مدار عشر سنوات أعقبت الثورة التونسية، وتحظى بأكثرية البرلمان ولها سطوة على الحكومة، أنهى الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو الماضي، هذا الواقع السياسي مهمشًا «النهضة» ببضع قرارات كان منها تجميد البرلمان وحل الحكومة وتعقب الفاسدين.

وتلقى «النهضة» اليوم تهديدات على أكثر من مستوى، أبرزها المعلومات الجديدة المنشورة عن تورطها في الحصول على أموال أجنبية لتمويل حملاتها الانتخابية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، وحال ثبوت هذه التهم ستحرم النهضة من كتلتها البرلمانية ومن ثم تفقد أي حضور سياسي.

ليس ذلك فقط، إذ تلقى النهضة اليوم موجات انشقاقات متكررة، ودعوات داخلية لزعيمها راشد الغنوشي بالرحيل.

2021.. عام فقد الإخوان
«العدالة والتنمية» المغربي.. السقوط الثالث للإخوان عربيًّا

سريعًا لحق حزب العدالة والتنمية الإخواني فى المغرب بنظيره التونسي، ولكن هذه المرة عبر انتخابات تشريعية، وحل الحزب في المركز الثامن في الانتخابات التشريعية المغربية (سبتمبر 2021) بواقع 13 مقعدًا، بعدما كان القوة رقم واحد في برلمان 2016، بواقع 125 مقعدًا.

وأحدث هذا السقوط المدوي زلزال داخل العدالة والتنمية الذي عقد بضع اجتماعات عقب النتيجة لبحث الأسباب ومحاولة علاجها.
2021.. عام فقد الإخوان
الترحيب الشعبي الخسارة الأكبر

بخلاف دلالات الانتخابات التي كشفت في المقام الأول أن ما عُرف بـ«الربيع العربي» الذي بدأ في 2011، واستمر لعقد كامل آخذ في الأفول، ما يشير إلى بدء حقبة جديدة خالية من النفوذ السياسي للأحزاب الإسلامية بالمنطقة العربية، فالترحيب الشعبي العربي بالسقوط المتوالي للإخوان من دولة لأخرى يكشف عن مزاج شعبي جديد مختلف عن ذلك الذي كان موجودًا في 2011، وتمكن من خلاله التنظيم الدولي للجماعة من التواجد بشكل أو آخر في أنظمة الحكم العربية.

وتعد تلك الخسارة الأكبر للجماعة التي استندت في بدايات حكمها في سنوات 2011 وما بعدها، إلى الحاضنة الشعبية لتبرير أي غطرسة وغرور اتصفت به خطاباتها وسياساتها.

وراهن الإخوان على أن هذا التأييد متين، دافعه انتصار المواطن العربي للدين دائمًا، إلا أن التجربة أثبت فقدان المواطن ثقته في ممثلي الإخوان، بعدما خلت سنوات حكمهم من أي رؤية وخطة للنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وتشترك كل من مصر وتونس والمغرب باعتبارهما الدول التي وصل فيها الإخوان إلى رأس السلطة، في غياب الرؤية الإخوانية في الإدارة، للحد الذي دفع الشعب بالتمرد عليهم.

يؤيد ذلك الكاتب السياسي التونسي، نزار الجليدي، الذي قال لـ«المرجع» إن الشعب التونسي يقف وراء قرارات الرئيس قيس سعيد بتجميد البرلمان بعد ما لاقوه خلال حكم حركة النهضة من انهيار للأوضاع الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية.

وشدد على أن هذا الموقف كان صادمًا للنهضة التي توقعت أن يستمر الدعم الشعبي لها مهما كانت الأوضاع، معتبرًا أن بيانات الحركة وحديثها عن عقد المراجعات الجذرية سببه محاولة احتواء الشعب من جديد وخداعه.
"