يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الذكرى الحادية عشرة للثورة التونسية.. آمال غير مكتملة وتحريض متواصل من جماعة الإخوان

الخميس 13/يناير/2022 - 01:41 م
الثورة التونسية
الثورة التونسية
سارة رشاد
طباعة

بعيدًا عن الجدل الذي سببه قرار الرئيس التونسي قيس سعيد، الصادر مطلع ديسمبر الجاري، والمعني بتغيير موعد الاحتفال بالثورة التونسية من 14 يناير من كل عام إلى 17 ديسمبر، يحيي التونسيون خلال أيام الذكرى الحادية عشرة لثورتهم وسط أوضاع سياسية واقتصادية بعيدة نسبيًا عن الأحلام العريضة التي رسموها وقت اندلاع الثورة، التى كانت الشرارة الأولى لما عرف بـ«الربيع العربي».


ودخلت تونس منذ مغادرة رئيسها الراحل زين العابدين بن علي، سدة الحكم فى البلاد، نفق مساومات سياسية أثر على الأوضاع الاقتصادية ما ترك المواطن عند مستوى معيشي لا يختلف كثيرًا عما كان يعيش فيه وثار عليه في 17 ديسمبر 2010.


ورغم ما وضعه الرئيس التونسي قيس سعيد من حد لهذه الأوضاع السياسية المتردية، بقراراته في 25 يوليو الماضي عندما تخلص من أغلب الأطراف المتورطة في هذا الاضطراب، إلا أن آمال التونسيين ما زالت متوقفة بفعل واقع اقتصادي غاية في السوء.


تحديات حكومة بودن


تدرك حكومة رئيسة الوزراء التونسية، «نجلاء بودن»، أنها أمام تحدٍ كبير، إذ يطالبها شعب نفد صبره من الحكومات والساسة بتعديل الأوضاع الاقتصادية في أقصر وقت، فيما تبقى الموارد المتوفرة لها محدودة، وتبقى البلاد عند وضع سيء بحسابات المنطق.


ورغم ذلك يراهن الرئيس التونسي على شعبيته التي اتسعت منذ تمكن من تهميش حركة النهضة الإخوانية المسيطرة على المشهد السياسي منذ عشر سنوات، متعهدًا بإعادة البلاد إلى طريق الصواب.


ويضع التونسيون آمالا عريضة على «سعيد»، لكنهم في الوقت نفسه يتعجلون في جني ثمار ما يقوم به، إذ يتفق مراقبون على أن استشعار أي تحسن في مستوى المعيشية هو أول أحلام المواطن. 


ويتخذ الرئيس خطوات على مستوى مكافحة الفساد وتعقب الفاسدين، فضلًا عن تخفيض الرواتب المبالغ فيها لتعافي الاقتصاد.


تحريض الإخوان


وتمر الذكرى الحادي عشرة للثورة التونسية، وسط مناخ تحاول حركة النهضة الاخوانية، إيهام الرأي العام به، وهو حالة رفض وتململ شعبي على الأوضاع الراهنة. 


وتزعم الحركة ــ المتضرر الأول من قرارات 25 يوليو ــــ، فشل الرئيس التونسي على مدار الأشهر الأربعة الأخيرة، لاعبة دور المعارضة.


وطالما مارست أجنحة الإخوان هذا الدور حال وجودها خارج السلطة، لكن المفارقة في تونس أن «النهضة» التي تمارس المعارضة اليوم هي نفسها التي كانت تبرر للتردي الاقتصادي عندما كانت في السلطة قبل أربعة أشهر.


ويلاحظ المراقب للمشهد التونسي التفاوت الكبير في الخطاب السياسي للحركة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية اليوم وقبل 25 يوليو، إذ انتقلت الحركة من النقيض للنقيض.


حالة تململ 


في تصريحات خاصة لـ«المرجع»، تقول سارة البراهمي، الناشطة السياسية التونسية، نجلة السياسي اليساري المغتال محمد البراهمي، إن الشباب والشعب بشكل عام سيحيي ذكرى ثورته وهو في حالة تململ بفعل ما اسمته «العشرية السوداء» التي عاشها تحت حكم الإخوان، لافتتة إلى أن «النهضة» نجحت في تهيئة الشعب لانتظار ما هو أسوأ على مدار الوقت.


وأضافت أن المواطن التونسي قد يستبشر خيرًا، حال ما أعلن الرئيس سعيد عن خارطة طريق تتضمن رؤية مفسرة لما هو قادم.


ونفت أن يكون هناك تخوفًا لدى المواطن من أن يعيد «سعيد»، تونس إلى الديكتاتورية ودائرة اللون الواحد، مشيرة إلى أن بلادها تجاوزت هذه السيناريوهات بلا رجعة بفعل ثورة 17 ديسمبر، مشددة على أن الثورة لم تحقق أهدافها كاملة، لكنها في الوقت نفسه وفرت مكتسبات مثل حرية الرأي والإعلام لا يمكن تجاوزها.


الحاجة إلى الحسم والجدية


في تصريحات سابقة لـ«المرجع»، أكد الكاتب التونسي مراد بن عمار، أن الوضع السياسي القائم يحتاج إلى حسم وجدية من قبل الرئيس التونسي قيس سعيد، كي يشعر المواطن بتحسن حقيقي في حياته.


وشدد على أن حركة النهضة لن تتوانى في التحريض على الدولة التونسية، سواء بتحريك خلاياها النائمة أو بالخطاب السياسي غير الموضوعي، معتبرًا أن الأمر كله يتوقف على كيفية تعاطي الدولة التونسية مع هذه الخطابات.


للمزيد.. ارتفاع عدد الخلايا الإرهابية المفككة.. ما دور إخوان تونس في تحريكها؟


"